أخيرا.. سيستفيد عمال بريد الجزائر من أموال الخدمات الاجتماعية
شهدت مؤسسة بريد الجزائر، مؤخرا، ميلاد أول لجنة مشاركة منذ نشأتها، الهيكل المخول قانونا لتسيير أموال الخدمات الاجتماعية لفائدة العمال تطبيقا للأحكام القانونية المنصوص عليها في هذا الشأن. ويأتي هذا الإجراء بعد سنوات من معاناة العمال نظرا لعدم استفادتهم من الإعانات الاجتماعية.
تسيير أموال الخدمات الاجتماعية الذي سلم في وقت سابق للجنة غير قانونية، لم ترض العمال، وسجلت الكثير من الخروقات والتجاوزات الخطيرة التي وقفت عليها أجهزة الرقابة المالية المختصة للدولة الممثلة في المفتشية العامة للمالية والديوان المركزي لمكافحة الفساد.
بعد التنصيب الرسمي للجنة المشاركة التي تعتبر مطلبا اجتماعيا مهنيا لأكثر من 28 ألف عامل وعاملة، وجه رئيس المكتب الوطني للجنة المشاركة طلبا للإدارة بضرورة تسريع تنصيب هياكل تسيير الخدمات الاجتماعية والثقافية، والتي تعتبر الجهاز التنفيذي القانوني المكلف بالتسيير المالي والمحاسبي لأموال الخدمات الاجتماعية تنفيذا للبرامج التي تسطرها لجان الخدمات الاجتماعية.
واستجابة لذلك، شرعت المؤسسة في تعيين مسؤولي هياكل التسيير ومساعديهم من المحاسبين على مستوى المديريات الولائية للبريد، بهدف تنفيذ البرامج والأنشطة التي تسطرها لجان الخدمات الاجتماعية، غير أنه بمجرد بدء عملية التنصيب الرسمي لهياكل تسيير الخدمات الاجتماعية وما يتبعها من إجراءات تسليم واستلام المهام مع المكلفين بتسيير الهياكل السابقين، أسرع بعضهم إلى خلق احتجاجات شكلية لتجنب تسليم المهام، لدرجة القيام بوقفة احتجاجية أمام مقر المديرية العامة يوم 27 مارس، مع أن عددا من المكلفين بتسيير الهياكل السابقين قاموا بتسليم واستلام المهام بصفة عادية.
وترى مصادرنا أن الاحتجاج على مناصب تسيير الهياكل لا يبرره إلا التخوف من تسليم المهام، ما يثير العديد من التساؤلات حول خلفيات هذا الرفض المشبوه وغير المبرر، لاسيما أن إدارة البريد قد احتفظت للمكلفين بتسيير الهياكل السابقة بكافة الحقوق المكتسبة من أجر ومنح وعلاوات كانوا يتقاضونها بموجب تلك المناصب.
واعتبر العديد من العمال أن احتجاج هذه المجموعة، المكونة من رؤساء لجان الخدمات الاجتماعية المحلية ونقابيين، بعضهم ينتمي للفدرالية الوطنية لعمال البريد والمواصلات، بمثابة محاولة لاستغلال الحراك الشعبي لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، فيما ذهب البعض إلى فرضية التستر على ملفات فساد أو تلاعبات يمكن أن تطفو إلى السطح بمناسبة استلام المهام من طرف الإطارات الشابة المعينة حديثا.
ومعلوم أن السلطات القضائية المختصة، كانت قد شرعت في التحقيق في ملفات فساد في تسيير أموال الخدمات الاجتماعية للقطاع، الأمر الذي من شأنه أن يطيح برؤوس كبيرة شغلت مناصب حساسة في الفيدرالية وكذا التعاضدية العامة لعمال القطاع.
وبشروع رؤساء هياكل التسيير المحلية للخدمات الاجتماعية في أداء مهامهم من خلال تنفيذ البرامج التي تسطرها لجان الخدمات الاجتماعية سيتمكن أخيرا عاملات وعمال البريد من الاستفادة من مختلف الخدمات الاجتماعية والثقافية التي حرموا منها لسنوات بسبب تعنت بعض الانتهازيين من النقابيين الذين فضلوا مصالحهم الشخصية على مصالح العمال.