-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مشروع انطلق بفكرة طموحة قبل 3 سنوات وأصبح اليوم أساسيًّا

“أدرس بالجزائر”… تحويل الجامعات الوطنية إلى قطب دولي

إلهام بوثلجي
  • 243
  • 0
“أدرس بالجزائر”… تحويل الجامعات الوطنية إلى قطب دولي
ح.م

في خطوة تعكس الجهود المبذولة لانفتاح الجامعة الجزائرية على العالم، تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تجسيد برنامج “أدرس بالجزائر” (Study in Algeria) والذي انطلق بفكرة طموحة قبل ثلاث سنوات لجعل الجزائر وجهة تعليمية رائدة للطلبة الدوليين، لتصل هذه الأخيرة لطبعتها الثانية بموجب المرسوم الرئاسي الصادر في فيفري 2025.
يعد برنامج “أدرس بالجزائر” بمثابة النافذة والوجهة الدولية لمؤسسات التعليم العالي الجزائرية، والذي يستند إلى رؤية استراتيجية للتحول الرقمي في القطاع، كما يرمي إلى جعل الجامعة الجزائرية وجهة تعليمية رائدة عبر استقطاب الطلبة الدوليين، وتعزيز التعاون الأكاديمي ومرئية الجامعات عالميا، فضلا عن تنويع مصادر تمويل مؤسسات التعليم العالي لاسيما في ظل التوجه الجديد للقطاع من أجل حث الجامعات على خلق موارد مالية أخرى لتمويلها بدل الاعتماد بشكل تام على التمويل الحكومي.
وتعول الجزائر على هذا البرنامج من أجل بعث الدبلوماسية العلمية، حيث قال وزير القطاع البروفيسور كمال بداري في تصريحات إعلامية سابقة بمناسبة إطلاق الطبعة الثانية شهر فيفري المنصرم، أنه يهدف إلى تمكين الجامعة الجزائرية من التنافس مع المؤسسات الدولية في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة لكونه جسرا يربط الطلبة الدوليين بالجزائر ودولهم، ومن شأنهم أن يكونوا سفراء علميين للجزائر من خلال نقلهم للمعرفة والتجربة التي اكتسبوها بين أسوار الجامعة الجزائرية لبلدانهم الأصلية.

من وسْم إلى برنامج طموح
وكانت البداية من فكرة قدمها وزير التعليم العالي كمال بداري سنة 2023 ضمن وسم “أدرس بالجزائر” الذي يُعنى بمجموعة من المعايير والمؤشرات التي وُضعت من أجل تحسين استقبال الطلبة الدوليين بالجزائر من الجانب الخدماتي والمعيشي والبيداغوجي والترفيهي، حيث يهدف إلى تعزيز جاذبية المؤسسات الجامعية والرفع من مستوى مرئيتها وتشجيع التدريس باللغات الأجنبية، ليصل إلى واقع وبرنامج استثنائي بموجب المرسوم رئاسي رقم 25-83 المؤرخ في 20 فبراير سنة 2025، والذي وضع شروطا وآليات لقبول الطلبة الأجانب في المؤسسات الجزائرية للتعليم والتكوين العاليين بمقابل مالي مدروس حسب الخدمات المقدمة، ليمثل بذلك صيغة جديدة مختلفة عن المنح التي تقدمها الدولة الجزائرية في إطار التعاون الدولي لمختلف الطلبة الأجانب والموجود منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، حيث استقبلت الجامعات منذ 1962 إلى غاية 2023 أكثر من 63 ألف طالب أجنبي يمثلون 62 جنسية مختلفة، وفي الموسم الجامعي الحالي بلغ عدد الطلبة الأجانب الممنوحين في إطار التعاون والتبادل حوالي 8000 طالب من 62 جنسية مختلفة.

يوسفات: الجزائر صارت وجهة تعليمية للطلبة الأجانب
وفي السياق، أبرز مدير التعاون والتبادل الجامعي بالوزارة، يوسفات عبد الرحمان، في تصريح لـ”الشروق” أهمية برنامج “أدرس بالجزائر” في طبعته الثانية والذي استمد قوته القانونية من المرسوم الرئاسي رقم 25-83، إذ يحدد بدقة كيفيات انخراط الطالب الأجنبي في مؤسسات التعليم الجزائرية، كما يؤسس لنظام تعاقدي من أجل الدراسة، ويضمن -يقول- للطالب الحصول على شهادة معترف بها ومقبولة دولياً، مع فتح جميع التخصصات أمام الوافدين، بدءا من العلوم الطبية والهندسة وصولا إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية.

من 800 إلى 5 آلاف دولار.. تكاليف الدراسة
وذكر يوسفات أن الجزائر أضحت اليوم بفضل هذه الصيغة من أفضل الوجهات التعليمية، كما أن التكاليف التي يدفعها الطلبة الأجانب في إطار برنامج “أدرس بالجزائر” جد معقولة وتنافسية مقارنة بدول وجامعات أخرى، وكشف في السياق أن تكاليف الدراسة تتراوح بين 800 دولار سنوياً لتخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية في طور الليسانس، وتصل إلى 4000 أو 5000 دولار للعلوم الطبية، فيما شرح ذات المتحدث أنه بموجب المرسوم الجديد، يستفيد الطالب الدولي من مزايا الطالب الجزائري في الإطعام بمبلغ رمزي وهو ما يعكس الطابع الاجتماعي والمضياف للدولة الجزائرية، فيما تبلغ تكلفة الإقامة سنويا حوالي 180 دولاراً فقط.

دفع حقوق التسجيل رقميًّا بالعملة الصعبة
وأشار ذات المسؤول إلى أن جديد هذه الطبعة وفي إطار تسهيل الإجراءات واستقطاب أكثر عدد ممكن من الطلبة الدوليين هو تمكينهم من الدفع الالكتروني وتفعيله بالعملة الصعبة وعبر منصة “أدرس بالجزائر”، إذ يمكن للطالب الراغب في الترشح للدراسة في الجزائر وبعد قبوله إتمام إجراءات الدفع بشكل سريع وباستعمال بطاقة الدفع الإلكتروني، وهذا بعد اعتماد حساب لدى جامعة الجزائر 3 لاستقبال الأموال وتسهيل الإجراءات للطلبة ومن ثم تحويلها للجامعات المعنية، حتى يتم تجنب الصعوبات التي اكتنفت العملية في طبعتها الأولى.
وأضاف: “حرص وزير التعليم العالي شخصيا لحل إشكالية دفع حقوق التسجيل مع وزارة المالية وبنك الجزائر من خلال اعتماد الدفع الإلكتروني وتسهيله لفائدة الطلبة الدوليين”، وبعد جلسات العمل المثمرة منذ شهر نوفمبر سيمكن للطلبة الأجانب التسجيل للدراسة في أي جامعة جزائرية عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، والتي تتيح للمعنيين تقديم ملفاتهم وإبداء الرغبة في التسجيل مع الحصول على معادلة الشهادة بضغط زر، ومن ثم دفع حقوق ورسوم التسجيل ببطاقة “فيزا” بعد ما تم تجاوز عقبات تحويل العملة الصعبة بفضل التنسيق الجديد بين وزارة التعليم العالي، وزارة المالية، وبنك الجزائر.

فتح منصة أدرس بالجزائر لاستقبال الملفات
وفي ذات السياق، كشف مدير التعاون والتبادل عن فتح منصة “أدرس بالجزائر” منذ تاريخ 13 أفريل الحالي لاستقبال ملفات الطلبة الدوليين لإبداء الرغبة في الترشح وهذا قبل حتى حصولهم على البكالوريا، ليتمكن المعنيون من مواصلة الإجراءات بعد صدور نتائج البكالوريا في بلدانهم .
وقال يوسفات إن الطبعة الأولى سنة 2025 للبرنامج سجلت نجاحا معتبرا، حيث استقطبت المنصة أكثر من 17 ألف زائر، فيما تم تقديم 2000 ملف، قُبل منها 1200 بعد مطابقة الشهادات، وبعد إتمام الإجراءات استقبلت الجامعات الجزائرية فعليا قرابة 500 طالب دولي، وهذا خارج المنح المجانية التي تقدمها الجزائر في إطار التعاون الدولي، وتنوعت جنسيات الممنوحين لتشمل 25 جنسية مختلفة منها دول عربية كـ(السعودية، عمان، مصر) وإفريقية (كالكاميرون، كوت ديفوار) وأضاف يوسفات أن هناك طلبة من أوروبا والولايات المتحدة أبدوا اهتماماً خاصاً بالعلوم الإسلامية واللغة العربية في مرحلة التسجيل الأولي، وشرح أن العدد الأكبر كان في العلوم الإنسانية.
وشرح ذات المسؤول بأن “أدرس بالجزائر” هو برنامج مفتوح لكل الطلبة في دول العالم شريطة توفر الشروط المحددة في المرسوم ومنها الشهادة تكون قابلة للمعادلة في الجزائر ومعترف بها ويدفع مقابل ذلك مبلغ مالي بالعملة الصعبة، وكشف أن الجامعات الجزائرية استفادت من مبلغ يفوق مليون دولار في الطبعة الأولى من البرنامج نظير تسجيل حوالي 500 طالب للدراسة في مؤسسات التعليم العالي الجزائرية، وهو مبلغ مرشح للارتفاع بعد تقديم تسهيلات أكثر في مجال الدفع الإلكتروني والتسجيل في الطبعة الثانية للموسم الجامعي 2026-2027.

البروفيسور نوري: نطمح لتعزيز التعاون الأكاديمي الدولي
ومن جهتها، وصفت المديرة الفرعية بوزارة التعليم العالي، البروفيسور نوري ندى، برنامج “أدرس بالجزائر” بالمنارة العلمية التي من شأنها أن تحول الجامعة الجزائرية إلى مركز إشعاع ثقافي واقتصادي، والتوجه نحو الانفتاح العالمي بجودة أكاديمية وتكاليف تنافسية.
وأشارت في حديثها لـ”الشروق” إلى أن برنامج “أدرس بالجزائر” أطلقته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منذ 2025 عبر منصة رقمية متطورة بهدف استقطاب الطلبة الدوليين للدراسة في الجامعات الجزائرية، وهذا في إطار انفتاح الجزائر كوجهة تعليمية، كما يرمي إلى تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي وتحسين مرئية الجامعات الجزائرية عالميا.
وقالت البروفيسور نوري إن “أدرس بالجزائر” يندرج أيضا في إطار الإستراتيجية الرامية لتنويع مصادر دخل وتمويل مؤسسات التعليم العالي الجزائرية، موضحة أن إجراءات التسجيل جد بسيطة وتجرى عبر منصة الكترونية وهي منصة “أدرس بالجزائر” التي أسس لها المرسوم الرئاسي 25-83 والذي يحدد كيفيات انخراط الطالب الأجنبي في مؤسسات التعليم الجزائرية، حيث أن الدراسة تكون بنظام تعاقدي، ويمكن للطلبة التسجيل في عدة تخصصات من مختلف الميادين منها الطب والإعلام الآلي والهندسة والعلوم الإنسانية والاجتماعية وغيرها… وهذا حسب شروط القبول المحددة لكل تخصص.
وفي السياق، تقدم الوزارة عدة تسهيلات للطلبة وتعمل على توفير خدمات الإقامة والإطعام بمبالغ رمزية، وتعد هذه التكاليف تنافسية مقارنة بباقي الدول.

الطبعة الأولى شهدت تسجيل حوالي 500 طالب
وأكدت المديرة الفرعية بالوزارة أن الطبعة الأولى للبرنامج سجلت نجاحا مبدئيا في استقطاب الطلبة الأجانب، حيث تمت دراسة 1200 ملف مبدئيا، في حين أتم قرابة 500 منهم من 25 جنسية منها عمان، العربية السعودية، الكاميرون، كوديفوار، مصر، وأوروبية، كل الإجراءات والتحقوا بمقاعد الجامعة في مختلف التخصصات .
وأشارت ذات المسؤولة إلى أن التسهيلات التي قدمتها الوزارة في الطبعة الثانية عبر منصة “أدرس بالجزائر” لاسيما دفع التكاليف رقميا عن طريق “ماستر كارد وكارت فيزا” من شأنها استقطاب عدد أكثر من الطلبة الدوليين، حيث بإمكانهم إبداء الرغبة في التسجيل عبر المنصة المفتوحة منذ 13 أفريل وإلى غاية شهر جوان، مع دفع مبلغ رمزي كمرحلة أولى يقدر بـ50 دولارا، على أن تستكمل إجراءات التسجيل بمجرد حصولهم على البكالوريا ومعادلة الشهادة ليتم توجيههم للتخصص المطلوب حسب معايير الانتقاء في كل ميدان وشعبة .
وأكدت البروفيسور نوري أن هذا البرنامج لا يمثل بالنسبة للجزائر مجرد تبادل علمي وأكاديمي، بل هو بمثابة مورد جديد بالعملة للصعبة لمؤسسات التعليم العالي وفقا للرؤى الإستراتجية المسطرة في القطاع لتنويع مصادر الجامعة، فضلا عن كونه فرصة للترويج للجزائر وجامعاتها ومناهجها التعليمية عالميا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!