أدعو لي بالحج بدلا عن أغاني “الويسكي”
بعد أربعة أشهر من بداية تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، لم يحدث وأن أحدث فنان حالة طوارئ حقيقية، مثل التي أحدثها قدوم الفنان حاج إبراهيم خالد، فبالرغم من بلوغ سعر التذكر 900 دج إلا أن قاعة العروض الكبرى أحمد باي أو “الزينيت” بقسنطينة التي تتسع لأربعة آلاف متفرج، كانت تبدو صغيرة جدا لاحتواء الآلاف من الشباب وخاصة العائلات التي جاءت من كل مكان، وزادها تدفقا التنظيم الجيد الذي نجح فيه ديوان الثقافة والإعلام، فمرّت الحفلة بنجاح وإثارة، أعطى فيها خالد وجها مغايرا للذي قدمه في تيمڤاد في اختتام مهرجانها الدولي أين بدا ذابلا.
خالد وعلى مدار ساعتين قدّم لجمهوره في قاعة قال إنه يشعر بالراحة عندما يدخلها، أشهر أغانيه، وحتى أعضاء الوفد الكويتي المشارك في الأسبوع الثقافي من دكاترة وفنانين تسمّروا في مكانهم إلى أن ودّع خالد المسرح جريا كعادته بعد أغنيته الشهيرة “سي لا في“.
وهذا، بعد أن حلّق ما بين بختة وعايشة، مرورا بأغاني وهران و“وين الهربة وين” و“دي دي” و“نسيسي“، وجميعها أفقدت الجمهور هدوءه المعتاد في القاعة، حيث رقص من دون توقف بل وفي أغنية “عايشة” حرم حتى الشاب خالد من الغناء، وأدى الأغنية الجمهور لوحده ووقف خالد متفرجا بدلا عنه، ولم يتوقف خالد طوال الحفلة عن تبادل أطراف الحديث والطرفة مع جمهوره في حضور العشرات من الجاليات الأجنبية في الجزائر، ومنهم التونسيون على وجه الخصوص، فبعد أن طالبه بعض الشباب بأغانيه القديمة ومنها “البيرة عربية والويسكي قاوري“، ردّ عليهم الشاب خالد بطلب دعوة منهم لأجل أن يؤدي فريضة الحج، بدلا عن إعادة أغنية عن المشروبات الكحولية، وهو ما أحدث المعادلة الكيميائية بين خالد الذي غنى طوال السهرة أمام فيكروفون مغلف بالعلم الجزائري، وبين الحين والآخر يهتف باسم وهران وقسنطينة وخاصة الجزائر في أجواء صدق منشط الحفلة الإعلامي معتز بلهوشات عندما وصفها بالتاريخية التي لن ينساها جمهور قسنطينة فعلا، ووصفت من طرف الحضور بالأنجح على الإطلاق منذ بداية تظاهرة عاصمة الثقافة العربية بما في ذلك حفلة تكريم السيدة وردة.
الشاب خالد بين “الملاية السوداء” و“اللباس الملوّن“
خلال ندوة صحفية لم يزد زمنها عن السبع دقائق قبيل الحفلة بلحظات، قال خالد إن حضوره لقسنطينة هذه المرة متميز، لأن المدينة تمتلك قاعة تثير فيه شهية الغناء، واعتبر تلمسان وقسنطينة عمادا قويا للثقافة والحضارة في الجزائر، واعتبر نفسه ابن الدار، وليس ضيفا ضمن تظاهرة عاصمة الثقافة العربية، خالد قال إن مروره في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بقسنطينة، كان يصدمه بالمنظر الأسود لنساء يرتدين الملاية السوداء، ولكنه في السنوات الأخيرة صار يتمتع بالألوان البهية المزركشة واصفا الملاية التقليدية بـ“الظلمة“، وقال إنه يحمد الله عندما يرى شهرته ثابتة بل وتزداد من سنة إلى أخرى بدليل أن مهاجرات ومهاجرين طاروا من فرنسا إلى قسنطينة خصيصا لمتابعة حفلته في أرض الوطن التي تبقى متميزة، أما عن مطربي الراي الحاليين فبدا مشفقا عليهم وذكّرهم بمشواره وكيف نحت شهرته لوحده من دون أن يلقى أدنى مساعدة، ونصح كل فنان لا يقدم جديدا ويبقى مستهلكا لقديمه، بأن ينسحب من عالم الفن ويشتغل في مهنة أخرى، لأنّ الصوت الجميل لا يكفي.