أزمة تموين تبدد فرحة العيد
عاش الجزائريون مجددا كابوس البحث عن المواد الغذائية الضرورية على غرار الخبز والحليب، حيث لم يتمكن المواطنون من الحصول على ما يطلبونه من مواد، فضلا عن غلق الأسواق في فترة العيد أبوابها، فيما فرض الناقلون الخواص على المواطنين منطقهم وحرموا المواطنين من الذهاب إلى ذويهم بحجة أن الجمعة والسبت يوما عيد.
لم يشذ عيد فطر هذه السنة عن عادة النقص الفادح في المواد الغذائية الضرورية على غرار الحليب والخبز، بعد ما لم يتمكن معظم الخبازين الذين جندتهم الوزارة لضمان المداومة من تلبية طلبات المواطنين، خصوصا وان الإعلان عن يوم العيد فاجأ الكثيرين الذين اعتقدوا أن الاحتفال بأول أيامه يكون السبت وليس الجمعة.
ودخل العديد من المواطنين أمس في سباق مع الزمن للظفر بمادتي الخبز والحليب، بسبب عدم مقدرة الخبازين المداومين على تلبية الطلب المتزايد على المادة فضلا عن عزوف موزعي الحليب في تسليم الحصص اليومية لتجار المواد الغذائية.
وعاش سكان مختلف الولايات عبر الوطن أزمة حقيقية في التزود بالمواد الضرورية على غرار الخبز والحليب والخضر والفواكه، رغم تطمينات مديرية التجارة، حيث أغلق غالبية التجار محلاتهم، ما جعل طوابير طويلة تتشكل بمحاذاة القلة القليلة من المخابز والدكاكين التي التزمت بنظام المداومة، ففي شارع ديدوش مراد بالعاصمة رفض غالبية التجار فتح أبوابهم، ما جعل سكان الأحياء المجاورة يدخلون في رحلة بحث عن مادتي الحليب والخبز، وفي هذا الصدد يقول أحمد “بعد تطمينات مصالح التجارة، ارتأيت انتظار يوم العيد قصد اقتناء الخبز والحليب، أملا في إيجادها، لكنني اصطدمت بغلق جميع المحلات أبوابها“ .
تزامن العيد والجمعة يجبر التجار على التخلف عن مبدأ المداومة
نفس المظاهر عرفتها ساحة أول ماي وشوارع حسيبة بن بوعلي والأبيار وبن عكنون والحراش والكاليتوس، حيث رفض التجار فتح محلاتهم، وتكررت مظاهر الطوابير الطويلة بالقرب من المخابز القليلة التي التزمت بنظام المداومة، رغم عجزها عن تلبية الطلبات المتزايدة عن مادة الخبز، ففي بلدية الأبيار أغلق غالبية الخبازين أبوابهم، ما جعل مواطنيها يدخلون في رحلة بحث عنها بدليل أنها نفدت من المخبزة الوحيدة التي اشتغلت في الساعات الأولى من نشاطها.
وعرفت مدينة وهران يوم الجمعة أول يوم عيد الفطر تذبذبا في الخدمة للمناوبة من قبل التجار، بدليل أنه لم يسجل إلا عددا قليلا من المتاجر والمخابز التي ضمنت الخدمة، الأمر الذي أدى بالمواطنين إلى “الاجتهاد“ والسعي نحومناطق مختلفة للظفر بحاجياتهم لاسيما المواد الضرورية مثل الخبز والحليب.
وكالمعتاد في مثل هذه المناسبات، وجد بعض المواطنين أنفسهم مضطرين لاقتناء الخبز لدى تجار الأرصفة “المضاربين“ الذين قصدوا مبكرا بعض المخابز التي فتحت أبوابها قبل صلاة العيد مما فسر نفاد منتجها في ساعات مبكرة وغلق أبوابها بالمرة.
وحسب صاحب مخبزة بحي الصباح الذي كان بصدد غلق باب محله فإن عددا من شباب الحي توافدوا على محله من أجل شراء كميات كبيرة من الخبز الذي تم طهيه مبكرا، مبرزا استحالة رفض تلبية طلباتهم من الأرغفة التي لوحظ أنها عرضت للبيع بعد ذلك على بعد أمتار من نفس المخبزة وبضعف سعرها القانوني.
وبدوره، أرجع صاحب بقالة سبب عدم فتحه لمتجره إلى تخلف ممونه بالحليب والمشروبات الغازية والعصائر عن جلب البضائع، مشيرا إلى أن الأيام القليلة التي سبقت العيد تميزت بإقبال المواطنين على شراء حاجياتهم بحجم مبالغ فيه في اشارة منه إلى سلوك بعض المواطنين من خلال سعيهم لاقتناء المواد الضرورية بكميات كبيرة تحت طائلة مخافة ندرتها.
وحاول تاجر آخر تبرير تخلف تجار آخرين عن فتح متاجرهم بتزامن أول يوم عيد الفطر مع يوم الجمعة “الذي هوأصلا يوم لا يحبذ فيه التجار ممارسة نشاطهم للتفرغ لشؤون عائلاتهم وتأدية صلاة الجمعة“.
محطات حافلات خاوية على عروشها ونقص في عدد الحافلات
ولم تقتصر معاناة المواطنين يومي العيد مع مشكل الندرة، حيث تعداه ليشمل أزمة خانقة في النقل بفعل رفض غالبية الناقلين الخواص العمل طيلة يومي العيد رغم تطمينات منظمة الناقلين، حيث فرض أصحاب الحافلات نتيجة رفضهم العمل حظرا للتجوال على العائلات التي وجدت صعوبات في التنقل، بدليل أن العديد من المحطات كانت خاوية على عروشها على غرار بئر مرادرايس وعيسات ايدير ببلوزداد، وهوما حول عيد المواطنين بالعاصمة إلى كابوس حقيقي.
كما شهدت محطات البنزين طوابير طويلة منذ الساعات الباكرة على غرار محطة الدويرة والشراڤة، قصد تعبئة خزانات السيارات، حيث تذمر المواطنون ممن لم يسعهم الحظ لملء خزانات سياراتهم نتيجة عدم توفر عدد كبير من المحطات على مادة البنزين، خاصة من لم يتمكنوا من ذلك قبل الإعلان عن أول أيام العيد اثر الطوابير الطويلة عن النقص الفادح في هذه المادة رغم تطمينات مسؤولي نفطال.