أزمة ملاعب محترمة والعشب الطبيعي منعدم
لم يعد يفصلنا سوى 12 يوما عن انطلاق الدوري الجزائري، بصيغته الجديدة من 16 ناديا، بعد أن كان منذ سنتين بعشرين فريقا، وأيضا بجغرافيته الواسعة جدا، عبر مدن في قلب الصحراء من الشرق إلى الغرب، وهي بسكرة وبشار والبيض، ومدن أخرى صغيرة ليست عواصم للولايات مثل شلغوم العيد في ولاية ميلة، ومقرة في ولاية المسيلة والأربعاء في ولاية البليدة، في وجود أربعة أندية فقط من العاصمة وهي بلوزداد وبارادو والاتحاد والمولودية، ولا توجد من الشمال الغربي غير مولودية وهران، وأربعة أندية من الشمال الشرقي وهي هلال شلغوم العيد واتحاد خنشلة وشباب قسنطينة ووفاق سطيف.
المؤسف أن الموسم القادم لن يختلف عن المواسم السابقة في فقر المنشئات، وستجري غالبية المباريات في أرضيات من العشب الاصطناعي وهناك أندية مهددة بعدم الاستقبال على ملاعبها بسبب عدم صلاحيتها واستحالة اعتمادها وتأهيلها، كما هو الحال بالنسبة لملاعب البيض وخنشلة وشلغوم العيد ومقرة، وهي فعلا ملاعب لا تليق بدوري جزائري من المفروض أن يكون الأقوى في العالمين العربي والقاري، ففريق شبيبة القبائل سيواصل الاستقبال في ملعب الفاتح من نوفمبر الذي صار يثير التقزز بمدرجاته الحجرية والعتيقة، حتى أنك تخال نفسك في ملعب روماني لم تبذل السلطات المحلية أي جهد لتحسن صورته، أو حتى تركب الكراسي، لأجل راحة الأنصار، كما حدث مع ملعب الثامن من ماي في سطيف. كما أن شباب قسنطينة سيواصل للموسم الثاني على التوالي استقبال منافسيه في ملعب بن عبد المالك الصغير والمزروع بالعشب الاصطناعي، لأن ملعب حملاوي تحت الدوش حاليا، تحضيرا لاستقبال بعض مباريات منافسة “الشان”، وأيضا لأن إدارة شباب قسنطينة ترفض اللعب فيه، وتريد الملاعب الصغيرة للضغط على المنافسين كما هو حال مولودية العاصمة التي تتمسك بملعب بولوغين الصغير والعتيق، ولحسن الحظ أن الفاف نفت غلق ملعب الخامس من جويلية وأبرقت بأنه سيكون مفتوحا لفرق الدرجة الأولى، وإلا كانت البطولة الجزائرية ستكون فريدة من نوعها في الكرة الأرضية بلعب كل مبارياتها في العشب الاصطناعي، حيث ستستقبل مولودة وهران منافسها في ملعب زبانة ولا حديث إطلاقا عن استغلال مركب هدفي ميلود الذي ربما سيحول إلى المنتخب الجزائري.
كل الملاعب المقترحة لاستقبال منافسة الدوري الجزائري لا تفتح شهية المتابعة على التلفزيون باستثناء الخامس من جويلية، فلن تشعر العيون بالراحة بمتابعة مباراة منقولة من شلغوم العيد أو بن عبد المالك أو الأربعاء أو بسكرة، وسيكون الإخراج التلفزيوني مُنفرا، ولن يجد الدوري الجزائري من يقتني مبارياته من خارج البلاد، باستثناء المباريات الإفريقية بعد بلوغ دور المجموعات، أو الداربي العاصمي بين الاتحاد والمولودية، وحتى لو حدثت المعجزة وتم تسليم ملاعب براقي والدويرة وتيزي وزو خلال الموسم القادم، فإن الأمور لن تكون كما يجب، ولا حتى كما هو الحال في دوريات تابعة لبلاد أقل إمكانيات مالية من الجزائر، وشعوبها أقل شغفا بلعبة كرة القدم من الشعب الجزائري.