الجزائر توقفت عن الاستثمار في مصانع تكرير النفط سنة 1980
أزمة خانقة تدفع سوناطراك لاستيراد 100 ألف طن من المازوت
أعلنت مجموعة “سوناطراك” عن مناقصة دولية لاستيراد 60 ألف طن من المازوت، وهي المرة الثانية التي تعلن فيها الجزائر عن مناقصة دولية لاستيراد المازوت منذ بداية العام الجاري، بعد استيراد 30 ألف طن من المازوت في جانفي الماضي لسد العجز المتفاقم في توفير مادة المازوت بالجزائر التي تعرف زيادة في استهلاك المادة بمعدل يفوق 10 بالمائة سنويا منذ 2002، نتيجة عدم لجوء الحكومة إلى فرض قيود على واردات السيارات التي تعمل بالمازوت وتأخر المشاريع الجديدة لرفع طاقة التكرير المحلية، في حين عرف الاستهلاك المحلي زيادة من 3.6 مليون طن بداية العقد الماضي إلى حوالي الضعف حاليا.
-
وبلغت فاتورة واردات الجزائر من المازوت حوالي 300 مليون دولار، لما يعادل 100 ألف طن في المعدل خلال السنوات الخمس الأخيرة التي عرفت انفجارا هائلا في حجم واردات السيارات والآليات العاملة بالمازوت، فضلا عن ارتفاع عدد مشاريع البنية التحتية والنقل والبناء والري والفلاحة التي تتطلب استهلاك كميات إضافية من المازوت (الغازاويل).
-
وأعلنت مجموعة “سوناطراك” أنها ستواصل استيراد كميات إضافية من المازوت خلال السنة الجارية والسنة القادمة لتغطية العجز في الاستهلاك المحلي من المادة، وهو العجز الذي سيزداد حدة في حال زيادة وتيرة إطلاق مشاريع الخماسي الثالث الذي يمتد إلى غاية 2014 والتي لم تنطلق بشكل جيد إلى غاية نهاية السداسي الأول من العام الجاري.
-
وأشار خبراء القطاع أن الجزائر فوتت فرصة زيادة الإنتاج المحلي من المواد المكررة ومنها المازوت خلال السنوات الفارطة نتيجة فشل سياسة قطاع الطاقة والمناجم في زيادة قدرة التكرير الوطنية من خلال إطلاق مشاريع مصانع تكرير جديدة ومنها مشروع مصفاة تيارت الذي كان يفترض أن يقام بولاية بجاية، قبل أن يتبخر نهائيا، وهو المشروع الذي علقت عليه أمالا كبيرة لتغطية العجز في المواد المكررة ومنها المازوت وبعض الزيوت الصناعية الأخرى.
-
وعلى الرغم من عدم تطبيق قيود مشددة في مجال حماية البيئة لم تبذل وزارة الطاقة والمناجم جهودا حقيقية لإنشاء مصانع جديدة، بل وعجزت على تجديد المصانع القديمة للتكرير باستثناء وحدة التكرير البسيطة التي تم بناؤها بولاية أدرار من طرف شركة صينية.
-
ويعتبر اختيار منطقة تيارت لإقامة مصفاة نفط اختيارا غريبا برأي الخبراء بسبب نقص الموارد المائية والبعد عن الحقول الرئيسة للنفط، فضلا عن غياب ميناء بحري لتصدير المواد المكررة، وهو ما جعله اختيارا عبثيا من قبل وزير الطاقة السابق شكيب خليل.
-
وكانت “سوناطرك” في عهد شكيب خليل، أعلنت سنة 2009 أنها تعتزم زيادة طاقتها التكريرية إلى 40 مليون طن سنويا بحلول عام 2016 من 26 مليون طن حاليا. وتتوفر الجزائر على خمسة مصانع تكرير قديمة جدا، تم بناؤها في الفترة الممتدة بين 1961 و1980 وهي مصفاة العاصمة الجزائر بطاقة 60 ألف برميل يوميا، وحاسي مسعود التي تم بناؤها سنة 1964 بطاقة 30 ألف برميل في اليوم، ومصنع أرزيو سنة 1972 بطاقة يومية تعادل 60 ألف برميل ومصنع سكيكدة، وهو الأكبر في الجزائر بـ300 ألف برميل يوميا وتم بناؤه سنة 1980 ومصنع عين امناس بطاقة 7 آلاف برميل يوميا وتوقف عن الخدمة سنة 1987، ثم مصنع تكرير بسيط بولاية أدرار بطاقة 13 ألف برميل في اليوم سنة 2007 .