أزواج يتحولون إلى دفاتر شيكات!
يغترب الكثير من الأزواج عن زوجاتهم بسبب الظروف الاجتماعية التي تضطرهم للبحث عن مصدر رزق يضمن الكرامة لهم ولعائلاتهم، لكنهم في غمرة كل هذا يكبَدون أبناءهم وزوجاتهم معاناة نفسية وحرمانا عاطفيا لا تعوضه الملايين التي يجنونها، فهل فكر هؤلاء الأزواج في تأمين الاستقرار العاطفي والنفسي للمرأة قبل تأمين الاستقرار المادي.
تأمل المرأة في شراكة أبدية وكاملة مع الشريك الذي تختاره لحياتها لا في دفتر شيكات يغدق عليها المال، لأن الزواج سكينة روحية واستقرار نفسي قبل أن يكون خزينة أموال.
ليلي هي واحدة من السيدات اللواتي يعشن هذا الوضع الذي تصفه بالصعب جدا، فهي كما قالت تحاول تعويض غياب الزوج، سيما مع مسؤولية الأولاد الملقاة على عاتقها في ظل بعد الأهل عنها.
وتقول ليلى أنها كثيرا ما تشتاق لحياة طبيعية مثل سائر الأزواج فالشعور بالوحدة في أوقات كثيرة يقتلها، لكنها مع مرور الوقت اعتادت الأمر وبات طبيعيا بالنسبة لها لأنها تتفهم عمل زوجها الذي يكد ويشقى لأجلهم.
بدورها فتيحة تروي بألم وحسرة الأوقات العصيبة التي تقضيها في غياب زوجها الذي يعمل بجنوب البلاد فكثيرا ما يمرض أطفالها وتجد نفسها تتخبط وحيدة تستعين بالجيران مرة وبالأهل مرة أخرى والأوقات القليلة التي تقضيها مع زوجها لا تحس بها فهي تمضي بسرعة البرق، كما تقول.
لكن بالمقابل تضيف فتيحة “أنا وأمثالي نعيش حرمانا عاطفيا رهيبا”.
ليلى شابة في الثلاثين حاولت استخدام التكنولوجيا لصالحها فمسؤوليتها، كما قالت، ليست بالثقيلة جدا لأنها ترعى طفلا صغيرا تسهر على راحته وتحاول التواصل مع زوجها يوميا بالصوت والصورة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي السكايب والفايسبوك وغيرهما وتقول ليلى أن هذه الطريقة عززت الحب والمودة بينهما وهي أحسن حالا من كثيرات يعشن تحت سقف واحد تنهش المشاكل والمشاحنات حياتهن يوميا.
وتشاطر جميلة سابقتها ليلى الرأي نفسه فهي تعتبر أن غياب الزوج عن البيت يمكن النظر إليه بعين ايجابية فلا أحد يريد الابتعاد عن أحبته وأولاده، لكن الظروف تحتم علينا ما لا نريد لذا يجب علينا المسايرة والتطويع وهذا ما أقوم به مع زوجي الذي يتابع أبناءه عن بعد حتى أنه أحيانا يراجع لهم دروسهم بشكل خفيف عبر السكايب، ولا ينام إلا بعد أن يطمئن على أحوالهم يوميا.
وترى نبيلة أن في بعد الزوج فرصة للقضاء على الروتين الذي يطبع العلاقات بين الأزواج ويحرر المرأة من العديد من الواجبات التي ترهقها في وجوده، لذا فهي لا تجد مشكلة في عمل الزوج لمدة طويلة عن البيت مادام يتحمل مسؤولياته كاملة وهي كذلك بل على العكس تضيف نبيلة أن علاقتها مع زوجها باتت أحسن بكثير عما كانت عليه من قبل حين كان إلى جانبها.
قد تعبر هذه النماذج عن حالات استطاعت التأقلم مع الوضع، لكن هناك من ضعيفات النفس اللواتي لا يتحملن الحرمان العاطفي لوقت طويل ويتسلل إلى قلوبهن الشيطان وتسول لهن أنفسهن أمورا محرمة فتدخل في علاقة غير شرعية تحاول بها ملء الفراغ الذي تمر به وان كانت غير مبررة فالمرأة يجب أن تصون زوجها في غيابه كما في حضوره.
ومن هؤلاء التقينا نوال التي اعترفت بأنها كادت تقع في الخطيئة لولا تداركت نفسها، فغياب زوجها المستمر ولد في نفسها نقصا وحرمانا كانت تحاول العثور عليه عند رجل آخر سيما وأنها كلما طلبت من زوجها أن يهتم بها ويسأل عن أحوالها أو يسمعها كلمات جميلة يتحجج بكونه ليس وحده أو أنه متعب أو غيرها من الحجج.
وحسب المختصين النفسانيين فإن سفر الزوج يتسبب أحياناً في مشاكل كبيرة، بسبب بقاء الزوجة وحيدة مع الأبناء ومواجهتها للمسؤوليات بمفردها، بالإضافة إلى ظهور بعض الأعراض السلبية على الأبناء نتيجة هجرة الزوج المؤقتة لجلب الأموال وتحسين مستوى معيشة الأسرة.
وأكدت إحدى الدراسات العلمية أن سفر الزوج بصورة متكررة يؤثر سلبا على الحالة النفسية لزوجته وأطفاله، ويزيد خطر إصابتهم بالكآبة.
ووجد الباحثون أن مخاطر الإصابة بالتوترات النفسية والضغوطات العصبية زادت بنسبة أعلى بثلاث مرات بين زوجات الرجال الذين يسافرون باستمرار.
وأشار خبراء الأمراض النفسية إلى أن الضغط النفسي يسبب خروج الإنسان عن توازنه النفسي والبدني، مما قد يؤدي إلى حدوث مشكلات صحية أو نفسية لأحد الزوجين الذي يحتاج شريك حياته للسفر المتكرر ركضا وراء لقمة العيش.