أزواج يدمنون على وجبات المطاعم ويرفضون الأكل المنزلي
تعجز السيدات، اليوم، عن الوصول إلى قلب الرجل، عبر أكثر الطرق الشعبية شهرة، وهي بطنه. فبقدر ما أصبح متاحا للمرأة من خيارات مواد الطبخ، ذات الجودة العالية، والأواني والآلات المطبخية، وحتى مصادر الوصفات المتنوعة من قنوات متخصصة، على التلفزيون والإنترنت والكتب، بقدر ما زادت من حيرتها ومسؤوليتها في تقديم طاولة جذابة، شهية وصحية، تأسر قلب شريكها، وتجعله يتوق إلى دخول المنزل، من أجل تناول الطعام.
استقلت من المطبخ بعد الاحباط
يرى العالم بأسره الطبخ فنا وموهبة ربانية، يتم تطويرها والإبداع فيها، وتظل المرأة تراه واجبا يوميا، يرهقها فكريا، قبل أي مجهود جسدي، تبذله معه، رغم أنها تستمتع بالطبخ، وتعبر به، وقد يكون لدى الكثيرات عبارة عن مساحة شخصية للإنجاز البسيط، الذي يملؤهن سعادة ورضا، ويرفع شعورها بالأنوثة، حتى وإن كان شريكها يتقن الطبخ أيضا، لكنه، ينتظره منها كل يوم.
تقول نور الهدى: “كرهت الطبخ، رغم تعلقي به، ومع أني أتقنه، غير أن تفضيل زوجي أكل الشوارع، وإدمانه على السندويتشات والأكل الخفيف، جعلني أستقيل من المطبخ. فهو يعود دائما شبعا، حتى وإن أخبرته بأني أعددت له الطعام.. لم يمتدحني يوما على طبق أو عزومة. فهي، في نظره، عادية، مهما تفننت فيها، وامتدحها الآخرون. وهذا، أمر محبط جدا بالنسبة إلي”.
طعام الشوارع يسرق من ميزانية الأسرة
إن ما يزعج ربات البيوت، غالبا، ليس تناول الرجل طعامه في طاولات أخرى، غير مطبخها. فبعضهن يريحهن ذلك، وينظرن إليه إيجابيا، على أنه تخفيف من واجباتهن. لكن الأمر المقلق، هو عدم التزام الكثير من الأزواج بجلب حاجيات أساسية إلى المنزل، على غرار الخضروات والفواكه والمواد الغذائية المتنوعة، وتعمدهم حرمان أسرهم من عدة كماليات، بحجة أنهم لا يتناولونها، ولا ينتبهون إليها، أو لا يقدرون على ثمنها، بينما ينفقون أضعافها على أكل الشوارع يوميا، دون مراعاة حاجيات أسرهم.
يقول الأستاذ لزهر زين الدين: “هذا السلوك شائع جدا، في المجتمع الجزائري، إذ نجد بعض الأزواج يكتفون باقتناء الضروريات إلى منازلهم، ولا يأكلون مما يتناوله أطفالهم وزوجاتهم، بل مما يشتهونه في المطاعم، أو إنهم يتكاسلون عن الذهاب إلى السوق. لكن أحدهم إذا جاع، تناول الطعام في الخارج، من دون أي شعور بالمسؤولية، بينما يتدبر أهله أمرهم في المنزل. هذه التصرفات، قد تبدو بسيطة وتافهة، لكنها تغرس الأنانية واللامسؤولية وعدم الوفاء في البقية”.
هل يشتري الرجال أكلا من المطاعم؟
يتزايد عدد الأزواج الذين باتوا يفضلون أكل المطاعم، على طاولة المنزل، فالمغريات كثيرة طبعا، بين تشكيلة لا حصر لها من الأكل الخفيف، ذي التكلفة المنخفضة، المطاعم الشعبية، التي توفر أطباقا يومية، تنافس طبخ الزوجات، وتلعب على جيب الرجل، باعتبار أسعارها في المتناول، إلى درجة تثير حساباته ومقارنته إذا ما اشتهى طبقا معينا، توجه إليها مباشرة، قبل أن يطرق مطبخ زوجته بالكثير من المشتريات، بينما لا يكون راضيا عن النتيجة في الأغلب، بعد انتظار طويل أيضا. أما المطاعم الفاخرة، التي يكون الرجل مستعدا للإنفاق على خدماتها، فلابد من أن تبيعه الجو أيضا، بحيث يمكنه أن يطلب وفق شروطه، ويتدلل، ويأكل بهدوء وراحة، في الجو الذي يختاره، في الهواء الطلق، أو تحت أنغام موسيقاه المفضلة، ويمكنه حتى تدخين سيجارته، والتحدث عبر الهاتف، وهو يجلس إلى الطاولة، دون أن يحاسبه أحد.. يقول السيد هشام: “لا يحتاج الرجل إلى الطعام لسد الجوع فقط، فالطبق الذي يحتوي الأكل فيه رسائل كثيرة أخرى، عن الاهتمام والوقت الذي بذل في إعداده، والرجل يقدر ذلك ويستمتع به، حتى الأجواء التي يقدم فيها الطعام، نظافة المكان، هدوؤه، توفر الجميع المستلزمات على الطاولة، دون حاجة إلى النهوض، والطلب في كل لحظة، هي ما يرجوه الرجل، وهو عائد تعبا جائعا إلى المنزل. لذلك، يشتري البعض كل هذا من المطعم، ولا يجد حرجا ولا ضيقا في دفع ماله، مقابل كل هذا، دون تردد”.