أساتذة يصارعون قساوة الصحراء
تعيش المؤسسات التربوية بالمناطق الحدودية، عشية الدخول المدرسي المقرر يوم الأحد المقبل، مشاكل صعبة مقارنة بنظيرتها المتواجدة في المناطق الأخرى للوطن.
تعيش المؤسسات التربوية بالشريط الحدودي، بالوادي وضعا مترديا، بسبب تفاقم مشاكلها المتكررة، وقلة الوسائل المسخرة لها، ما جعلها عرضة لكثير من الهزات والاحتجاجات في الآونة الأخيرة، مسّت الجميع من تلاميذ وأساتذة وإداريين وغيرهم، تحدثوا بمرارة في لقائهم مع السلطات المحليّة عن نقائص فادحة تحتاج تدخلا عاجلا من قبل المسؤولين عن القطاع.
وكعينة على هذا الواقع، تعد دائرة الطالب العربي نموذجا لواقع العملية التربوية بالجهة، ويحلم الأساتذة العاملون في هذه الجهة الحدودية، بمساكن يأوون إليها، وتخلصهم من قساوة الصحراء القاسية، أما التلاميذ فتحدثوا عن نقائص بالجملة، في مؤسساتهم التربوية، لعل المهم فيها انعدام المياه في المراحيض، ما أوقع بعضهم في حرج كبير، إضافة إلى نقص في الهياكل والمرافق، في هذه المنطقة الحدودية المتاخمة لدولة تونس الشقيقة.
وفي هذا الصدد، عبّر كثير من طلبة الأقسام، في متوسطة الدائرة الحدودية، عن قلقهم الشديد حيال تأخر عملية إنجاز القاعات المخصصة للرياضة، التي وعدوا بإنجازها في وقت سابق، وحتم الوضع المذكور على التلاميذ ممارسة الرياضة فوق الرمال.
ويسرد التلاميذ مشاكل أخرى، يتخبطون فيها بهذه المؤسسة التعليمية، مثل انعدام المياه بالمراحيض، وفقدان بعض الحنفيات بسبب عمليات التخريب التي طالها من بعض العابثين، الأمر الذي دفع بالمتمدرسين للتنقل إلى المؤسسات المجاورة لقضاء حاجتهم، أو الانقطاع عن الدراسة في بعض الأحيان، وخاصة الفتيات، نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها دورات المياه بالمؤسسة.
ويعاني الأساتذة العاملون في الثانويات وضعا اجتماعيا صعبا للغاية، خاصة المتزوجون منهم، وتحدث بعضهم عن حجم معاناتهم جراء عدم تسلمهم السكنات الوظيفية التي اكتملت بها الأشغال منذ عدة سنوات، ولكن بقيت شاغرة، الأمر الذي تسبب في تصدع جدرانها وإلحاق أضرار بالغة بها، وتحولت إلى مصدر قلق وفزع للسكان المجاورين لها، كما يقاسمهم في هذا الأمر معلمو المدارس الابتدائية بالشريط الحدودي كله، الأمر الذي دفع البعض منهم للامتناع عن الدراسة، والوقوف في حركة احتجاجية في بعض الأحيان، تعبيرا منهم عن تواصل معاناتهم.