“أطفال المفاتيح” وسلطة الأم يهدّدان المجتمع الجزائري
دقّ العديد من الخبراء والمختصين في علم الاجتماع ناقوس الخطر إزاء تراجع المثل والقيم في المجتمع الجزائري الذي يعرف تراجعا رهيبا من حيث الروابط الأسرية، حيث اعتبر المشاركون في إحياء اليوم العالمي للأسرة بالمركز الوطني لتكوين الموظفين المتخصصين ببئر خادم بالعاصمة على غرار الأستاذ يوسف حنطابلي والأستاذ حميدوش رشيد وكذا ضيف غنية، أن تغير نمط العلاقات بين أفراد الأسرة والفوضى الأخلاقية أكبر هاجس للمختصين، على اعتبار أنه يؤدي إلى تخلي الأسرة عن الدور المنوط بها بما يهدد كيانها وكيان المجتمع ككل.
ودعا هؤلاء إلى ضرورة رفع الفوضى الأخلاقية المستشرية في المجتمع، مؤكدين أن واقع المستقبل سيصدمنا لتعارض المثل والتقاليد التي نحملها والواقع الذي نعيشه. وقال الأستاذ في علم الاجتماع حميدوش رشيد: “نحن في حاجة إلى العمل البيداغوجي وإدراج البعد العلمي في السياسات الاجتماعية لأن للأسرة دورا مهما في إنتاج الروابط الاجتماعية”. ودعا المختص إلى جرد نقدي للأسرة المعاصرة في ظل التغيرات والتحولات في المجتمع المعاصر.
من جهته، ركز يوسف حنطابلي في مداخلته الخاصة بالمقاربات السوسيولوجية على أنّ الأسرة لم تعد المرجعية الوحيدة، لذا نقصت عملية الضبط الاجتماعي، وأصبح الفرد يعيش انشطارا بين التصور والواقع من خلال سعيه لتطويع وتسديد هذا الواقع.
ويضيف: “الأسرة أخذت مسارات لم تعرفها قبلا وأعادت توزيع أدوار أفرادها رغم بقاء أفكارها لصيقة بالنموذج الأوّل الأصلي”.
ومن أبرز التحولات التي عرفتها وستعرفها الأسرة، برأي أستاذ علم الاجتماع، تحولها من الأسرة الكبيرة الممتدة إلى الأسرة النووية التي تعرف هي الأخرى تحولا يسير في اتجاه الأسرة النووية الانعزالية.
واستشهد المختص بتراجع حضور الأجداد والأعمام وكذا تراجع السلطة الأبوية والأصالة وغيرها من المفاهيم الأخرى التي عوّضتها السلطة الأموية وتحرر المرأة و”أطفال المفاتيح” والطلاق والتوحد ودور العجزة والنساء المسترجلات. وهي في الأصل – يقول حنطابلي – عوامل كانت تعمل دون وعي منا لكننا استهنّا بخطورتها فعملت في الخفاء إلى أن تمكنت من الأفراد.
ووصف ما يعيشه الجزائريون بالحالة غير الطبيعية، حيث لا يوجد تناغم بين التطور المادي والتطور الرمزي للمجتمع الجزائري.
وأدى هذا التسارع إلى حالة تيهان كبيرة، فبعد أن كان مشروع الزواج قضية أسرية يتباحثها جميع الأهل أصبح اليوم مشروعا ينحصر بين الزوجين المعنيين به وتستدعى العائلة فيما بعد لإضفاء الشرعية عليه.
وحتى مهمة الأسرة -يضيف المتحدث- تحوّلت من الاستمرار الاجتماعي إلى ضمان الاستقرار المادي حيث طغت الرعاية المادية وفشلت التربية النفسية، وبدل الروابط الأسرية انتشرت الروابط الرقمية وأطفال المفاتيح واكتسحت الرموز المادية الفضاء العائلي.