-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الكثير منهم يختفون بسبب غياب الرقابة

أطفال صغار “بمفردهم” في الشوارع صيفا… ومخاطر تتهددهم

نادية سليماني
  • 390
  • 0
أطفال صغار “بمفردهم” في الشوارع صيفا… ومخاطر تتهددهم
ح.م
تعبيرية

إرسال الأطفال بمفردهم لقضاء الحاجيات أو اللعب خارج المنزل، سلوك بات مألوفا في مجتمعنا، مع أنه يثير القلق ويدق ناقوس الخطر.

فمع حلول فصل الصيف ودخول الأطفال في عطلتهم المدرسية، تتكرر مشاهد تواجد أطفال عبر كثير من الأحياء السكنية، لا تتجاوز أعمار بعضهم ثماني سنوات، في الشوارع لقضاء حاجيات بسيطة أو اللعب لساعات طويلة دون مرافقة أو رقابة من أوليائهم.
ورغم أن البعض ينظر إلى هذا التصرف على أنه جزء من تعويد الطفل على الاستقلالية، إلا أن مخاطر متزايدة قد يتعرضون لها، منها الاختطاف والاعتداءات الجنسية.

مختصة اجتماعية: ترك الأطفال في الشوارع هو تحميل مبكر لمسؤوليات تفوق أعمارهم

ففي أوقات الظهيرة تحديدا، حين تقل الحركة ويشتد الحر، يصبح وجود طفل بمفرده في الشارع مصدر قلق حقيقيا، ليس فقط بسبب احتمالية تعرضه لحوادث مرور، بل أيضا لمخاطر أخرى أكثر تعقيدا، مثل الاعتداءات أو الضياع أو التعرض لهجمات الحيوانات الضالة.
حوادث ومخاطر لا يلتفت إليها كثير من الأولياء، ويستخفون أحيانا بحجم المخاطر. فبعض الأولياء يطلب من طفل صغير التوجه إلى محل قريب لشراء غرض من الحي، دون التفكير في السيناريوهات المحتملة التي قد تواجهه خلال دقائق قليلة فقط.
ومن بين المخاطر التي تتكرر التحذيرات منها أيضا، التجول قرب الطرقات المزدحمة، ومطاردة الكلاب الضالة أو الشرسة، أو التعرض للاستدراج من غرباء، أو السقوط والإصابة دون وجود شخص بالغ يقدم المساعدة.
كما أن اللعب في الشوارع أو المساحات غير المهيأة يضاعف من احتمال وقوع حوادث قد تكون نتائجها وخيمة.
وتزداد المخاوف خلال فصل الصيف بسبب امتداد فترات اللعب خارج المنزل وغياب الانشغال الدراسي، ما يجعل بعض الأطفال يقضون ساعات طويلة بعيدا عن أعين أوليائهم.
وعائلات أخرى، تترك باب المنزل أو الشقة مفتوحا، خلال ظهيرة الصيف، ما يستغله بعض الأطفال الصغار، للخروج من المنزل في أثناء قيلولة الكبار.
وهو ما عاشته عائلة من بلدية دويرة بالجزائر العاصمة مؤخرا، عندما غفل الجميع خلال قيلولتهم، فاستغل طفل في الرابعة من عمره، وجود الباب مفتوحا، وخرج متوجها نحو المجهول، ليجده أحد الجيران في مكان بعيد عن المنزل، غير بعيد عن مجموعة كلاب ضالة.
ولنا في حكاية أحد أطفال قسنطينة، الذي لم يتجاوز 4 من عمره، عندما وجده الجار المدمن جالسا بمفرده أمام مدخل العمارة الخالية، فاستدرجه إلى شقته واعتدى عليه ثم قتله بأبشع طريقة.

بين منح الحرية وواجب الحماية
ويؤكد مختصون في التربية، أن منح الطفل مساحة من الاستقلالية أمر ضروري لنمو شخصيته، لكنه يجب أن يكون تدريجيا ومتناسبا مع عمره وقدرته على تقدير الأخطار والتعامل معها.
فالطفل الصغير لا يمتلك بعد القدرة الكاملة على اتخاذ القرارات السليمة في المواقف المفاجئة، كما قد يثق بسهولة بالغرباء أو يسيء تقدير المسافات وحركة السيارات.
ومن هنا، يدعو مختصون إلى مرافقة الأطفال الصغار عند الخروج، وعدم تكليفهم بمهام خارج المنزل بمفردهم، خاصة خلال فترات الظهيرة أو في الأماكن قليلة الحركة، وعدم تركهم يلعبون في الشوارع بمفردهم.

حماية الطفل مسؤولية يومية لا تحتمل التهاون
ويرى كثير من المواطنين أن الوقاية تبدأ من الوعي الأسري، من خلال وضع قواعد واضحة لخروج الأطفال، وتعليمهم عدم الحديث مع الغرباء، وحفظ أرقام التواصل مع الوالدين، إلى جانب توفير فضاءات لعب آمنة داخل الأحياء.
فالأطفال لا يدركون حجم المخاطر التي تحيط بهم، بينما يبقى الكبار مسؤولين عن اتخاذ القرارات التي تحفظ سلامتهم.
وبين الرغبة في تعويد الطفل على الاعتماد على النفس، وضرورة حمايته، تبقى اليقظة والرقابة المتوازنة خط الدفاع الأول لحماية براءة قد تضيع في لحظة غفلة.

التعرض للخطر يترك آثارا نفسية طويلة المدى لدى الطفل
وفي الموضوع، تقول المختصة الاجتماعية، دليلة ختيون، بأن ترك الأطفال بمفردهم في الشوارع ليس استقلالية بل “تحميل مبكر لمسؤوليات تفوق أعمارهم”.
وهو ما عكس تغيرا في بعض الممارسات الأسرية التي باتت تتعامل مع الفضاء الخارجي، باعتباره آمنا كما كان في السابق، رغم التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد محدثتنا، أن الطفل قبل سن الثامنة لا يمتلك النضج الكافي لتقدير المخاطر أو اتخاذ قرارات سريعة عند مواجهة مواقف مفاجئة، موضحة أن تعويد الأبناء على تحمل المسؤولية “يجب أن يتم تدريجيا وتحت مرافقة الكبار، وليس عبر تعريضهم لمواقف قد تشكل خطرا على سلامتهم الجسدية أو النفسية.”
وتضيف المختصة، أن بعض الأولياء يعتقدون أن إرسال الطفل لشراء غرض من الحي أو تركه يلعب بمفرده يعزز ثقته بنفسه ويعلمه الاعتماد على النفس، غير أن هذا التصور يحتاج إلى مراجعة، لأن الاستقلالية تبنى عبر التربية والتوجيه واكتساب المهارات داخل بيئات آمنة، وليس من خلال ترك الطفل يواجه محيطا قد لا يدرك مخاطره.
كما تحذر ختيون، من أن التعرض لحادث مرور، أو موقف ترهيب، أو ملاحقة من حيوان ضال، أو حتى الضياع لبضع دقائق، قد يترك آثارا نفسية طويلة المدى لدى الطفل، تظهر لاحقا في شكل خوف مفرط أو قلق أو اضطرابات سلوكية.
وختمت بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، داعية الأولياء إلى عدم ربط صغر المسافة بقلة الخطر، فالأطفال يحتاجون إلى الرقابة والتوجيه أكثر مما يحتاجون إلى الحرية غير المحسوبة، خاصة خلال فترات الصيف التي يزداد فيها وجودهم خارج المنازل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!