أطفال يتنكرون لأمهاتهم بسبب العمل
يفرض خروج المرأة اليومي للعمل التخلي جزئيا عن بعض المهام الزوجية والأسرية ويأتي في مقدمتها تربية الأبناء، فبمجرد انتهاء عطلة الأمومة تسلم مولودها الجديد للمربية أو لإحدى السيدات اللواتي تأتمنهن على فلذة كبدها، ليرتبط بعدها هذا الكائن الصغير بمربيته التي تعوضه حنان الأم وغيابها ليصبح أطفال المربيات متعلقون بهن ويرفضون العودة لمنازلهم لحضن أمهاتهم.
هي ظاهرة جديدة يمكن ملاحظتها كل مساء بعد انتهاء مواعيد الدوام الرسمية عندما تعود الأم العاملة متعبة منهكة القوى فتدق باب جارتها أو قريبتها التي تتكفل برعاية طفلها فتجده نائما، مشغولا باللعب أو يتناول حليبه. لذا تفضل تركه لوقت إضافي لحين تنتهي من الأعمال المنزلية، ومع مرور الوقت يزداد الطفل تعلقا بمربيته فيألفها لتصبح مثل والدته، وأبناؤها أشقاؤه حتى منزلها يصبح أكثر راحة بالنسبة إليه فيرفض مغادرته إلا عنوة ليلا.
تحكي لنا عاملة في مستشفى نفيسة حمود “بارني”، أم لطفلة تبلغ من العمر 3 سنوات، عن تفضيل ابنتها لمربيتها وهي جارتها في العمارة عليها، فهي مرتبطة بها لأبعد الحدود وتناديها ماما أيضا وتفرح كثيرا عندما تسمح لها أمها بالمبيت عند المربية عند تزامن الليلة مع دورها في المناوبة الليلية، وتضيف المتحدثة لقد تركتها عندها وهي رضيعة تبلغ من العمر 5 أشهر وأذهب للعمل حيث يبدأ دوامنا منذ السابعة صباحا لغاية السابعة مساء لذا لا تراني إلا ليلا أمنحها رضاعة الحليب ثم تنام مباشرة.
وتفضل غالبية الأمهات ترك فلذات أكبادهن عند المربية التي ترعى طفلا واحدا، ومع أن أسعارهن تتراوح بين 8 و10 آلاف دج وهو ثمن مرتفع مقارنة بالمربيات اللواتي يربين عدة أطفال حيث لا تتجاوز أسعارهن 6 آلاف دج، لكن الرعاية التي توفرها له الأولى والاهتمام يفوق ما يحصل عليه عند الثانية، فهي تكون مشتتة بين عدة أطفال في آن واحد وجميعهم يتطلبون الرعاية والعناية في وقت واحد كما ترفض جل الأمهات وضع رضيعهن في دور الحضانة قبل بلوغه عامه الأول.
وحول الموضوع، دعت المختصة في علم النفس موهوب سليمة، لضرورة التمييز بين نوعين من المربيات فهناك من تتولى رعاية طفل واحد فـ 90 من المائة من هذه الحالات يجدون راحتهم عندها ويتعودون على أجواء المنزل هناك، ومربيات يهتممن بـ 4 أو 5 أطفال في نفس الوقت وأحيانا أكثر وفي هذه الحالة يقل ارتباط الطفل بها وبالمنزل.
وذكرت النفسانية موهوب تفضيل بعض الأمهات العاملات بمجرد انقضاء عطلة الأمومة يتركن رضيعهن عند جاراتهن وقريباتهن وهو أمر يشعرها بالراحة فتنتقل هذه الراحة بصفة آلية للرضيع، مضيفة بأنه سيجد فيها وفي تصرفاتها ما يعوضه عن غياب والدته فيتعود على وجهها وعلى أبنائها إذا كان لديها أبناء وسيدرك النسق الفيزيقي أي المحيط فيرسم معالم لنفسه داخل البيت ويألف المطبخ..