أطلس مغربي يروّج لصحراء “مغربية” وفلسطين “إسرائيلية” في معرض الجزائر للكتاب
مع تنظيم أيّ تظاهرة للكتاب في الجزائر، يعود الحديث بشكل لافت عن الرقابة ودورها، الأمر الذي حدث أيضا هذه المرة بمناسبة المعرض الوطني للكتاب الذي تحتضنه الجزائر هذه الأيام، حيث أفلتت إحدى دور النشر المغربية، المشاركة في هذا المعرض من أعين الرقيب، وقامت بإدخال “أطلس العالم” موجّه للأطفال، يضمّ هذا الأطلس معلومات مضلّلة، وإذا لاحظنا أنّها موجّهة إلى الأطفال ندرك فعلا حجم الخطورة التي تشكّلها مثل هذه الكتب على الأجيال اللاّحقة من الجزائريين.
-
أولى هذه الأكاذيب التي يروّج لها “أطلس العالم” المغربي عن طريق خريطة تمّ فيها إلحاق الصحراء الغربية بالمغرب، وليس غريبا أن يتمّ ذلك مادامت دار النشر المشاركة بهذا الكتاب مغربية، فهي تدافع عن أطروحات المخزن وجلالة الملك، والترويج لمغربية الصحراء من ثوابت السياسة المغربية، لكنّ السؤال هو أين أعين الرقيب الجزائري، مادامت الجزائر مع نضال الشعوب وحقّها الثابت في تقرير المصير، والصحراء الغربية ماتزال في نظر السياسة الجزائرية مرتبطة بتصفية الاستعمار في القارة الإفريقية. ولا يكتفي الأطلس المغربي بهذه المغالطة الفادحة، بل يروّج عن طريق خريطة أخرى تتعلق بالشرق الأوسط هذه المرة، حيث تظهر إسرائيل كدولة قائمة بذاتها، ولا أثر في هذه الخريطة لفلسطين والفلسطينيين على هذا الكوكب، مثلما يروّج لذلك أطلس العالم المغربي. وإذا كانت المدرسة الجزائرية دأبت على التدريس في مقرّراتها بأنّ فلسطين هي أرض الفلسطينيين، وأنّ إسرائيل والإسرائيليين اغتصبوا الأرض من أهلها أصحاب الحق، وأنّ النضال مايزال قائما لتحرير فلسطين، وإعادة الحقوق المغتصبة إلى أهلها، فإنّ هذا الأطلس يسير بعكس تيار السياسة الوطنية للجزائر، ووجوده في “معرض وطني للكتاب” هو خطأ فادح، ووصوله إلى الناشئة من أبناء الجزائر، هو تسميم لعقولهم في وقت هم فيه بأمسّ الحاجة إلى وضوح الرؤيا في عالم أصبح يعمل على تسميم الأفكار أكثر من عمله على إيضاحها..