-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يضحّون باللمة العائلية في سبيل الواجب

أعوان الغابات يُفطرون في الجبال لمجابهة الصيد الجائر بغابات بني صالح

نادية طلحي  
  • 340
  • 0
أعوان الغابات يُفطرون في الجبال لمجابهة الصيد الجائر بغابات بني صالح
ح.م

في الوقت الذي يسعى الصائمون جميعا، للاجتماع حول مائدة الإفطار في منازلهم وبرفقة أفراد عائلاتهم، فإن أعوان محافظة الغابات في ولاية قالمة، يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض خاصة منها حيوان “الأيل البربري” داخل غابة جبل بني صالح، التي تمتد على مساحة شاسعة بين ولايات قالمة والطارف وسوق أهراس، وهو ما يُجبرهم على التضحية بالأجواء العائلية في بيوتهم والإفطار في الغابة لرصد كل تحرك مشبوه لبعض ممارسي الصيد الجائر والذين يغتنمون فرصة انشغال الجميع بالإفطار في بيوتهم لممارسة جريمتهم في حق البيئة والطبيعة.
يعكف أعوان الغابات ومعهم عدد من العمال الموسميين المرابطين بالمحمية الطبيعية بني صالح بأقصى الجهة الشمالية الشرقية لولاية قالمة، على السهر بكل عزيمة وإرادة لأداء الدور المنوط بهم على أكمل وجه، لحماية الثروة الغابية والحيوانية داخل المحمية خاصة منها “الأيل البربري” النادر والمهدد بالانقراض، حيث لا يغادرون المحمية حتى في أكبر وأحلى المناسبات، التي تتطلب وجودهم في بيوتهم وبين أحضان عائلاتهم، فيصنعون لأنفسهم داخل الغابة الكثيفة، أجواء أشبه بتلك التي قد يجدونها وسط عائلاتهم، حيث يتولى كل واحد منهم مسؤولية معينة في صنع تلك الأجواء، بداية من إحضار ما يلزم من مواد لطهي وجبة الفطور كل يوم، فيما يقوم أحدهم بإحضار الماء وبعض المقبلات والحلويات، لتبدأ مرحلة الطهي التي تشمل في أغلبها أطباقا وأكلات تشتهر بها المنطقة.

 مهمتهم الأولى حماية “الأيل البربري” المهدد بالانقراض

ولا يغيب عنها طبق “الشربة” سيد مائدة الإفطار لدى كل العائلات القالمية، متبوعا بطبق آخر متنوع بحسب ما يجمع المرابطون وسط الغابة على اختياره، فيما يقوم آخر بتحضير الرغيف أو “الكسرة”، التي يتم طهيها على الحطب وفي قطعة من طاجين مصنوع من الطين، في وقت يكون آخرون يؤدون مهمتهم بالقيام بجولات ودوريات وسط الغابة الكثيفة والمحمية الطبيعية، ومع اقتراب موعد وقت الإفطار يجتمع أعوان الغابات ومعهم العمال الموسميون حول طاولة الإفطار المزينة بمختلف الأطباق والحلويات، في انتظار غروب الشمس وتناول وجبة الإفطار، بأعين لا تغيب عنها الفطنة واليقظة اللازمة لرصد كل تحرك مشبوه.

ثروة نباتية وحيوانية فريدة
وتثمينا للمهام التي يقوم بها أعوان الغابات المرابطون برفقة العمال الموسميين في محمية بني صالح والساهرين على حماية “الأيل البربري” من بطش الصيد الجائر، حلّ، محافظ الغابات لولاية قالمة برفقة الخبير الحراجي ورئيس المقاطعة بالنيابة وكذا رئيس إقليم الغابات لدائرة حمام النبائل، بالمحمية لمشاركة الأعوان العمال الموسميين وجبة إفطار جماعية، في التفاتة ثمّنوا من خلالها الدور الهام والاسترتيجي الذي يقوم به الأعوان في مهامهم النبيلة لحماية الثورة الغابية والحيوانية داخل المحمية، خاصة وأن الأمر يتعلق بحيوان “الأيل البربري” النادر والمهدد بالانقراض.
وتزخر المحمية الطبيعية بغابة بني صالح التي تمتد على مساحة شاسعة تُقدر بنحو 2000 هكتار، باحتوائها على العديد من الأشجار والنباتات والطيور والحيوانات النادرة عبر العالم، خاصة منها حيوان “الأيل البربري” المهدد بالانقراض، ما يجعله محط اهتمام من طرف السلطات العمومية، في مختلف المستويات، من خلال الجهود المبذولة مع نهاية فصل كل فصل صيف، لإجراء عملية التعداد السنوي، لرؤوس الأيل البربري ورصد تواجده وتوزيعه الجغرافي وسط الغابة الشاسعة والتي تمتد مساحتها بين ثلاث ولايات شرقية ويتعلق الأمر بكل من قالمة وسوق اهراس والطارف، فيما تقع الرقعة المحمية والمصنفة من غابة جبل بني صالح بأقصى الجهة الشرقية لولاية قالمة.
وتقوم محافظة الغابات لولاية قالمة مع نهاية كل فصل صيف برصد تعداد حيوان “الأيل البربري” الذي يُعتبر فريدا من نوعه من بين باقي الثدييات الأخرى، بهدف حمايته من مختلف العوامل التي تهدد تواجده، خاصة منها الصيد الجائر، الذي يمارسه بعض الصيادين في المنطقة وخارج المحمية الطبيعية، دون مراعاة القوانين التي تحمي بموجبها حيوان “الأيل البربري”، وتمنع تعريضه لأي خطر مهما كان نوعه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!