أغنها بالحبّ عن الخبز!
يقول أحد الكُتّاب: ″تصاب المرأة العربية بالسمنة؛ لأنّها تُعوّض حرمانها من الحبّ بالكثير من الخبز″.
لم يأخذ الموضوع حقّه من الاهتمام الجدّي في بلادنا، بقدر ما أخذه من الاهتمام الهزلي في قالب تنكيتي، مختصرا مأساة نسائنا مع جفاء وجفاف الرجل الجزائري، وغياب الرومانسية من قاموس حياته.
الملاحظ أن تلك النكت تضحكنا جميعا للحظات، ثم نتجاوزها للتفكير في أمور أخرى.. أترانا نحن الأكبر من أن نتوقف عندها؟ أم أنها الأكبر من أن تستوقفنا عندها؛ لنجعل منها قضية لا تقل أهمية من القضايا المتعلقة بالمأكل والملبس والسكن والترفيه وغيرها ؟ طبعا مادام سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل رفع لقمة إلى فم الزوجة صدقة يثاب عليها الزوج، فلا شكّ أنها هي الأكبر منّا.
لو تسلّلنا إلى قلوب نسائنا التعيسات، لوجدنا أن أسباب تعاستهن ليس الفقر والحرمان المادي، إنما هو غياب الحقوق المعنوية، خصوصا من طرف أزواجهن، والسبب أن الزوج غالبا لا يفهم ماذا تريد زوجته، وماذا تقصد بمعنى الاهتمام الذي تطالبه به، حتى لو كان يحبها ويحسن إليها تجده مقصرا في اهتمامه بها.
الحب عند المرأة دلالته الاهتمام، والاهتمام في لغة المرأة يضم ثلاثة معان الحب أولها ثم الأمان وثالثها الاحترام، وعندما لا يحسن الرجل فن الاهتمام، تشعر المرأة بالحيرة وتبدأ الوساوس تتوالى في ذهنها، قبل أن يستوطنها الحزن والإحباط.
وبعض الرجال يعتقد أنه لو عبر عن اهتمامه لزوجته مرة أو مرتين؛ فإن هذا يكفي لإقناعها بأنه يحبها، لكن المرأة بحاجة في كل مرة أن تشعر باهتمامه حتى تتأكد من حبه لها، وقد يكون استمرار الاهتمام ثانويا ومملا بالنسبة للرجل، لكن هذه طبيعة المرأة ولغتها، والاهتمام بها هو رواء قلبها وإكسير شبابها، وبنزين حبها وعطائها.
وربّ رجل يتساءل عن طبيعة الاهتمام الذي تريده المرأة، هو ليس الهدايا المادية، وقطع الحلي والملابس الجديدة كما يتصور الكثير من الرجال، فكم من النساء رافلات في نعيم الثراء، لكنهن تعيسات بفراغ ينهش دواخلهن، وجدار ثقة يتهاوى ولا يجد له مقيما. إنما المرأة أحوج ما تكون إلى لحظات رومانسية تنتعش فيها روحها على وقع كلمات طيبات من زوجها، عبارات تشجيعية على ما تؤديه من فضل طوال اليوم، يستمع لكلامها ويحاول فهمها، ومشاركتها فيما يشغل بالها، مساعدتها في بعض الأعمال كتعبير عن إحساسه بمدى تعبها، الانتباه إلى زينتها وارتدائها لملابس جديدة والتغزّل بها… تصرفات بسيطة لا حصر لها من شأنها أن تجعلها أسعد امرأة في العالم، وتغنيها عن الكثير من الخبز لتحافظ على قوامها الرشيق كما يريدها زوجها!