أفارقة يجتاحون ولايات الجنوب بـ”الشعوذة والسيدا”
يشكل موضوع تدفق أمواج من الأفارقة على مناطق الجنوب في الآونة الأخيرة خطرا على أمن وسلامة المواطنين، خاصة بعد ثبوت تورط الكثيرين منهم في الممنوعات على غرار ترويج المخدرات وتزوير النقود، ويزداد الأمر خطورة لما يتعلق بالصحة العمومية، حيث سجلت مؤخرا ورقلة وغرداية حالات وفاة بسبب حمى التهاب السحايا وكذا الإصابات بداء المناعة المكتسبة ”السيدا”، في ظل سياسة غير واضحة بخصوص ترحيل الأفارقة منذ اندلاع الحرب في مالي.
تشهد عدة ولايات صحراوية خلال السنوات الأخيرة هجرة آلاف الأفارقة إليها أغلبهم دخل بطرق غير شرعية، وزادت حدة الحرب المالية والظروف الانسانية القاهرة بدول الساحل في تزايد أعدادهم ومن مختلف الأعمار والأصناف.
وتشير إحصاءات وحدات الدرك الوطني بالجنوب إلى تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية بصورة ملفته للانتباه، خاصة بعد تحول شوارع ومحطات نقل المسافرين إلى مأوى للعشرات، وهو ما يشكل خطورة على الصحة ،ناهيك عن قلة النظافة والإهمال وعيشهم وسط المزابل والأوساخ، وتتمثل أخطار المهاجرين في نقل عدة أمراض معدية، وما يترتب عن ذلك من تداعيات صحية تكلف خزينة الدولة أموالا طائلة، والأخطر مما تقدم ذكره أن بعض الأفارقة يحملون شتى الأمراض وفيروس الإيدز خصوصا، ما أدى إلى ارتفاع المصابين به، علما أن الدول الإفريقية تحتل 65 بالمائة من انتشار المرض على المستوى العالمي، مع عدم خضوع الأغلبية من هؤلاء الأفارقة بولايات الجنوب إلى الكشف الدوري السري والمجاني في المستشفيات وتهربهم من هذا الاجراء خوفا من اكتشاف الفيروس الذي يمكن معالجته في مراحله الأولى.
أرقام مرعبة… وتمنراست قبلة الحراقة
تعكس الأرقام المهولة المسجلة في عاصمة الاهقار تنمراست مثلا، وتحديدا بمركز الكشف الطوعي المتواجد بعيادة ”حاسي لالا” الذي يشرف عليه مختصون في علم البيولوجيا، ونفسانيون، خطورة الوضع بالجنوب حيث يستقبل المركز معدل 4 إلى 5 حالات للكشف الطوعي عن فيروس الإيدز أسبوعيا، الولاية المذكورة سجلت وحدها خلال سنة 2010 حوالي 4200 تحليل عن داء الإيدز أفرز إصابة 38 شخصا، وهو ارتفاع محسوس مقارنة بعام 2009، لترتفع سنة 2011 إلى 60 حالة وعرفت السنة الماضية رصد 3 حالات مؤكدة تضاف لها 4 حالات مشتبه فيها.
وقد وصل عدد الحالات حسب تصريحات رسمية منذ سنة 2003 وإلى غاية أكتوبر المنصرم 172 حالة، وتم في نفس الفترة فحص ما لا يقلّ عن 1049 شخص من جنسيات إفريقية مختلفة تمّ إحصاء 206 شخص مصاب بأمراض معدية متعدّدة.
ناقوس الخطر يقرع بورقلة وغرادية
ففي ورقلة سجل 12حالة إصابة بالسيدا عام 2007 لتصعد سنة 2009 إلى 27 حالة حسب أرقام رسمية كما تضاعف الرقم عام 2012 بعد اكتشاف6 حالات جديدة، ومعلوم أن عاصمة الواحات تعد منطقة عبور ويتدفق عليها السكان من كل ربوع الوطن مع تواجد أكثر من 6 آلاف أجنبي يعملون بعاصمة البترول حاسي مسعود، ما يشكل سهولة انتشار الأمراض المعدية خاصة عن طريق الجنس، وقد وضع مركز خاص لهذا النوع من الأمراض بحي النصر “الخفجي” 10 كلم عن عاصمة الولاية.
من جهة أخرى أشارت إحصائية لمديرية الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات بغرداية خلال سنة 2011 تسجيل 8 حالات جديدة لحاملي فيروس ،بينها حالتان لامرأتين ورضيع وذلك مقابل 5 حالات كانت قد سجلت سنة 2010، بينما تم إحصاء 16 حالة سنة 2012 أخرها اكتشاف إفريقيين مصابين بنفس الداء.
مشاريع أوروبية جزائرية للكشف عن الداء والوقاية الحل الوحيد
يعتبر مشروع الشراكة الجزائرية البلجيكية في مجال الصحة العمومية على مستوى ولاية تمنراست أحد أهم المشاريع التي تساعد على الكشف والعلاج والذي تتمثل أهدافه في إجراء دورات تكوينية لفائدة الأطباء والممرضين العاملين في هذا المجال، كما يتضمن المشروع اقتناء الأجهزة والمعدات الطبية المستعملة في عمليات الكشف إلى جانب تمويل مختلف الأنشطة التحسيسية التي تقوم بها الجمعيات الفاعلة في ميدان الوقاية من هذا المرض الخطير، وفضلا عن انتشار فيروس السيدا عبر الشريط الحدودي الجنوبي بسبب الهجرة غير الشرعية تساهم أيضا بيوت الدعارة، وبؤر الفساد المنتشرة بمناطق كانت توصف بالمحافظة في انتشار هذا المرض المعدوتنتشر تلك البيوت عبر مختلف الولايات الجنوبية حيث يعرفها العام والخاص، ويتردد عليها المسافرين، من أبناء تلك المناطق وحتى الأفارقة، وكانت مصالح الأمن بعاصمة مزاب قد داهمت منزلا مؤخرا حولته صاحبته إلى وكر للدعارة حيث تم اعتقالها رفقة 6 أشخاص مع وجود أوكار مشابهة في عدة ولايات ،دون أن تحرك السلطات الأمنية ساكنا للحد منها، وما يثير القلق انتقال “بائعات الهوى” من منطقة إلى أخرى، ما يساهم أيضا في انتشار الأمراض المعدية بين الشباب.