-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استشهد بألمانيا التي عوضت في 2021 لجمهورية ناميبيا

أكاديمي وناشط فرنسي يطالب بتعويض الجزائر ماليّا

محمد مسلم
  • 2149
  • 0
أكاديمي وناشط فرنسي يطالب بتعويض الجزائر ماليّا
ح.م
تعبيرية

في موقف لافت وجريء، دعا الناشط السياسي الفرنسي وأستاذ العلاقات الدولية، توماس غينولي، بلاده إلى تعويض الجزائر ماليا عن جرائم الاحتلال، الذي امتد على مدار قرن و32 سنة، في خطوة من شأنها أن تزيد من مصداقية المواقف الجزائرية الثابتة في ملف الذاكرة.
ولم يكن موقف الناشط السياسي الفرنسي مجرد تصريح عابر، بل كان مشفوعا بالأدلة والبراهين التي تجعل من المطالب الجزائرية أكثر من مشروعة على هذا الصعيد.
وقال توماس غينولي، في برنامج لإذاعة “رايو سود” (إذاعة الجنوب) المعروف بتوجهاته اليمينية: “يجب على فرنسا تعويض الجزائر ماليا عن جرائم الاستعمار، كما فعلت ألمانيا في سنة 2021، عندما سددت مليار و100 مليون أورو لجمهورية ناميبيا، تعويضا عن جرائم الاستعمار الألماني لهذا البلد” الواقع جنوب القارة السمراء.
وأضاف توماس غينولي مبررا موقفه هذا: “على سبيل المثال، خلف غزو الجزائر مليون قتيل، أي ثلث مجموع السكان في تلك الحقبة، فقدوا حياتهم عن طريق القتل أو بسبب الأمراض والمجاعة التي استعملت كإستراتيجية للغزو، والتي تسببت في وفاة نحو 400 ألف شخص”.
كما تحدث أستاذ العلاقات الدولية أيضا عن مجازر سطيف وقالمة وخراطة في سنة 1945، والتي خلفت أيضا العديد من الآلاف من القتلى، وكذا قانون “الأنديجينا” أو قانون الأهالي، والذي وصفه بقانون “الأبارتايد” (أي الفصل العنصري) في عهد “الجزائر الفرنسية”.
وتوقف أيضا عند التمييز الحاصل بين النساء الجزائريات ونظيرتها القادمة من القارة العجوز، ففي الوقت الذي تضع ما نسبته خمسين بالمائة من النساء الجزائريات مولودها في البيت، لم تتجاوز النساء الحوامل من الأوروبيات التي تضع مولودها خارج المستشفيات نسبة الثمانية بالمائة فقط.
ورد توماس غينولي على الذين يتحدثون عن إنشاء بُنى تحتية ومستشفيات وما إلى ذلك من الكلام الذي يردده المدافعون عن “الجزائر الفرنسية” من الأوساط اليمينية واليمينية المتطرفة، وقال إن تلك المنشآت لم تكن في واقع الأمر سوى مناورة للتغطية على نهب الثورات الجزائرية، مشيرا إلى أن تلك المنشآت ولاسيما المدارس، كانت موجهة لفائدة المستوطنين الأوروبيين دون سواهم من الجزائريين.
ولفت أيضا إلى سيطرة الأقدام السوداء (الأوروبيون) على جل الأراضي الجزائرية الخصبة 03 بالمائة منهم يسيطرون على ربع الأراضي، بعد سرقتها من أصحابها الأصليين، كما نفى أيضا أي دور إيجابي للاستعمار الفرنسي في الجزائر في الشق المتعلق بقطاع التربية، لأن الأرقام في هذا السياق، والكلام لأستاذ العلاقات الدولية، تشير إلى أنه في سنة 1954، لم يكن سوى 15 بالمائة من الجزائريين يرتادون المدارس الفرنسية، وهو رقم يبدو غير دقيق (أكبر بكثير) حسب الكثير من المراقبين.
ولم تطالب الجزائر بصفة رسمية فرنسا بالتعويض ماليا عن جرائمها الاستعمارية في الجزائر، لكنها تصر على ضرورة الاعتراف بتلك الجرائم، فيما تقدر الرواية الرسمية الجزائرية عدد الجزائريين الذين قضوا على يد الجيش الفرنسي طيلة حقبة الاحتلال (132 سنة)، قرابة الستة ملايين شهيد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!