أكتوبر الوردي.. عندما تكون التوعية أقوى من الخوف
في كل سنة يتوشح أكتوبر باللون الوردي، ليحمل معه رسالة أمل وقوة ووعي ضمن فعاليات حملة تحسيسية للتوعية من سرطان الثدي، الذي يعد أكثر أنواع السرطان انتشارا بين النساء في الجزائر وفي العالم، وتأتي رسالة أكتوبر الوردي 2025، لتركز على الفحص المبكر تحت شعار “الفحص المبكر حياة”.
وفي هذا السياق، قال البروفيسور صالح ديلام جراح مختص في الأورام السرطانية وعضو بجمعية نور الصحية، في تصريح لـ”الشروق”، إن العلاجات الجديدة لداء سرطان الثدي، يمكن أن تفيد في تفادي استئصال الثدي، بنزع الورم بعد إحاطته بدائرة معدنية، وأو العلاج بالحقن الموضعي، غير أن بحسبه المشكل دائما يتعلق بالكشف الذي يكون دائما متأخرا.
وأوضح ديلام، أن سرطان الثدي تسبب في عدة مشاكل عائلية، وأثر على الأبناء والأزواج، فالمعاناة عند المرأة لا تتعلق بحسبه، بالألم الجسدي فقط، بقدر المرحلة الصعبة التي تمر بها، ورحلة العلاج التي تغير كل حياتها، ولهذا السبب دعا المرأة الجزائرية لانتهاز فرصة حملات التحسيس والكشف خلال الشهر الوردي.
البروفيسور ديلام: الكشف المبكر يساهم بـ 90 بالمائة من الشفاء
وأكد البروفسور صالح ديلام، أن وزارة الصحة وبالتعاون مع جمعيات طبية وناشطين في المجتمع المدني، ستنظم فعاليات متعددة في مختلف ولايات الوطن، تحت شعار “من أجل مستقبل خال من سرطان الثدي، لنعمل الآن”، لتشجيع النساء على إجراء الفحص الدوري، والتغلب على حاجز الخوف أو الإهمال، قائلا: “كلما كان الفحص مبكرا كانت نسبة العلاج والشفاء تفوق 90 بالمائة، مشيرا إلى أن أكتوبر الوردي ليس شهرا لإثارة الخوف، ولكن لنشر الأمل والوعي، بحيث الجزائر حققت في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في علاج سرطان الثدي، ونشر الحيطة والحذر عند شريحة واسعة من النساء”.
وسيتخلل الشهر بحسب البروفسور ديلام، تجند فرق طبية مختصة، تجوب المدن والقرى عبر عيادات متنقلة، توفر فحوصات مجانية وتقديم استشارات طبية، خاصة في المناطق الداخلية التي تفتقر إلى مرافق صحية متخصصة، مع تنظيم محاضرات توعوية في المدارس والجامعات، ورشات الدعم النفسي للمصابات والمتعافيات، وأنشطة رياضية وتضامنية مثل الماراطون الوردي.
سامية قاسمي: سرطان الثدي الأكثر فتكا بالجزائريات
وفي السياق، قالت رئيسة جمعية نور الضحى، سامية قاسمي، إن أكتوبر الوردي، ليس مجرد شهر للتوعية، بل هو فرصة لإحداث تغيير ثقافي واجتماعي في نظرة المجتمع إلى المرض، وتعزيز ثقافة الوقاية بدلا من الانتظار، ولأن سرطان الثدي، بحسبها، لا يفرق بين امرأة وأخرى، فإن الوعي والفحص المبكر يظلان السلاح الأقوى.
وأشارت إلى أن الشهر فرصة للحديث عن سرطانات أخرى، تفتك بالجزائريين، موضحة أن جمعيتها تضم 12 مصابة بداء السرطان، وهن يقدمن تجربتهن لنشر الوعي والتشجيع على الكشف المبكر.
وتحدثت السيدة قاسمي عن المرضى بالسرطان الذين يأتون من بعيد، ويتلقون صعبات في التنقل، والمبيت، بحيث تقوم جمعية نور الهدى بالتكفل ببعض هؤلاء، بعد تقديم ملف طبي وموعد العلاج عند المختص، مؤكدة أنها شاركت في حملات تحسيسية وكشف مبكر لسرطان الثدي وسرطانات أخرى في عمق الصحراء الجزائرية، وهذا يعكس انتشار الوعي وتوسع عمليات الكشف المبكر والتالي نجاح نسبة كبيرة من العلاج المتعلق بالأورام السرطانية.