أكثر من 2000 طالب جزائري يختارون روسيا للدراسة
كيف يمكن للطلاب الجزائريين الالتحاق بالجامعات الروسية، وما الذي ينتظرهم خلال مسارهم الدراسي هناك؟
أصبحت روسيا وجهةً مفضّلة للطلاب الجزائريين الراغبين في الحصول على تعليمٍ عالٍ بجودةٍ عالية وتجربةٍ ثقافيةٍ غنية. ويتجاوز عدد الطلبة الجزائريين المسجّلين في الجامعات الروسية حاليًا 2000 طالب، وهو عددٌ في ازديادٍ مستمر. ويقدّم التعليم العالي في روسيا تكوينًا أكاديميًا ومهنيًا متقدّمًا، بفضل المختبرات الحديثة، وفرص البحث العلمي، والتربصات في مؤسسات كبرى. كما تحتل روسيا مرتبةً متقدمة بين أبرز الدول المستقطِبة للطلاب الدوليين، حيث تأتي في المركز السابع عالميًا في تصدير التعليم، وتستقبل سنويًا طلابًا من أكثر من 170 دولة.
ويُجسّد وسيم مرشلة، خريج جامعة تامبوف الحكومية بروسيا، نموذجًا لمئات الطلبة الجزائريين الذين أُتيحت لهم فرصة متابعة التعليم العالي في هذا البلد. فبحكم شغفه بالعلوم الدقيقة منذ طفولته، اختار الدراسة في روسيا نظرًا لتميزها في مجال الرياضيات. ويقول: «منحني أساتذتي، خاصة البروفيسور إيفغيني جوكوفسكي، معرفة لا تقدَّر بثمن، وشكّلوا شخصيتي كباحث». ويعمل وسيم اليوم أستاذًا محاضرًا بجامعة قسنطينة وجامعة مصطفى إسطمبولي.
وغالبًا ما يتوجّه الطلاب الجزائريون إلى أبرز الجامعات الروسية، ومنها:
-
جامعة تامبوف الحكومية Tambov
-
جامعة لوباتشيفسكي الوطنية للأبحاث Lobachevsky
-
جامعة نيجني نوفغورود Nizhny Novgorod
-
جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية RUDN بموسكو
-
جامعة أستراخان الطبية الحكومية Astrakhan
-
جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية للكيمياء والصيدلة Saint Petersburg
وفي السياق ذاته، يدرس حاليًا 112 طالبًا جزائريًا في جامعة لوباتشيفسكي بمدينة نيجني نوفغورود، من بينهم 87 طالبًا يدفعون رسومًا دراسية، بينما يسجَّل 25 طالبًا ضمن منحة الحكومة الروسية. كما يتابع 85 منهم برامج باللغة الإنجليزية، بينما يدرس 27 باللغة الروسية. ويقول ألكسندر بيدني، نائب رئيس الجامعة للتنمية الاستراتيجية والشؤون الدولية: «يختار الطلبة الجزائريون جامعة لوباتشيفسكي لما توفّره من مجموعة واسعة من البرامج، فـ32 طالبًا يدرسون الطب العام في معهد الطب السريري، و19 آخرون الإعلام الآلي والرياضيات، بينما اختار 14 طالبًا العلاقات الدولية، كما يفضّل آخرون طب الأسنان أو البيولوجيا، ويركز بعضهم على الاقتصاد أو التسيير».
ومن بين النماذج الأخرى للطلبة الجزائريين فاتح زريق، خريج جامعة تامبوف، الذي اختار متابعة ماستر في علوم الرياضة لتعميق معرفته في أساليب تدريب الرياضيين وتنظيم التربية البدنية في روسيا. وتوفّر الجامعات الروسية حرمًا جامعيًا حديثًا، ومخابر، ومكتبات، إضافة إلى منشآت رياضية ونوادٍ طلابية تساعد على الاندماج الثقافي والاجتماعي للطلبة الدوليين.
وتقدّم روسيا عدة مسارات للالتحاق بالجامعات، سواء عبر برامج مدفوعة أو مجانية. ويتمثّل أهم خيار للدراسة المجانية في منح الحكومة الروسية، حيث تُقدَّم الطلبات عبر السفارة الروسية في الجزائر، وعبر موقع التعليم في روسيا، وتشمل إجراءات الانتقاء اختبارات، وتقييمات امتحانات مدرسية، وتقييمًا للإنجازات، ومقابلة تحفيزية. كما تتيح الحكومة الروسية برنامج الأولمبياد الأكاديمي الذي يفتح أبواب أفضل الجامعات للطلبة المتفوّقين في مسابقات دولية أو محلية مثل OpenDoors أو أولمبياد الأمن المالي الدولي. وتُقيم الجامعات الروسية أيضًا أولمبياد خاصة بالطلبة الدوليين، وتُعرض تفاصيلها على المواقع الإلكترونية لكل جامعة.
أما الدراسة المدفوعة فتتم عبر تقديم الطلبات مباشرةً إلى الجامعات، إما عبر الإنترنت أو حضوريًا، مع إجراء امتحانات أو مقابلات حسب البرنامج المختار، ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات التفصيلية عبر المواقع الإلكترونية للجامعات.
ولا تقتصر الحياة الطلابية في روسيا على الحرم الجامعي فقط، فالمدن الروسية تزخر بالمسارح والمتاحف والمواقع التاريخية والمراكز الرياضية. ويستكشف الطلاب الثقافة والتقاليد والمطبخ الروسي. ويتذكر وسيم مرشلة أجواء الاحتفال بعيد «ماسليتسا» وأطباقه مثل البلاشينكي، والبيروجكي، وحساء «شي». كما كانت روسيا المكان الذي التقى فيه بزوجته المستقبلية سارة بن عراب، التي واصلت معه الدراسات العليا.
وفي جانفي 2025، تم توقيع اتفاقية حكومية جديدة بين الجزائر وروسيا لتبسيط الاعتراف المتبادل بالشهادات والمؤهلات، عبر المنصة الإلكترونية studyinrussia.education، مما يسهل على خريجي الجامعات الروسية الاندماج في سوق العمل الجزائري. وتتيح الدراسة في روسيا للطلبة الجزائريين تكوينًا أكاديميًا متميزًا، وآفاقًا مهنية دولية، وتجربةَ حياةٍ فريدة، فالجامعات الروسية تستعد لاستقبال أعداد متزايدة من الطلاب الدوليين.
لمزيد من المعلومات الرجاء تصفح الرابط التالي: studyinrussia.education
