ألغام في بيوت الجزائريين !
بعد نجاح الأحزاب الإسلامية في تجميد مادة إلغاء الولي في عقود الزواج التي شملتها تعديلات قانون الأسرة سنة 2005، فشلوا على مدى 10 سنوات في إجهاض عديد القوانين التي شرعت لحماية المرأة والتي وصفوها بالمنافية للشريعة والمخالفة للأعراف، بداية من تقييد التعدد وتشجيع الخلع وصلا إلى صندوق المطلقات وتجريم العنف اللفظي ضد الزوجة..
وعاد الجدل مجددا من قبة البرلمان بعد المصادقة بالإجماع على قانون تجريم كلا من العنف ضد الزوجة والتحرشات ضد المرأة، حيث وصفت الأحزاب الإسلامية هذه القوانين بالمخالفة للإسلام والمشجعة على التفكك الأسري..
حرية المرأة في الجزائر تفرض بالقوة
قوانين لحماية المرأة مقابل عقوبات لتجريم الرجل
تحسنت مكانة المرأة الجزائريّة خلال السنوات الأخيرة، من خلال ترسانة من القوانين لفرض حقوقها بالقوة، فحقّقت مكاسب عن طريق تشريعات كفلت لها حقوقها الزوجية والعائلية، وهي مكاسب اعتبرها الرجال ظالمة لهم ساهمت في تفكك أسرهم، وشجّعت المرأة على التحرّر والاستغناء عنهم.
استفاد الجنس اللطيف بمختلف شرائحه خلال العشرية الأخيرة من مكتسبات عديدة….والمطلقات كان لهن نصيب الأسد في ظل إحصاءات تتحدث عن تسجيل 60 ألف حالة طلاق سنويا. فالمطلقة الحاضنة تستفيد من سكن الزوجية، رغم أن رجالا كٌثر يرفضون التنازل عن مسكن دفعوا فيه الغالي والنفيس ولا يقدرون على توفير سكن ثان لأطفالهم، فلا يتبقى للمطلقة إلا الظفر بمبلغ بدلِ الإيجار الذي يُساوي 5 آلاف دج شهريا أو أقل !!. ظهر لاحقا مشروع صندوق نفقة المطلقات، الذي يُمكّن المطلقة الحاضنة من مبلغ مالي لإعالة أطفالها، لكن آليات تطبيق الصندوق لا تزال غامضة إلى حد الآن، وما سيعرقل السير السليم للمشروع حسب المحامي إبراهيم بهلولي بيروقراطية الإدارة، وما ينتج عنها من تعرض المطلقة لجملة مساومات، متسائلا عن سبب استثناء الأرامل من هذه الإعانة؟ واعتبر محدثنا أن الصندوق يعتبر عبئا ماليا على الخزينة، ويساهم في تهرب الزوج من دفع نفقة أولاده. في حين اعتبره المُرحّبون “طوْق نجاة” للمطلقات في مجتمع يضطهدهُن، وأسر ترى فيهن عبئا ماليا، فصندوق النفقة يمنح المطلقة الاستقلال المالي ويضمن العيش الكريم لأطفالها.
واستفادت النساء المُغتصبات خلال العشرية السوداء ووفق مرسوم تنفيذي، من منحة تعويضية، دون شرط حيازتهن شهادة طبية تثبت ذلك، والاكتفاء بتصريح من قبل مصالح الأمن. وحسب إحصائيات يفوق عدد ضحايا الارهاب 150 ألف، أكثر من30 ٪ منهم نساء، فئة كبيرة تعرّضن لاعتداء جنسي. وسبق استفادة 423 امرأة من أصل 700 أودعن ملفاتهن عبر 3 ولايات من الوطن وفق قانون المصالحة الوطنية.
وظهر قانون تجريم التحرّش الجنسي في الشارع، الذي يمنح الشرطة صلاحية التدخل لوقف المتحرشين بالنساء، واعتبار رجال الأمن شهودَ عِيان عند محاكمة المُتحرّش، لكن حسب المحامي بهلولي “على القضاء معاقبة الطرفين، فالمرأة التي تخرج شبه عارية للشارع تُعتبر مُتحرّشة بالرجل”.
قانون يتيح للمرأة الخلع دون ذكر السبب للقاضي
استفادت النساء أيضا من حُرية “خَلْع” أزواجهن دون سبب واضح، فقانون الأسرة المعدل سنة 2005 أعطى للمرأة حق خلع زوجها إذا استحال الطلاق، لكن ما يُعاب عليه حسب المحامي بهلولي “أنه لم يحدد الأسباب التي تستوجب الخُلع، وجعَل التعويض رمزيا، وظلم الرجل المتمسك بزوجته وما سيلحقه من أضرار نفسية”. وللحدّ من انتشار الخلع اقترح محدثنا رفع التعويض المادي الممنوح للزوج “المخلوع” بما يناسب المصاريف التي أنفقها على زواجه. أما مؤيدو الخُلع فاعتبروه باب أمل تستنجد به النساء، للتخلص من تسلط بعض الأزواج الذين يمارسون الابتزاز مقابل تطليق زوجاتهن.
وأصبحت المرأة تبرم عقد زواج بحضور وليّ غير وليها إذا تعذّر ذلك، فحسب قانون الأسرة المٌعدّل بإمكان أي رجل أن يشهد على زواج الفتاة، وهذا الأمر رأى فيه المعارضون مخالفة لخصوصية المجتمع الجزائري.
نظام “الكوطة” .. عندما تجبر المرأة على ممارسة السياسة
ودخلت المرأة المُعترك السياسي من أوسع أبوابه، بعدما طالب الرئيس بوتفليقة الأحزاب تخصيص كُوطة 30 ٪ للنساء في المجالس المُنتخبة، فتواجدت النساء في البلديات والولايات والبرلمان. ولكن هل مارست المرأة حقا دورها السياسي بأحداث تغيير في المجتمع؟ كثيرون يرون أن النظام جعل من كوطة النساء تبييضا لصورته الخارجية. وحتى بعض الأحزاب تعاملت مع النساء من مبدأ ملء القوائم لا غير، وأصبح البرلمان يوصف ببرلمان “الحفّافات” لأن نساء ولجنه وهُنّ لا يفقهن من أمور السياسة شيئا، والظاهرة حسب ملاحظين هي استغلال للمرأة.
الحبس ثلاث سنوات لمعنف زوجته جسديا ونفسيا وماليّا….
ويبقى أهم مكسب تفتخر به الجزائريّة، وقوفها “حجَر عثْرة” ضد ممارسة زوجها حقه الشرعي في التعدد، فبجرّة قلمِ تمنحه الضوء الأخضر أو تمنعه بالأحمر عن تطبيق التعدد، والأكيد أن 90 ٪ من الراغبين في التعدد رُفعت في وجوههم بطاقات حمراء، ففضلوا الزواج العرفي وعلاقات “الحَرام”، لأن التعدد ممنوع منذ 2005 إلا بموافقة الزوجة أمام قاضي المحكمة وهو شرط تعجيزيٌّ.
وآخر ما صادق عليه البرلمان الجزائري، قانون تجريم العنف ضد المرأة عموما والزوجة خصوصا، بعدما بلغ عدد النساء المُعنفات 7 آلاف امرأة السنة المنصرمة، والقانون مفاده أن كلّ مَن أحدث عمْدا، جُرحا أو ضربا بزوجه يعاقب بالحبس من سنة إلى3 سنوات إذا كان العجز أقل من 15 يوما، أما إذا تعدّى ذلك فالحبس يكون من سنتين إلى 3 سنوات، كما أن الزوجة المتعرضة لعنف لفظي أو نفسي متكرر أو مسّ بكرامتها، يعاقب زوجها بالحبس من سنة إلى 3 سنوات. وتجريم سلب راتب العاملة من طرف الأب أو الأخ أو الزوج أو الابن، أو وإجبارها على سحب قرض باسمها ليستفيد منه أحدهم، أو طلب مهْر كبير وسلبه منها.
حمدوش ناصر نائب عن حزب الجزائر الخضراء
قوانين حماية المرأة مخالفة للشريعة وتدمير للأسرة
رفض نواب تكتل الجزائر الخضراء قانون تجريم العنف الممارس ضد الزوجة، واعتبروه تدميرا مٌمنهجا للأسرة الجزائرية، فحسب النائب حمدادوش ناصر”نحن نرفض القانون لإساءته للرباط المقدس بين الزوجين…وتعارضه مع نصوص الإسلام التي تمنع التمييز بين الجنسين، ومخالف للشريعة الإسلامية التي تنصّ على جواز”الضّرب” بآيَةٍ قطعية الثبوت والدّلالة وفق شروط شرعية، وهو كشف للأسرار الزوجية…هذا القانون لم يُبن على دراسات واقعية وبمشاركة خبراء من أهل الاختصاص، وهو انبطاح للضغوط الخارجية وعولمة القوانين بعيدا عن الخصوصيات الدينية والثقافية للشعوب.”
نعيمة صالحي رئيسة حزب العدل والبيان:
مُتمسكة بالدعوة لتعدّد الزوجات للقضاء على العنوسة
تتمسك نعيمة صالحي رئيسة حزب العدل والبيان، بمبادرة التشجيع على تعّدد الزوجات للقضاء على العنوسة، موجهة نداء للمتزوجات “أسمحن لأزواجكن بالتعدد إذا لم تقدرن على توفير لهم الاستقرار النفسي، وندائي الثاني للعاملات العازبات واللواتي يفضلن وظائفهن على الزواج، أقول لهن مهما علت المرأة في منصبها هي بحاجة لرجل، العُمر يجري وستجدين نفسك في سن التقاعد وحيدة لا زوج ولا ولد ولا أهل…الزواج لا يتعارض مع العمل، كما أن الزواج المبكر يحافظ على سلامة الطفل والأم”، وأكدت صالحي بأن نساء عازبات ومتزوجات التحقن بحزبها بعد دعوتها لتعدد الزوجات.
المحامي ابراهيم بهلولي
القوانين الجديدة ستشجع المراة على الانتقام من زوجها
يرى المحامي بهلولي أن غالبية أسباب الطلاق في الجزائر سببها العنف ضد الزوجة، فالزوجات تُقدّمن أحيانا شهادات مصطنعة تثبت تعرضهن للضرب، فالقانون أصبح يمنح حُرّية للمرأة في إدخال زوجها السجن، والسّؤال المطروح هل يقبل زوجٌ أدخلته زوجته الحبس إكمال مشواره معها؟ ولماذا لم يتحدث القانون عن النساء المُمارسات للعنف.
وانتقد المتحدث استثناء الأرامل من الإعانة، على غرار صندوق المطلقات، واعتبر محدثنا أن الصندوق يعتبر عبءا ماليا على الخزينة، ويساهم في تهرب الزوج من دفع نفقة أولاده، في حين اعتبره المُرحّبون “طوْق نجاة” للمطلقات في مجتمع يضطهدهُن، وأسر ترى فيهن عبءا ماليا، فصندوق النفقة يمنح المطلقة الاستقلال المالي ويضمن العيش الكريم لأطفالها.
شائعة جعفري رئيسة المرصد الجزائري للمرأة:
أنا مع قانون تجريم التحرش والعنف على الزوجة
تطالب رئيسة المرصد الجزائري للمرأة شائعة جعفري بتغيير اسم صندوق المطلقات ومشروع محاربة التحرش، إلى اسم “مشروع حماية الأسرة”، فحسبها القانونيْن يهدفان لحماية الأسرة والمجتمع، فالمطلقة التي لا تملك أموالا قد تسلك طريق التسول أو الرذيلة، أمّا قانون محاربة التحرّش فيجعل الرجل مُطمئنّا على سلامة ابنته وزوجته وأمّه بالشارع، وبخصوص قانون تجريم العنف ضد المرأة تقول جعفري”العنف منبوذ بأنواعه وضدّ الطرفين، وكنا نتمنى أن يُفعّل دور الوساطة الأسرية قبل الوصول إلى المحاكم”. وحسب محدثتنا الثامن مارس ليس رقصا وغناء بقاعة حرشة، هو يوم للحديث عن مشاكل المرأة ودورها في التنمية المستدامة وطرق تنشئة أبنائها…. أنادي بتخصيص يوم وطني للمرأة الجزائرية”.
وترى المتحدثة أن الجزائرية وصلت مكانة مرموقة”..أنا منخرطة ضمن مجموعة إقليمية للأمم المتحدة، عندما تُقدّم كل ممثلة عن الدول العربية تقريرها حول وضعية النساء في بلدها، أفتخر بجزائريّتي، فنحن نمتلك ترسانة قوانين أحسن بكثير عن بقية الدول العربية….الجزائر أصبحت رائدة في مجال حماية المرأة، وهي تتبوّأ المرتبة الأولى عربيا”..
قوانين حماية المرأة… تكريس لزمن الرداءة وتأنيث للمجتمع الجزائري
المحامية زهية مختاري تتساءل عن آليات تطبيق عقوبة التحرّش بالمرأة
وصفت المحامية بمجلس قضاء الجزائر، زهية مختاري، غالبية القوانين التي ظهرت، الآونة الأخيرة، تحت شعار حماية المرأة، بأنها تكريس لزمن الرداءة، وتهدف إلى تأنيث المجتمع الجزائري. فبخصوص صندوق المطلقات، ورغم أنه يزيح عبء دفع النفقة عن الرجال الفقراء، لكن من سلبياته ازدياد دعاوى التطليق في المحاكم “… هذه القوانين منحت المرأة الثقة في النفس، خاصة أن كثيرا من الجزائريات تريْن في الرجل خزينة مالية فقط، ولأن المرأة وفرت لها الدولة مدخولا ماليا، لم تعد تهتم للرجل”.
وبخصوص قانون تجريم التحرش، أكدت المحامية أن هذا القانون يحتاج إلى آليات لتنفيذه “كيف سيطبق القاضي هذا القانون، فكما هو معروف قضايا الشتم والقذف يُشترط فيها مصطلحات معينة لإدانة الفاعل، فما هي الكلمات التي سيعاقب على أساسها القاضي في تهمة التحرش؟ ولماذا لم يتحدّث القانون عن تحرّش النساء بالرجال والذي نراه في شوارعنا وأماكن العمل.. ومن سيشهد أمام القاضي لصالح المرأة المُتحرّش بها؟ وكما هو معلوم، جرائم قتل خطيرة حدثت أمام المارّة ولم يشهد أحد”.
وبشأن قانون تجريم العنف تقول المحامية: “أنا معه… لكن ليس بهذا التشديد والتمييز بين الطّرفيْن، فلماذا تطبق على الرجل عقوبة مشددة إذا اعتدى على امرأة، في حين تستفيد المرأة من التخفيف في العقوبة وفق مواد قانونية قديمة، ومن يحمي الرجل الذي يتعرض لعنف لفظي يومي وحتى جسدي من زوجته”. أما ظاهرة الخلع فانعكست سلبا على استقرار الأسر، فالنساء أصبحن مطمئنات عند رفع قضايا الخلع بأنهن سينلن مرادهن ومن أول جلسة، رغم عدم ذكرهن أسباب الخلع في العريضة المقدمة، ورغم تمسك الزوج بزوجته.
أما قانون منع التعدد فهو مخالف للدين الإسلامي، فقبل تعديل قانون الأسرة في 2005 كان بإمكان الزوج ممارسة التعدد بشروط توفير ظروف الحياة الكريمة للزوجة الثانية، لكن بعد تعديل هذه المادة، انتشرت العلاقات غير الشرعية… وبخصوص الكوطة السياسية للمرأة، أصبحت المرأة السياسية تقول ما يملى عليها فقط، مهمتها أصبحت رفع الأيدي في البرلمان وملء القوائم، “أي مبادرة تغيير أو إصلاح قامت به الجمعيات النسوية في المجتمع وأي حراك سياسي، يظهرن فقط في الحملات الانتخابية، هن نساء فقدن أنوثتهن فقط”.