أمهات يتنكرّن لأمومتهن!
لطالما كانت الأمومة أقوى وأنبل المشاعر الإنسانية، التي يقاس عليها الحب والعطاء والتضحية، وهي المثال المقتدى به في قيم الصفاء والوفاء، إذ وعلى العموم، نجد الأمهات أكثر فئة في مجتمعنا تعطي بلا حدود، ومستعدة على الدوام من أن تمنح أبناءها الوقت والجهد على حساب صحتها وراحتها، غير أنه وفي الكثير من المرات، تصادفنا أمهات يخال لنا أنهن غير صالحات لهذا المقام، جردتهن الماديات، وربما مشاكل نفسية من وسام الأمومة الذي لا يستحقنه، ما يجعلك أمامهنتتساءل أي جنة تحت أقدامهن؟.
أنانية أمي دمّرت حياتي ومنعتني من الزواج
أكثر الأشخاص الذي من المفترض أن يعيش فرحتك بالمثل أمك، لكن سارة 39 سنة، لم تلمس هذا الشعور بالشخص المطلوب، إذ أنّ والدتها عادة ما كانت تقلب أفراحها نكدا متى غابت مصالحها الشخصية تقول سارة “أذكر أنه كنت تلميذة متفوقة بدعم والدي، لكنه وعند كل امتحان مصيري، تلهيني أمي عن المراجعة بأشغال البيت وخدمة ضيوفها، مرددة باستمرار لن تنفعك الدراسة فمردك للمطبخ..”، وكانما تقوم به أم سارة، كثرة الأسفار والزيارات العائلية، لرغبتها في أن تمكث ابنتها بالبيت للوقوف على شؤونه، والاهتمام بإخوتها الصغار، وتتابع سارة متأسفة “ولما واصلت دراستي ونجحت وتوظفت، كانت أمي تخبر الجميع بأنها وراء نجاحي لأنها تريد أن تستفيد من راتبي، وقد منعتني من الزواج حتى هذا السن، لكي أستمر تحت لوائها أموّل مشاريعها الصغيرة واجتماعاتها المتكررة التي تستضيف فيها الأحباب والعائلة”، مقابل هذا أخبرتنا سارة أنها لم تنعم منذ طفولتها بقبلات وأحضان الوالدة ولا نصائحها وتوجيهاتها حتى في أصعب مراحل حياتها.
!مجرد غيرة.. أم أكثر
من غير المعقول أن يحسدك أحدهم على فضل، له منه عليك، فما بالك وأم أعطتنا الحياة، وهو ما تعكسه حكاية كريمة مع ابنتها، والتي ترويها لنا أختها وداد “في السنوات الأولى من ولادة طفلتها كانت تغمرها فرحة لا توصف بأمومتها، لكن السنوات التي تمضي سريعا غيّرت الكثير، فقد أصبحت كريمة تقسو على فتاتها بشكل رهيب، كلما لاحظت اهتمام الوالد والعائلة بها، كانت تعنفها حتى المرض، وتمنعها من الزيارات العائلية لأن النساء كن يهمسن في أذنها، (لا تبدو ابنتك، إنها أجمل)..”، هذه المعاملة التي يرجعها المحيطون بكريمة لغيرتها المتنامية من جمال وحب واهتمام الناس بابنتها، ولدت حقدا بين الاثنين، وألغت جل المشاعر والروابط التي يمكن أن تجمعا أما بابنتها، ما دفع بالفتات إلى الانحراف الأخلاقي.
أمي بذهنية عسكرية
خلال تحضيرنا لهذا الموضوع، صادفتنا السيدة رتيبة 42 سنة من المدية، حدثتنا عن والدتها، كيف لا تذكر أن شعرت وأخواتها بأمومتها يوما تقول “بالفعل، لأمي الفضل في جلبنا للحياة، لكنها ربما بذلك أخطأت لما ألقتنا إلى براثنها صغارا، فالظروف القاسية، ووفاة أبي في سن مبكر جعلها امرأة عسكرية التفكير والتعامل، وانطفأت بداخلها الأمومة فجأة، يوم دفعتني وأخواتي للشارع، ونحن بنات الثامن والعاشر والاثني عشرة سنة، كنا نتسول، ونبيع ما نسرقه من أعشاب من مزرعة جارنا، لم نعش طفولتنا، مرضت وما استيقظت أمومة والدتي، واغتصبت أختي في عمر التاسعة وما استيقظت أمومتها، تحسّنت ظروفنا بفعل المساعدات، وتوظفت أنا وأختي بشركة محترمة، وتزوجت، ولازالت أمي لا تزورني ولا تتصل بي إلا لأجل المال”.
والأمثلة عن تنكر الأمهات لأسمى ما وهبهن لله به كثيرة في مجتمعنا، حتى إن أحد ممن صادفناهم أيضا يقول “في صغرنا كانت أمي تنعتنا بالابتلاء، وتتمنى لو أن الله ابتلاها بمرض عضال ولم يبتلها بأطفال”.