أنا “زوالي” ولا أتاجر بالفن من أجل المال
صرح نجم الكوميديا الجزائرية، صالح أوڤروت، المعروف أنه يطمح لأن تعود السينما الجزائرية إلى سابق عهدها في السبعينيات والثمانينيات، ولم يتردد الفنان المعروف بـ”صالح جا الما” عن رغبته في أن يجتمع مجددا مع الكوميدي عثمان عريوات لأنه الفنان الوحيد الذي يرتاح للعمل معه، داعيا الفنانين إلى التحلي بالأخلاق لتشريف بلدهم وخدمة المواطن ولإعادة الهيبة التي فقدها الفنان في الأونة الأخيرة بسبب الأعمال الرديئة التي طغت على الإنتاج.
ماذا عن جديدك لشهر رمضان القادم؟
تلقيت الكثير من العروض، ولكنني رفضتها لأنني لا أراها مناسبة لي ولم أرتح للمواضيع التي تعالجها، وهذا سبب رفضي المشاركة فيها، عمت الرداءة في الأعمال الفنية وأبحث عن الظهور في صورة تشرفني وتشرف بلدي، خاصة بعد ظهور القنوات الخاصة التي تعمل على تسويق صورتنا في الخارج.
وماذا عن سلسلة “جمعي فاميلي” التي عوّدت المشاهد الجزائري الإطلالة عليه كل رمضان؟
اتصل بي المخرج جعفر قاسم قبل أيام، وأخبرني أن القائمين على التلفزيون الجزائري طلبوا منه تصوير 15 حلقة من السلسلة الفكاهية “جمعي فاميلي” لتعرض خلال الـ15 يوما الأخيرة من شهر رمضان، لأنه لم يعد يفصلنا عن الشهر الفضيل إلا أسابيع معدودة .
أسرّت لنا بعض الأطراف المشاركة في ذات السلسلة بأنك السبب في تعطل إخراج السلسلة، هل هذا صحيح؟
كنت أطمح في أن أطل على المشاهد الجزائري كالعادة من خلال سلسلة “جمعي فاميلي” في شهر رمضان الكريم، لكن المشكل الذي واجهناه هذه السنة هو الوقت، خاصة وأن نصوص السلسلة ليست جاهزة، وهو الأمر الذي جعل المخرج جعفر قاسم يغير من رأيه حرصا على إصدار السلسلة على أحسن وجه، وكانت إدارة التلفزيون الجزائري قد برمجت إنجاز 15 حلقة لعرضها خلال شهر رمضان المبارك و100 حلقة تصور بعد شهر رمضان وتعرض كل يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع.
هذا يعني أنك ستكون الغائب الأول عن الشبكة الرمضانية لهذه السنة؟
كنت أظن أن سلسلة “جمعي فاميلي” ستصور في الوقت المناسب وتكون جاهزة للعرض خلال شهر رمضان ولأن عامل الوقت لم يكن في صفنا لم نتمكن من ذلك، خاصة وأنني أحرص على احترام المشاهد الذي منحني فرصة الدخول إلى بيته وبالتالي يبقى من واجبي أن أقدم أعمالا مفيدة له، ولو كنت أطمح فقط إلى المال والثروة لحققت ذلك ولكن المال ليس هدفي، وأنا إنسان “زوالي” وأسعى لإنجاز أعمال جيدة في مستوى المشاهد الجزائري، لأن الفنان كذلك مطالب بالتحلي بالأخلاق الفنية، حتى يخدم المواطن ويحافظ على الوطن .
كثيرا ما تنتقد بسبب اشتراطك لمبالغ مالية كبيرة مقابل مشاركتك في مختلف الأعمال، هل هذا صحيح؟
هذا غير صحيح، والمخرج الذي أعمل معه فقط على علم بالمبلغ الذي اشترطته، وغير ذلك أؤكد لك أن الفنان الجزائري مازال بعيدا عن المبالغ الكبيرة والتي تبقى فقط في متناول لاعبي كرة القدم، لأنه يستقطب جمهورا كبيرا إلى الملاعب، بينما الفنان فليس بوسعه أن يشترط مثل هذه المبالغ لأننا وببساطة لم نحقق مشروع الصناعة السينمائية، وحتى عندما كانت السينما الجزائرية تعيش عصرها الذهبي لم يكن الممثلين يحصلون على أجور عالية، ويكفي أن أقول لك الحاج عبد الرحمان رحمه الله قبض مبلغ 7000 دج فقط عن فيلمه “رحلة المفتش الطاهر” رغم النجاح الذي حققه ونسبة المشاهدة العالية التي حصدها في قاعات السينما في ذلك الوقت، وأعتقد أنه ليس بوسعنا الوصول إلى هذا السقف من الأجور التي نقرأ عنها في الجرائد فقط، وفي أعمال النجوم الغربيين والعرب فقط، إلا في حال إذا ما تمكنا من الوصول إلى مستوى الصناعة السينمائية الحقيقية كما هو الحال في السينما العربية والهندية وللأسف الأعمال السينمائية الجزائرية تدخل إلى رفوف مبنى شارع الشهداء بعد عرضها مرة أو مرتين، ورغم ذلك مازلنا نطمح لأن تعود السينما في بلادنا إلى سابق عهدها في السبعينيات .
ما تعليقك على المشهد السينمائي في بلادنا في السنوات الأخيرة؟
أعتقد أننا نحاول الظهور مجددا، ونملك طاقات وإمكانيات كبيرة وضخمة فيما يتعلق بالمواهب التمثيلية، واكتشفت من خلال زياراتي ومشاركاتي في مختلف التظاهرات الفنية في مختلف أنحاء التراب الوطني، وأعتقد أن المشكل المطروح فيما يتعلق بالأعمال الجزائرية هو مشكل السيناريو، يجب أن يكون السيناريو في المستوى حتى يكون العمل في المستوى، الفنانين الذين سبقونا أعطوا للفن قيمة فأعطاهم مكانة، وكان للفنان هيبة، بينما اليوم لم تعد للفنان قيمة، وأصبح شباب المقاهي لا يترددون في الحصول على أدوار في المسلسلات رغم أنه لا علاقة لهم بالتمثيل، وأعتقد أن هذا ناجم عن كون العديد من الممثلين لم يعطوا الصورة التي من المفروض أن يعطوها عن الفن، والفن ليس مثل “الملاكمة” ولكنه ثمرة عمل جماعي.
قلت أعمالك في الأونة الأخيرة خاصة، هل تحرص على المحافظة على صورتك بعد الشهرة التي حققتها؟
ربما هذا جانب من الأسباب التي جعلتني أنتقي أعمالي بدقة، بالإضافة إلى مشكل السيناريو الذي حدثتك عنه، وبالنسبة لي فالفنان عثمان عريوات هو الوحيد الذي أعمل معه بارتياح، ولو أتيحت لي فرصة العمل معه مجددا لأنجزنا أعمالا “تكسر الدنيا”، فعلى كاتب السيناريو أن يكتب عن أشياء من عمق المجتمع الجزائري، وعلى كاتب السيناريو أن يحترم المجتمع ويكتب عن أشياء في المستوى، وأتمنى أن نتمكن من إنجاز أعمال سينمائية تعيد للجزائر مكانتها على الساحة السينمائية الدولية وحتى العالمية بحجم المباراة التي فاز فيها الفريق الوطني على ألمانيا في الثمانينات.
هل تحضر لأعمال سينمائية جديدة؟
تلقيت عرضا للمشاركة في فيلم جديد، أي سأؤدي دورا رئيسيا وإن شاء الله سأكون من بين طاقم العمل.
ما رأيك في “إشاعات” الموت التي أصبحت تلاحق الفنانين في الأونة الأخيرة؟
أنصح وسائل الإعلام بتحري هذا النوع من الأخبار قبل القيام بنشرها، قبل فترة كتبت إحدى الصحف أن الممثل الكوميدي حزيم قد فارق الحياة، ولكنني تفاجأت عندما زرت وهران قبل أيام في إطار إحدى التظاهرات السينمائية والتقيته هناك، دهشت لرؤيته حيا يرزق، ولهذا أعتقد أنه على ناقل الخبر أن يتحرى الخبر قبل أن ينقله.