أنــا المتيم بالجمال
عاشق للجمال أنا و للجمال في حياتي وزن كبير ، قررت منذ أن وعيت على الدنيا أن تكون شريكة حياتي جميلة فاتنة تبهرني تأسرني و تدعني أعيش معها في عالم بعيد عن مجرة درب التبان، تلجم جنوني وتأسره داخل أسوار البيت فلا أتجرأ أن أنظر لغيرها أو أبحث عن ما ينقصها فهي كاملة أو هكذا سأراها، خيار اخترته كالعديد من شباب اليوم لكن الأمر للأسف خلق لي أعداء كثرا فكلما تكلمت عن عشقي للجمال نطق أحدهم حاملا الشعار المعروف”الزين ما بنى دار” فأرد مجيبا و هل بنته القبيحة؟، ويقول لي آخر “الصح في جمال القلب” فأرد متنرفزا يمكن أن ننظم مسابقة لأجمل جسد لكن يستحيل أن نقيمها لأنقى قلب، هناك أمور تُرى بالعين وأخرى تعرف بالتجربة، أم تريدني أن أصوم دهرا عن كل الملذات لأفطر على قنبلة .
إن الله جميل يحب الجمال وتنكح المرأة بعد مالها وحسبها لجمالها ودينها وهو ما يؤكد أن الدين لم يمنع الارتباط باعتماد الجمال كمعيار وإن حث على الارتباط بذات الدين، إلا أن خير الأنام عليه الصلاة والسلام قال خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك.. مشكلتي طبعا ليست أن أقنعكم بوجوب الزواج بإمرأة جميلة لكن الذي يحيرني هو نبذ المجتمع والناس لفكرة الجمال والحديث عنه وكأنه أصبح في أيامنا هذه عيبا تعاير به صاحبته فتوصف بأبشع الأوصاف فقط لأنها جميلة في نظر البعض – رغم أن الجميلات يؤكدن أن لا حظ لهن في الحب و الزواج، ربما لأن المعروف عنهن أنهن ماديات – أما البعض الآخر فيراها أبشع ما خلق الرحمان !!
مهلكم يا قوم ما خلق الناس على قلب رجل واحد ولا حب شيء واحد، والجمال منذ خلق الخليقة أمر نسبي لا يمكن أن نحكم عليه فالحرب بين البيضاء والسمراء أزلية وحب المرأة الخمرية حكاية أسطورية، فمعايير الجمال تنوعت واختلفت بشكل جنوني.. الموريطانيون مثلا يعتبرون المرأة الممتلئة أكثر النساء طلبا للزواج فكلما زادت سمنة المرأة زاد الطلب عليها، مما يجعل الأمهات يطعمن بناتهن من الصغر ما يأكله أربعة رجال بالغين، أما الايرانيات في العصر القاجاري فكن يتعمدن تغليظ الحواجب و الرموش مع اطلاق شواربهن الباهتة ليبدين أجمل أرق وأفتن، أما في الصين فمعيار جمالهن مختلف تماما ويرتبط بالقدم، التي كلما كانت أصغر جعلت الفتاة أجمل، وفي شرق بورما ترتدي البنات أطواق النحاس في رقابهن لإطالتها فكلما طالت رقبة المرأة زاد جمالها.
يقول العارفون أن الإعجاب هو أن تجد شخصاً كامل الأوصاف برأيك، أما الحب هو أن تكتشف أن هذا الشخص ليس كاملا لكن ذلك لا يهم لأنك تتقبله بنقائصه وسيئاته، فمن يحب لا يهمه الجمال وإن أصر أمام الجميع أن زوجته وحبيبته أجمل نساء الكون، لا لشيء إلا لأنه يحبها كما هي، فالحب ضالة الجميع وإذا سألتموني عنه أجبت أنه كالماء الصالح للشرب لا طعم.. لا لون.. لا رائحة، لكنه الشيء الوحيد الذي يروي عطشك مهما تنوعت الخيارات والمقترحات، ولعل الكليشيهات الخاطئة التي يحملها المقبل على الزواج بسبب أحاديث السابقين الأولين والصور التي رسخها الإعلام وتكنولوجيا المعلومات في أذهاننا، حتى أصبح الشاب منا يغرم بصورة من الفايسبوك فيحبها دون حسابات ويكفر بكل طيب موجود حوله، متناسيا أن جمال الجسد جزء من كل، فالأخلاق الحميدة جمال والتربية الحسنة جمال وطاعة الزوج جمال وحفظ العرض جمال، والتواضع جمال، وايجاد الأعذار للزوج في وقت الأزمات جمال وحسن الاعتناء بالأهل جمال، فلو كان الوفاء ونجاح العلاقات بجمال الجسد لما تعرضت ماريا شارابوفا للخيانة، فالمودة و الرحمة التي تغلف حياة الزوجين في سنوات الحياة بحلوها ومرها هي ما يقوي العلاقة ويجعلها أمتن وأقوى، لكن مع هذا وذاك لا أزال مصرا أنني أحب الجمال، الجمال الذي يرضيني الذي يلائمني الذي يريحني بمعاييري ومقوماتي لا ذلك الجمال الذي طبع في عقول البشر من تجار الاعلام والميديا، فالعلي القدير صوركم فأحسن صوركم، أفلاتعقلون.