أنفاق خراطة… من الظلمة والمخاطر إلى الأمان الرقمي والتجهيز المتطور
في إطار الشوط الحاسم لمشروع عصرنة وتحديث أنفاق خراطة الاستراتيجية بولاية بجاية، تشهد المنشآت الفنية تحولا تكنولوجيا جذريا يهدف إلى إرساء أعلى معايير الأمان والسلامة لمستعملي الطريق، وتتركز الجهود الميدانية حاليا على مستوى النفق رقم 01، حيث تباشر الفرق الهندسية والمؤسسات المتخصصة تنصيب حزمة متكاملة من التجهيزات الذكية والمعدات التقنية الحديثة تحت المتابعة الدقيقة لمصالح مديرية الأشغال العمومية.
وقد شملت الأشغال المتقدمة القائمة، تزويد النفق بنظام إشارة رقمي متطور يعلو المسارات، يتضمن لوحات تحديد السرعة الرقمية بـ50 كلم/سا مع مؤشرات الضوء الأخضر والأسهم الموجهة للمسارات، فضلا عن إشارات المرور التحذيرية وأضواء التنبيه البرتقالية لتنظيم حركية السير بمرونة عالية، كما شملت التجهيزات تركيب كاميرات مراقبة رقمية عالية الدقة مغلفة بحافظات معدنية واقية لحماية التجهيزات وضمان التغطية البصرية المستمرة، بالإضافة إلى كاميرات مراقبة جدارية موجهة لمتابعة تدفق السيارات والتعامل الفوري مع أي طارئ.
ولضمان التدخل السريع في حالات الطوارئ، تم تدعيم جدران النفق بوحدات وإشارات نجدة وإغاثة مضاءة باللون الأزرق المجهزة بأجهزة اتصال مباشر مع غرف التحكم، إلى جانب خزانات الإطفاء الجدارية الحمراء، خزانات أجهزة الإطفاء المائية، المرفوقة بأعمدة مأخذ مياه الإطفاء المائية ذات الصمامات الاحترافية المقاومة للضغط العالي، وتكتمل منظومة السلامة بتنصيب لوحات مضيئة مرشدة لمخارج الطوارئ ومسارات الإجلاء باللون الأخضر، مدعومة بمصابيح جدارية ومحددات مسار عاكسة للضوء وأضواء حمراء سفلية لتحديد حواف الطريق والرصيف بدقة، حتى في حالات انخفاض الرؤية أو انقطاع التيار.
ولم تقتصر الأشغال على أنظمة الأمان البصري والاتصال فحسب، بل امتدت لتشمل التهوية الفنية والتحديث الميكانيكي، حيث تم تركيب مراوح تهوية ضخمة بسقف النفق لسحب الغازات والانبعاثات وضخ الهواء النقي، مدعومة بتمديدات كابلات كهربائية وقنوات محميّة تمتد على طول السقف وفق معايير هندسية صارمة، إلى جانب تهيئة الرصيف الخرساني الجانبي وتجديد طبقة الإسفلت وحواجز الحماية الجانبية.
وقد استحسن مستعملو الطريق هذه التحسينات النوعية التي بدأت ملامحها تظهر بوضوح داخل النفق، إذ عبر أحد سائقي شاحنات نقل البضائع قائلاً: “إن التنقل عبر النفق أصبح يبعث على الارتياح والاطمئنان بفضل الإضاءة الممتازة واللوحات الإلكترونية الواضحة التي تنبهنا للسرعة والمسارات، وهو ما يقلل بشكل كبير من مخاطر الحوادث التي كنا نخشاها سابقا”، من جهته، أكد سائق سيارة نقل مسافرين يتنقل يوميا عبر هذا المحور: “تحديث النفق بهذه المعدات المتطورة ومآخذ مياه الإطفاء وكاميرات المراقبة يمثل قفزة حقيقية في مستوى السلامة الطرقية، ونشعر اليوم أن هناك متابعة حثيثة وجدية لحمايتنا أثناء المرور بهذه المنطقة الجبلية الوعرة”.
وتواصل مصالح مديرية الأشغال العمومية مراقبتها الدورية والمستمرة للمشروع بغرض ضمان مطابقة كل الأنظمة المنصبة للمواصفات العالمية، تمهيدا لإنهاء المشروع وتسليمه وفق أعلى درجات الجودة والجاهزية وذلك قبيل الانتقال لإتمام أشغال تحديث النفقين المتبقيين.