أنفلونزا المجالس المخلية!
بعيدا عن الغالب والمغلوب، والخاسر والرابح، سيرى الناخبون والممتنعون، ما الذي بإمكان المجالس الجديدة، تغييره من واقع محلي مرّ، والآن من الضروري استدعاء أعضاء المجالس المنقضية عهدتها، للحساب والعقاب، ولتقييم حصيلة مازالت تثير الاستفزاز وتصنع نماذج اللعب والتلاعب والاستهتار بمصالح الشعب والدولة، لكن ما الذي يُمكن لمجالس جديدة أن تقدّمه وقد فازت وهي مُصابة بالأنفلونزا والزكام بسبب الاضطراب الجوي المفاجئ؟
الآن.. سيقول بلخادم: جناني ماطابش، بعد ما صدق تنبّؤه، وحصد المرتبة الأولى، في انتخابات محلية، لم تصنع لا المفاجأة ولا المفاجعة، ومن الطبيعي أن ينتصر الأفلان، فهو من كهرب منافسيه بصعقة 220 فولط في تشريعيات العاشر ماي، وهو من نافس نفسه في ماراطون كان بأرانب مكسورة الأرجل غير قادرة على الجري والمراوغة!
الآن.. سيسيل لعاب بلخادم، ولن يستقيل من الأمانة العامة لجبهة التحرير الوطني، بعد ما صرح جهارا نهارا، بأنه سيرمي المنشفة في حال لم تتحصل الأفلان على أكثر من 1000 بلدية، والآن ستـُثار شهية بلخادم، على رئاسيات 2014، وإن كان قد أعلن خلال الحملة بأن الجبهة ستدعم رئيسها الشرفي في حال ترشحه لعهدة رابعة!
الآن.. سيُراجع أويحيى أوراقه وحساباته، حتى وإن احتفظ الأرندي بمراتبه التي تعوّد عليها خلال مختلف المواعيد الانتخابية، وستكشف الأيام المقبلة، مدى نجاعة أويحيى في التعايش مع التطورات و”الانقلابات” والمؤامرات العلمية التي تحاول استغلال خروجه من الحكومة للانقلاب عليه والإطاحة به من رأس حزب ظل متهما بأنه وُلد “بشلاغمو”!
الآن.. سيتضاعف يأس وإحباط “الإسلاميين”، على رأسهم حمس، وفي مقدمتهم أبو جرّة سلطاني، وحلفائه من النهضة والإصلاح، بعد ما كسرت الانتخابات الجرّة على رأسهم مرّة أخرى، وحتى إن لم يشارك هؤلاء سوى في الباقي المتبقي من المجالس المحلية، فإنهم فازوا بأحد مواقع ذيل الترتيب!
الآن.. على الأحزاب الـ 52 المشاركة في المحليات، أن تـُجاوب الجزائريين عن فشلها الذريع في إقناع الأغلبية الصامتة واستدراجها إلى صناديق الاقتراع، وعلى بعضها تحديدا أن يستقيل من اللعبة السياسية ويتوقف عن التلاعب، وعدم “مسح الموس” في الأمطار والثلوج والحظ، طالما أنه لم ينجح سوى في الاحتفاظ بنسبة لم تتجاوز 50 بالمائة فقط، فأين الـ50 بالمائة الأخرى، ما هي، ولماذا تصرّ على الامتناع والغياب وعدم المشاركة ولو بالورقة البيضاء أو التصويت العقابي؟
الآن.. من الضروري فتح تحقيق عاجل وعادل، مثل ما أعلنه وزير الداخلية قبل الانتخابات، لتحديد أسباب عدم اكتراث ما لا يقلّ عن 11 مليون جزائري، تغيّبوا وغابوا ورفضوا منح أصواتهم لممثلي 52 حزبا، بينهم الكبير والصغير، والقديم والجديد؟
الآن.. على الطبقة السياسية، سلطة ومعارضة، أن تبحث بعمق وجدية وحياد، عن الأسباب والدواعي الحقيقية، التي لم تحرّك عواطف وولاء وانتماء ونضال 11 مليون جزائري، رغم أن الأمر يتعلق بمفاتيح لحلّ المشاكل المعششة بالبلديات، والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالمجالس المحلية والمنتخبين المكلفين والمخولين بتسوية مشاكل السكان!
..أووف ..لنفهم أكثر ممّا نتكلم، وإذا قلنا مبروك للفائزين، فمبروك عليهم المصائب والقنابل المطالبين الآن بتفكيكها، ومبروك أيضا للخاسرين، على استراحتهم من المشاكل، لكن على هؤلاء وأولئك أن يكونوا مستعدين ليل نهار، للحساب والعقاب، وسؤال من أين لك هذا؟