أهالي الحجاج يستقبلون ذويهم بالدموع والفضول وحكايات الرعب
بالرغم من أن أول رحلة خاصة بعودة حجاج شرق البلاد، العائدين إلى بيوتهم كانت مبرمجة بداية من الحادية عشرة من ليلة أمس الثلاثاء، إلا أن أهالي الحجاج توافدوا على مطار قسنطينة الدولي محمد بوضياف، بداية من صباح أمس، في أجواء من الخوف، والفضول أيضا، وظلوا يستعملون هواتفهم النقالة أملا في أن يردّ ذويهم، بالرغم من علمهم بأنهم كانوا في الأجواء داخل الطائرات، وهذا على خلفية الحادث المؤلم الذي هز الحجيج أثناء رمي الجمرات في منى.
وحتى أهالي ضحايا الحادث، شوهدوا في مختلف المطارات ومنها مطار قسنطينة، وهم من سكيكدة وڤالمة وباتنة وسطيف حضروا إلى المطار، وهم الذين شيعوا منذ شهر، ذويهم في سفرية الذهاب إلى البقاع المقدسة، وكان المنظر مؤلما جدا، حيث ذرفوا الدموع وكانوا في انتظار الحجاج، لمعرفة قصة هلاك ذويهم من شهود عيان ورفقاء الضحايا الذين قضوا في مكة المكرمة، ودفنوا بجوار السيدة خديجة بنت خويلد وآل ياسر المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم، كما حضر الكثير من أهالي المفقودين الذين انقطعت أخبارهم منذ الحادث المؤلم، ومنهم عائلة حاجة من حي بوالصوف بقسنطينة.
“الشروق ” سألت الوافدين، على مطار محمد بوضياف، عن سبب هذا الحزن، الذي اختلف تماما عن أجواء الاستقبال التي كانت تقام في السنوات الماضية، فردّوها إلى حادثة منى، حيث عاشوا جميعا كابوسا حقيقيا وعيدا أسود بكل ما تعنيه الكلمة، لأن الاتصالات الهاتفية انقطعت أثناء الحاث وما بعده، ولاحت صور قاتمة لأهالي الحجاج جميعا من دون استثناء، ووجد الحجاج صعوبة نفسية بليغة في الاتصال بأهلهم وهو ما جعل العديد من الجزائريين لا يتمكنون حتى من نحر أضاحيهم في وقتها المحدد، بسبب الهلع الذي انتابهم بعد حادثة منى وانقطاع الاتصال مع أهلهم، حيث انهار بعضهم معنويا وأضاع آخرون هواتفهم النقالة بين هرج ومرج أحداث منى الدامية، كما حضر المئات من الفضوليين إلى المطار لمعرفة ما حدث من أفواه الحجاج والحاجات في منظر لم يسبق وأن عاشته مختلف المطارات الجزائرية الناقلة للحجاج، وغابت نهائيا مناظر سابقة كانت تعيشها مختلف المطارات التي تتحول إلى شبه قاعة حفلات كبرى، حيث تزين السيارات بالزهور ويتم نقل الحاج في موكب فرح وتقام الولائم في مختلف المداشر احتفالا بالحاج العائد إلى بيته ليروي لهم جمال المكان وروعة المشاهد التي عاشها في بيت الله الحرام، وكانت سيارات تنتقل مسافات بعيدة على وقع منبهات الصوت، إيذانا بفرح العائلة بالحاج أو الحاجة، كما كانت فرق مختلفة خاصة من منطقة الشاوية تطلق البارود، بينما لا تتوقف الزغاريد عن الترحاب بالحجاج بمجرد خروجهم من مراكز المراقبة الجمركية والأمنية من المطار، ولاحظنا استعدادا خاصا من مصالح الجمارك وحتى شرطة المطار لاستقبال نفسي قبل المادي للحجاج المصدومين بعد حادثة عيد الأضحى الدامية، مع تسريع إجراءات تسريح الحجاج لملاقاة ذويهم.