-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أهلا بكم في فلسطين

صالح عوض
  • 4804
  • 2
أهلا بكم في فلسطين

المتضامنون مع الشعب الفلسطيني انتقلوا من اكثر من مكان في أوروبا إلى فلسطين.. تجمعوا من عواصم دولية عديدة وتجشموا اعناء السفر لكي يقدموا الدليل تلو الدليل على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها شعب تم تمزيقه وتشريده.. لم تقف الإدارات الغربية في حياد، تاركة المتضامنين يعبرون عن موقفهم السلمي، بل لجأت الى الغاء حجوزاتهم من شركات الطيران الرسمية، وعملت جهدها لتبديد حماستهم وإحباط مبادرتهم، الا ان العزيمة الصلبة للمتضامنين أكدت من جديد ان الرهان على الضمير الإنساني مسألة وجيهة، ويجب ان تولى اهمية بالغة لدى اصحاب القضية لتوسيعها والاستفادة منها في ايصال الرسالة واضحة، لكن يبدو ان للقوم شؤونا اخرى عن مثل هذه القضية..

السلطات الاسرائيلية أصابها الذعر، وهي ترى أعدادا من الأوروبيين يتلفعون بالشعارات الفلسطينية، يتوافدون من عواصم اوروبا.. وتتكشف الديمقراطية الاسرائيلية على حقيقتها انها ديمقراطية العصابة المغتصبة، ديمقراطية المافيا المسلحة بالجريمة.. فمجرد قيام عدد محدود من الأوربيين بالتضامن مع الفلسطينيين كان كافيا لكي يصيب المؤسسة الصهيونية بذعر شديد، ذلك أنها مؤسسة عنصرية لا تحب ان تسمع سواها وعلى الآخرين فقط ان يستمعوا لروايتها الممجوجة، وفي مثل هذه المواقف تتجلى حقيقة مستقبل الدولة المصطنعة.

هنا تكبر الأسئلة: اين الفلسطينيون، واين العرب، واين المسلمون من الرأي العام الدولي الشعبي؟ كم ينفق العرب على تكوين رأي عام شعبي دولي مساند لقضاياهم؟.. نسمع بين فينة وأخرى قيام أمير عربي بدفع ملايين الدولارات من اجل حديقة حيوان في بريطانيا، وقيام أمير آخر بدفع ملايين من الدولارات من اجل علاج قطة مصابة بإحباط في دولة اوربية.. ونسمع عن الملاهي والترف العربي الرهيب الذي ينفق بلا حساب في اوروبا، ولا يتوخى منه سوى إضاعة المال والهيبة..

ان قيام المتضامنين الأوربيين بتأييد الحق الفلسطيني وبمواجهتهم للمنطق الصهيوني الزائف، انما هو في الحقيقة يكشف هزال منطقنا الذي يعتمد على اقناع المرسسات الاستعمارية، وينفق كل ما لديه من كرامة وجهد علّه يقنع صناع القرار في الغرب، وكأن اصحاب القرار هناك تنقصهم المعلومات والمعرفة، وكأن سواهم من صنع نكبة فلسطين، وكأنهم ليسوا هم من يزود اسرائيل بكل ما يضمن تفوقها الاستراتيجي من خلال ترسانة اسلحة محرمة دوليا.

ان الموقف الانساني الشعبي في مستويات عديدة من النخب الأوروبية والمتطور لصالح القضية الفلسطينية يدعو اصحاب القضية من عرب ومسلمين ان يغذوا هذه الحالة لكي تصبح قوة اجتماعية معتبرة يمكنها ممارسة الضغط المطلوب على صناع القرار في بلدانهم، والغريب ان الرأي العام الشعبي في اوروبا متعاطف مع قضايا العرب دون بذل جهود معتبرة من قبل العرب في هذا الميدان.

لقد سبق ان اعلن الأكاديميون الانجليز عن موقف صلب لصالح القضية الفلسطينية، واعلنوا مقاطعة الكيان الصهيوني العنصري، وطالبوا المجتمع الدولي بتفكيكه على اعتبار انه مصدر القلق العالمي، وانه آخر معاقل الميز العنصري.. وفي الاتجاه نفسه، هناك منظمات عديدة دولية في اوروبا وامريكا ومنها ما هو يهودي، وجميعها تتصدى لفكرة وجود دولة اسرائيل.. الا ان الاعلاميين العرب والسياسيين العرب والمثقفين العرب مشغولون عن ذلك بما يلقى في ساحاتهم من الهبات.. فمتى نتحرك في الاتجاهات الصحيحة؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • Bouzid de SEG

    تنشغل الأمة العربية بكل شيئ الا فلسطين
    فتن، حروب، انقلابات، جهل، تخلف، فقر.. الخ. انشغلنا بها بل، جعلونا ننشغل عمدا حتى نحيد عن الجوهر. . لأن فلسطين هي الجوهر، فان أضعناها تمزق آخر روابط المروؤة و الكرامة فينا
    لكنها والله في القلب وهو أضعف الايمان

  • الراصد

    ياستاذي العزيز للعرب هناك خطوطا حمراء وبرتقالية وخضراء لايجوز لاحد منهم تجاوزها الا بالاذن وحتى الدول الغربية كذلك
    لاحض العنوان (اهلا بكم في فلسطين) ؟؟؟؟؟؟؟
    لقد تحررت فلسطين في العقول(عقول الشعوب الغربية بما فيها الاجيال القادمة)
    اي بعد مدة تتحرر في عقول اصحاب القرار هناك
    ايضا هؤلاء هم سفراء فوق العادة لقضية عادلة سيستمتون في الدفاع عنها
    اما العرب والمسلمين فنحن نبحث عن سعر اقل للبطاطا لانه لاطاقة لنا اليوم بالسوق وجنوده والسلام على اهلنا في فلسطين واستغفر الله من كل ذنب عظيم كهذا