أهلا بلمّ الشتات؟
التقيت، قبل أيام، مجموعة من الأصدقاء والزملاء الجزائريين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعاملين في مجال الإعلام والاتصال، في هذا البلد الشقيق والصديق.
المجموعة، تمثل شبابا من الجيل الجديد، وآخرين مخضرمين من الرعيل الأول لنخبة الصحافة الوطنية. وكم كان الحديث شيّقا، والتحليل وطنيا بامتياز، حيث تقاطع الجميع عند سؤال: لماذا لا ننقل التجارب الناجحة في كل الميادين، وليس الإعلام فقط، إلى بلدنا الجزائر؟
المناسبة، كانت منتدى الإعلام العربي، وتوزيع الجوائز على الفائزين في جائزة دبي للصحافة العربية، فكانت فرصة لي شخصيا، ولجميع الزملاء والأصدقاء الجزائريين، كي نلتقي بعد سنوات من الفراق، نحلّل ونناقش، ونبقي “زيتنا في دقيقنا“، ونحن خارج جزائرنا.
ومن بين الأفكار التي تبادلناها، تلك المبادرة التي شرع فيها إعلاميون جزائريون بالخارج، الرامية إلى “توحيد الصفوف” ولمّ شمل “شتات” العائلة الإعلامية الجزائرية بالخارج، بهدف توحيد صوتها وتقوية كلمتها والتضامن مع من يُمكنه أن يحتاج إلى تضامن في يوم من الأيام!
وقفت شخصيا على ثلاثة آراء وطرق بشأن المبادرة: الطريق الأول “محايد“، وقد يكون محقـّا، الطريق الثاني “متحفـّظ“، وقد يكون محقـّا، والطريق الثالث “مروّج ومدافع“، وقد يكون هو الآخر محقـّا في خياره.
لكن الجميع، أو الأغلبية، اتفقت قبل ترسيم المبادرة، على “خطوط حمراء” يجب عدم استهدافها أو الاختلاف حولها، لعلّ أهم هذه الحدود المعقولة والمهنية: عدم التلوّن بأيّ لون سياسي وحزبي، والإبقاء على إعلامية “الهيكل” المسمّى مبدئيا “الرابطة“، بعيدا عن التسييس والانتماء والولاء والتبعية لأيّ جهة كانت في الداخل والخارج!
سُئلت من طرف أحد الصحفيين الأصدقاء هناك، عن “صدى” هذه المبادرة التي أعلنها إعلاميون جزائريون بالخارج، فقلت له بالفم المليان: نتمنى أن تنجح المبادرة، وتكون بادرة خير ولم لا تـُستنسخ في الجزائر، طالما أنها تهدف في ظاهرها إلى تنظيم صفوف سلطة الإعلام والدفاع عن الصحفيين الجزائريين وتمثيلهم وتوحيد لسانهم.
..قلت كذلك، يجب ألا تتحوّل مثل هذه المبادرات إلى وسيلة من وسائل الضغط والابتزاز والمساومة، ولا إلى لوبي لخدمة مصالح أفراد أو مجموعات معينة، ولا إلى سلاح لليّ الذراع.. وما عدا هذا، فلا أعتقد أن هناك من يقف ضد كفاءة ووقار الإعلاميين الجزائريين ولا ضد كبرياء وسمعة الجزائر.