أوروبا تريد تهجير السوريين وإفراغ سوريا من سكانها
أجمع مختصّون في العلاقات الدولية على أن الحل الحقيقي لمشكلة اللاجئين السوريين هو إيجاد حل سلمي في بلدهم سوريا، بعيدا عن الحل الذي تقدمه بعض دول الاتحاد الأوروبي والتي أدرجوها ضمن سياسة الهروب إلى الأمام ليس أكثر.
إلى ذلك، أكد الدكتور رابح لعروسي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر، في اتصال مع جريدة “الشروق“، أن حديث الاتحاد الأوروبي عن تقسيم اللاجئين السوريين بشكل خاص على الدول الأوربية يندرج ضمن سياسة الهروب إلى الأمام، واعتبر المتحدث: “أن الأصل في قضية اللاجئين هو ضرورة معالجة الملف السوري بكل أبعاده، بداية بالبعد السياسي الذي يعد مفتاح الملفات الأخرى العالقة“.
واستبعد لعروسي، أن يكون إيجاد حل للأزمة السورية بيد دول الاتحاد الأوربي، حيث قال: “بما أن معالجة الملف السياسي ليست بيد الأوروبيين في ظل وجود الدعم الروسي والإيراني للنظام السوري، فإن الدول الأوروبية اليوم في مأزق نتيجة التزامها بدعم التحالف الذي يدعم المعارضة السورية المسلحة“.
من جهته، اعتبر الدكتور صالح لبّيد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر، أن استقبال اللاجئين هو جانبٌ إنساني بالدرجة الأولى، وأن الاتحاد الأوربي تحرك بناء على المأساة الإنسانية في سوريا، مشيرا إلى أن عدد اللاجئين الذين يتواجدون في مختلف دول العالم هو عدد قليل مقارنة بالعدد الحقيقي لهم، سواء المشردين في الداخل أو في الخارج.
واعتبر المتحدث أن “إعلان الاتحاد الأوربي عن تقسيمه للاجئين على دوله ليس أمرا متفقا عليه بشكل تام في ظل معارضة دولة المجر ودول أخرى لذلك بسبب اعتبارات دينية أو بسبب المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها هذه الدول في مقدمتها تفشي البطالة“، واعتبر الدكتور لبّيد، أن حل مشكلة اللاجئين مرتبطة بالجانب السياسي، بمعنى أن حل النزاعات في سوريا والعراق وحتى في اليمن وليبيا وغيرها من الدول هو الحل الأمثل لحل مشكلة اللاجئين، مشيرا إلى أن 300 ألف لاجئ عبروا المتوسط وأكثر من 200 ألف من البوابة الليبية فقط.
واعتبر المتحدث أن الموقف العربي والخليجي “محزن وغير مشرف“، بالمقارنة مع تضامن الدول الأوروبية، فحتى اللاعبون في أوروبا يلبسون قمصاناً توحي بتضامنهم مع اللاجئين في حين تتجاهلهم دول الخليج التي تملك يدا في مأساتهم، فهي تستقبل شعوبا من مختلف أنحاء العالم، فلماذا ترفض السوريين؟
وأشار لبّيد إلى أن غرض السعودية يكمن في الإطاحة بالنظام السوري على خلفية مذهبية دينية: “السعودية لا يمكن أن تبحث عن الديمقراطية في بلد آخر وهي تفتقد إليها“.
من جانبه، أكد الخبير الأمني والعقيد المتقاعد أحمد عظيمي، أن ما يحدث في المنطقة العربية هو “مؤامرة كبيرة“، معتبرا أنه يندرج ضمن “مشروع إسرائيلي أمريكي يهدف إلى تقسيم دول الشرق الأوسط إلى دويلات صغيرة“، مشيرا إلى أن إعلان الاتحاد الأوروبي تقسيم اللاجئين السوريين على دوله يهدف إلى “تهجير السوريين من أراضيهم وإفراغ سوريا من سكانها“.
وتأسف الدكتور عظيمي لغلق الدول العربية أبوابها أمام اللاجئين السوريين مقابل دعم الشعوب الأوروبية لهم.