أوقفوا النفاق والشقاق!
في وقت تـُواجه فيه الجزائر مخاطر حقيقية، ضمن تداعيات الحرب المشبوهة في مالي، وتنفيذ عدوان تيڤنتورين، وتحريض الأجانب على مغادرة التراب الجزائري “لأسباب أمنية”، تنشغل طبقتنا السياسية المبجلة- شفاها الله وعافاها- بصراع ونزاع مستنسخ من يوميات التهارش على العرش واقتسام الغنائم بعد انقضاء مرحلة “أكل الغلة وسبّ الملة”!
حزب بوزن جبهة التحرير الوطني، كان من المفروض أن يلتئم ديناصوراته وأقزامه، ويضعون خلافاتهم جانبا ولو مؤقتا، إلى غاية مرور العاصفة بسلام، لكن يبدو أن “الطمع يفسّد الطبع”، ولذلك تبقى الأفلان بلا أمين عام، ويـُقطع هكذا لسانها من “لغاليغو” في وقت تحتاج فيه الجزائر إلى كلّ الألسنة الخيّرة دفاعا عن مصالحها وأمنها واستقرارها.
هل يُعقل، يا عباد الله! أن تنشغل الأفلان والأرندي وحمس وأغلب الأحزاب، بالحرب على المكاسب والمناصب والحقائب، في ظلّ مخاوف وهواجس تحيط بالحدود البرية للجزائر، وتجعل هي الأخيرة في قلب “أطماع دولية” تغذيها حرب مفتوحة على مالي، قد تمتدّ إلى ظهر الجزائر، وفي ظل تحوّلات وتغيّرات واستعجالات إقليمية تقرؤها الأحداث السريعة في تونس وليبيا ومصر وسوريا؟
أليس من العيب والعار، أن يتشاجر ويتناحر الأشقاء الفرقاء، داخل الأفلان والأرندي وحمس، بشأن “مرشحهم” للرئاسيات، وحول من يستفيد أكثر من “الشكارة”، متجاهلين المؤامرات التي تستهدف البلاد والعباد في وقت لا مكان فيه للسذاجة والحسابات البلهاء والحمقاء!
الحمد لله، أن الجيش الوطني الشعبي، هو الذي أشرف وأدار “معركة الشرف والكبرياء” لتحرير الرهائن والقضاء على “اللفيف الأجنبي” المكوّن من إرهابيين متعدّدي الجنسيات نفذوا عدوانا غاشما على الجزائر، وبالمقابل، الحمد لله، أن طبقتنا السياسية كانت بعيدة عن المهمة، أو بالأحرى ليس من صلاحياتها حلّ مثل هذه المعضلات الطارئة، وإلاّ لكانت الكارثة مزدوجة وبلا حلول!
ما الذي يُمكن انتظاره من أحزاب فشلت في العثور على “بدائل جاهزة” وليست على طريقة “الفاست فود”، لبلخادم وأويحيى وسلطاني؟ وهل أصاب العقم الأفلان والأرندي وحمس، حتى لا تلد أمناء عامين يعوّضون المُقالين والمستقيلين والمسحوب منهم الثقة؟
كنـّا سنقيم المآدب بدل المنادب، لو اجتمعت اللجنة المركزية للأفلان، وقبلها المجلس الوطني للأرندي، ومجلس الشورى لحمس، من أجل مناقشة قضية وطنية حساسة وخطيرة، أو لتقديم مقترحات مهمة تفيد الشعب وتخدم الدولة، لكن كلّ هؤلاء اجتمعوا، ويا ليتهم لم يجتمعوا، إلاّ من أجل تصفية الحسابات والانتقام ونشر الغسيل وإدارة صراع الديكة في فناء القصر!
لم يلتق هؤلاء للحديث عن رصّ الصفوف، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتثبيت الأمن والاستقرار الوطنيين، ولم يجتمعوا لأجل التصدّي للضغط والابتزاز الأجنبي، ولم يجتمعوا لتحريك البرلمان والحكومة لفائدة الجزائريين، ولم يجتمعوا لتوحيد كلمتهم ومواقفهم ومبادئهم، لكنهم اجتمعوا لتغيير قياداتهم، إمّا بالانقلاب أو الانتداب أو الاستلاب، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!
نعم، إن السياسة هي فن الممكن والكذب، وهي عند البعض مهنة وهواية للنفاق والشقاق، لكنها في الزمن الجميل، كانت لمآزرة البلاد ظالمة أو مظلومة، وللوقوف مع الشعب في السرّاء والضراء، وبعدها لا يهمّ إن استمرّ أويحيى وبلخادم وسلطاني، أم رحلوا، فهذه سنة الله في خلقه: لو دامت لغيرك لما وصلت إليك!