-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صراخ الألم من باريس سببه دحرجة الفرنسية في المنظومة

أوكار اللوبي الفرانكوفيلي تتجند ضد قرار وزارة التربية

محمد مسلم
  • 1060
  • 0
أوكار اللوبي الفرانكوفيلي تتجند ضد قرار وزارة التربية
ح.م
تعبيرية

تحرك اللوبي الفرانكوفيلي في الجزائر وفرنسا، من أجل انتقاد قرار وزارة التربية الوطنية، دحرجة اللغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية إلى ما بعد اللغة الإنجليزية، باعتبارها لغة العلوم والتكنولوجية.
ورغم اقتناع هذا التيار بأن القرار الجزائري كان مبنيا على أرضية متينة، إلا أنه عمد إلى تغليط الرأي العام، من خلال محاولته إبعاد اللغة الفرنسية عن مسببات التخلف التي تعيشها البلدان التي تعرضت للاستعمار الفرنسي المتعدد الأبعاد.
وفي مساهمة بصحيفة “ميديا بار” الفرنسية، انتقد الياس زواري، مدير ما يسمى “المركز الفرنسي للدراسات والتفكير حول العالم الفرانكوفوني”، ما أقدمت عليه وزارة التربية، متهما الخطوة بأنها توجه نحو “إخراج الجزائر تماما من المجتمع الفرنكفوني وجعل الجزائر دولة ناطقة بالإنجليزية”، ما يؤشر على حجم الغضب الذي ينتاب الأوساط الفرانكوفيلية في باريس وفي بقية العواصم المرتهنة للغتها.
وبينما كان يفترض أن يناقش القرار بكل موضوعية وتجرد وبعيدا عن الموالاة والزبائنية، بحكم أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى في العالم ولغة العلم والتكنولوجية حتى في عقر دار اللغة الفرنسية، راح صاحب المقال يقدم مبررات كاذبة، عن تقدم الدول الناطقة بالفرنسية والإنجليزية في القارة الإفريقية، فأبرز تقدم الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، مقارنة بنظيرتها الناطقة بالإنجليزية، في تضليل مقصود، ولكنه مكشوف، لأنه وبمنطق الأرقام، لا توجد هناك دولة فرانكوفونية واحدة ضمن المراتب الأولى من حيث التقدم الاقتصادي في القارة السمراء.
والمثير في الأمر، أن مدير المركز الفرنسي للدراسات والتفكير حول العالم الفرانكوفوني، ذهب في دفاعه عن اللغة الفرنسية في الجزائر، حد مطالبة باريس باتخاذ قرار سيادي بوقف منح التأشيرات للجزائريين، وكتب: “فمنذ أن قررت الجزائر مغادرة المجتمع الفرنكفوني العالمي، لم يعد هناك ما يُلزم فرنسا، حتى من الناحية الأخلاقية، بالاستمرار في منح التأشيرات للمواطنين الجزائريين، سواء أكانت تأشيرات طلاب أم عمال أم لم شمل أسر أم تأشيرات إقامة قصيرة”.
والمثير في الأمر، هو تزامن هذا المقال مع خروج مستشار وزيرة التربية السابقة، أحمد تيسة، منتقدا بدوره القرار بالعمل من أجل تصفية اللغة الفرنسية في المنظومة التربوية وإقصائها نهائيا من الطور الابتدائي، كما تدافعت أيضا وجوه سياسية معروفة في الجزائر، من أجل الدفاع عن اللغة الفرنسية باعتبارها “غنيمة حرب”، كما قالوا.
ويعتبر القرار الذي اتخذته وزارة التربية الوطنية، قرارا سياديا لا نقاش فيه، وهو يراعي مصلحة التلاميذ الجزائريين ومستقبل البلاد برمتها، بحكم أن اللغة الفرنسية أصبحت لغة ثانوية في العالم، وأنه حتى الجامعات الفرنسية تنجز بحوثها العلمية باللغة الإنجليزية، ومع ذلك لم تنظر النخب الفرانكوفونية هناك، بأن ذلك يعتبر “خروجا عن المجتمع الفرانكوفوني”، كما قال صاحب المقال سالف الذكر.
وانطلاقا من هذه المفارقة، يرى المراقبون أن خروج الأصوات المنتقدة للقرار السيادي الجزائري، إنما يعبر عن ترسخ شعور لدى مختلف الأذرع المدافعة عن المشروع النيوكولونيالي الفرنسي، بأن الجزائر ماضية بثبات في تحررها من مخلفات الماضي الاستعماري، التي لم يعد لها معنى في مجتمع يشق طريقه بثبات نحو هوية لغوية مبنية على توجهات استراتيجية، تراعي مصلحة البلاد في عالم يتحول بسرعة نحو اللغة الإنجليزية بصفتها لغة العلم والتكنولوجيا.
ولا يمكن فصل هذه الأصوات عن تلك التي سبق لها أن رفعت أصواتها محذرة من ضياع المصالح الاقتصادية لفرنسا في الجزائر، خلال السنوات القليلة الأخيرة، التي تعتبر من نتائج بلورة وتجسيد أفكار تنزع نحو إقامة علاقات ندية مع المستعمر السابق، تقوم على الاحترام المتبادل، وعلى الندية في التعاون الاقتصادي، المبنية على المصلحة المشتركة، وليس كما كانت الحال في وقت سابق، عندما كان الفرنسي يتقدم عليه غيره من المستثمرين، في سياق امتيازات غير مبررة، لم يعد لها وجود الآن.
ويمكن الإشارة هنا، إلى سيادة المنطق الواحد في التعامل مع الجميع، وهو ما قلب المعطيات رأسا على عقب، فقد تسبب تلاعب المتعامل الفرنسي لصناعة السيارات “رونو” بدفتر الشروط، في وقف نشاط مصنع وادي تليلات بوهران، مقابل نجاح المستثمر الإيطالي “فيات” ضمن كونسورتيوم “سنيلانتيس”، في تشريف دفتر شروطه وإرساء صناعة سيارات وليدة تبشر بميلاد مرحلة جديدة في هذا القطاع الحساس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!