أولياء يجهلون أهمية المتابعة الدورية لنمُو أطفالهم
يجهل عدد كبير من الأولياء أهمية المتابعة الدورية لنمو أطفالهم لدى طبيب الأطفال، إذ لا يزال الاعتقاد السائد لدى الكثيرين أن تأخر النمو يرتبط مباشرة بمشكلات الغدد الصماء، ما يدفعهم إلى التوجه مباشرة نحو اختصاصات أخرى دون المرور بطبيب الأطفال.
ويؤكد المختصون أن هذا التصور الخاطئ قد يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج، خاصة وأن أسباب اضطرابات النمو متعددة ومتداخلة، ولا تقتصر على خلل هرموني فقط، بل قد تكون مرتبطة بالجهاز الهضمي أو الكلى أو أمراض الدم أو نقص العناصر الغذائية، وغيرها من الحالات التي تستوجب تقييما شاملا.
بوعقال: التنقل بين مختلف التخصصات الطبية يؤخر التشخيص في كثير من الحالات
ويشير أطباء الأطفال، إلى أن النمو الطبيعي لا يقتصر على زيادة الطول والوزن فقط، إذ يشمل أيضا التطور الجسدي والعقلي والحركي، وهو ما يستوجب متابعة دورية منذ الأشهر الأولى من عمر الطفل، حتى يتم اكتشاف أي اضطراب في الوقت المناسب، قبل أن يتحول إلى مشكلة صحية قد تؤثر على مستقبل الطفل ونوعية حياته.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة بوعقال وداد، طبيبة الأطفال وحديثي الولادة بقسنطينة، أن متابعة النمو والتطور الجسدي والذهني للطفل تعد من صميم اختصاص طبيب الأطفال، باعتباره الطبيب الذي تلقى تكوينا شاملا حول جميع مراحل نمو الطفل منذ الولادة وحتى سن المراهقة، بما يمكنه من تشخيص مختلف الاضطرابات مهما كان مصدرها.
وقالت بوعقال لـ”الشروق” إن تأخر النمو ليس بالضرورة ناتجا عن مرض في الغدد الصماء، بل قد يكون بسبب اضطرابات في الامتصاص على مستوى الجهاز الهضمي، أو أمراض الكلى، أو نقص الكالسيوم، أو فقر الدم، أو غيرها من الأسباب التي تدخل جميعها ضمن اختصاص طبيب الأطفال.
لهذا، فإن البداية الصحيحة تكون دائما عند طبيب الأطفال، لأنه قادر على تحديد سبب المشكلة وتوجيه العلاج المناسب دون تنقل غير ضروري بين عدة اختصاصات، على حد تأكيد محدثتنا.
وأضافت قائلة، إن طبيب الأطفال لا يقتصر دوره على علاج الأمراض الشائعة، بل يشمل متابعة أمراض الجهاز الهضمي والغدد الصماء والمسالك البولية وتشوهات القلب الخلقية والأمراض المناعية والتهابات المفاصل وأمراض الدم لدى الأطفال، مشيرة إلى أن الاستثناء يكون فقط في بعض التخصصات الدقيقة مثل طب العيون وجراحة العظام والجراحة العامة التي تستدعي تدخلا متخصصا.
وأكدت المتحدثة، أن الاكتفاء بزيارة طبيب الأطفال عند ظهور المرض “يعد سلوكا غير كاف”، داعية الأولياء إلى اعتماد الفحص الدوري مرة واحدة على الأقل كل سنة، حتى وإن كان الطفل يبدو بصحة جيدة، لأن هذه المتابعة تسمح بمراقبة منحنى النمو واكتشاف أي اضطراب في مراحله الأولى، وهو ما يزيد من فرص العلاج ويجنب الطفل مضاعفات قد تظهر لاحقا.
كما أشارت إلى أنها لاحظت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في مستوى الوعي لدى الأمهات بفضل الحملات التوعوية والمنشورات الطبية التي تنشرها عبر صفحتها، حيث أصبحت الكثير من العائلات تحرص على إجراء الفحوصات الدورية لأطفالها، ليس فقط عند الإصابة بالمرض، وإنما للاطمئنان على سلامة النمو والتطور الجسدي.
وأكدت الدكتورة بوعقال، على أن نشر الثقافة الصحية يعد أحد أهم وسائل الوقاية، معتبرة أن رفع مستوى وعي الأولياء بأهمية اختصاص طب الأطفال يساهم في تحسين صحة الأطفال والكشف المبكر عن الأمراض، داعية إلى مواصلة جهود التوعية لترسيخ ثقافة المتابعة الطبية المنتظمة، باعتبارها استثمارا حقيقيا في صحة الأجيال القادمة.