أولياء يوقفون بناتهم الجامعيات عن الدراسة..!
خلف قرار تمديد ساعات الدراسة في الجامعات الجزائرية وبرمجة بعض الدروس ليلا لمواجهة الاكتظاظ استياءً كبيرا في أوساط العائلات الجزائرية، التي قرر بعضها توقيف بناتهن عن الدراسة نهائيا، فيما رأى بعض المختصين أنه قرار غير مدروس وأنه ستترتب عنه صعوبات وعراقيل جمة لا تخدم الجامعة الجزائرية بقدر ما تضرها.
أثار قرار تمديد ساعات الدراسة في الجامعات الجزائرية إلى الثامنة ليلا زوبعة من الانتقادات وسط أولياء الطلبة وخاصة الطالبات، حيث عبر الكثير منهم في حديثهم للشروق عن استنكارهم للقرار الارتجالي على حد تعبيرهم، الذي لا يخدم بناتهن خاصة وأن غالبيتهن لا يملكون سيارة، وهو ما يضطرن لانتظار حافلات نقل الطلبة ليكن عرضة للاعتداءات والمعاكسات، وهو الأمر الذي جعل الكثير من الأولياء يفكرون جديا في توقيف بناتهم نهائيا عن الدراسة، فيما نفذ البعض الآخر الأمر مباشرة بعد إعلان القرار الذي صدم العائلات الجزائرية المحافظة.
وأخبرتنا إحدى الطالبات بجامعة دالي ابراهيم والتي تقطن بدرڤانة أن والدها ثارت ثائرته بعد قرار تمديد ساعات الدراسة ليلا وأخبرها بأن تلتزم البيت من الآن، قائلا “ما عنديش بنات يرجعوا لللدار على 11 انتاع الليل”، حيث قالت “خديجة” إنها كانت تعاني الأمرين السنة الفارطة عندما تخرج على الساعة الخامسة مساءً، إذ تصل البيت في حدود الثامنة ليلا في ظل الازدحام المروري الذي تعرفه الفترة المسائية، خاصة في فصل الشتاء، فما بالك عندما تصبح ساعة خروجها على الساعة الثامنة ليلا.
وشاطرتها “ليلى” الرأي وهي طالبة بالجامعة المركزية وتقطن بالرويبة، حيث قالت إن عائلتها اندهشت لقرار الوزير، خاصة وأنها لا تملك سيارة، متسائلين كيف يتركون ابنتهم تأتي إلى البيت ليلا، خاصة وأنهم يقطنون في منطقة تبعد عن موقف الحافلات بمسافة لابأس بها، وهو ما يجعلها عرضة للمعاكسات والاعتداءات، حيث قالت إن شقيقها الأكبر طلب من والده توقيفها عن الدراسة، مهددا إياه بترك البيت في حالة ما إذا سمح لها بالدراسة ليلا والعودة إلى البيت في ساعات متأخرة من الليل.
الأساتذة لم يستشاروا في القرار
وفي تعليقه على هذا القرار قال عبد المالك رحماني رئيس نقابة الأساتذة الجامعيين “كناس” إن القرار من صلاحيات الوزير إلا أنه كان يجب استشارة كل المعنيين بالأمر، خاصة الأساتذة بما أنهم من سيقوم بالتدريس في هذه الساعات، مشيرا إلى أنهم ينتمون إلى الوظيف العمومي، وهذا الأخير لديه قوانين واضحة ولا يجبرهم على العمل إلى ساعات متأخرة، وكان الأولى أن تكون هذه الفكرة مدروسة بإحكام من طرف كل المعنيين، مضيفا إلى أنها يمكن أن تنجح إذا ما وفرت لها الإمكانيات اللازمة بعد أربع أو خمس سنوات وليس حاليا، مؤكدا أن نحو 62 ٪ من الجامعيين ينتمون إلى الجنس اللطيف، مما يجعل تطبيق هذا القرار صعبا للغاية، خاصة وأن معظمهن ينتمين إلى الطبقة الفقيرة والمتوسطة، وهن من عائلات محافظة في الجزائر العميقة.
وأضاف أن هذا القرار يعد بمثابة كابوس للطلبة بالرغم من أن الترتيبات لم تتخذ بعد لتجسيده عمليا، وختم المتحدث ذاته قائلا إن التسيير الفردي قد تجاوزه الزمن وأن طلبة 2015 ليسوا طلبة سنوات السبعينيات.