“أوندا” تعرض رؤيتها الجديدة في الصناعة الثقافية والفنية بإفريقيا
ـ حضور جزائري خارجي في التحول التكنولوجي بمجالات الملكية الفكرية
ـ مشاركة الجزائر في الاجتماع الإقليمي للكونفدرالية الدولية لمؤسسات المؤلفين والملحنين
عرض الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة “أوندا”، رؤية الجزائر المستقبلية فيما تعلق بالحقوق الجماعية للمُبدعين في ظل التحوّلات التكنولوجية الراهنة، وذلك خلال مشاركته في الاجتماع الإقليمي لإفريقيا للكونفدرالية الدولية لمؤسسات المؤلفين والملحنين “CISAC”، الذي احتضنته العاصمة الزيمبابوية هراري يومي 12 و13 نوفمبر الجاري.
الاجتماع الذي جمع مكاتب حقوق المؤلف من مختلف الدول الإفريقية، تحول إلى مساحة واسعة لبحث مستقبل الإبداع في القارة، خاصة مع الصعود السريع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقد أكد المشاركون أن إفريقيا لم تعد تتعامل مع التحوّل الرقمي باعتباره أمرا مفروضا وإنما خطوة استراتيجية لإعادة بناء صناعاتها الثقافية والفنية.
وقدّم المدير العام المساعد مهدي دلمي، ممثل الديوان في هذا اللقاء القاري، تصورا جديدا لطريقة عمل المؤسسة في سياق التحولات الرقمية التي تشهدها الصناعات الإبداعية عبر القارة الإفريقية.
وترتكز الرؤية الجديدة للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، على الانتقال من منطق الرقابة إلى منطق القيمة والخدمة والكفاءة، من خلال تحديث آليات العمل وإدماج كفاءات تكنولوجية وخبرات في البيانات والتسويق، لضمان مواكبة الديناميكيات الجديدة التي تحكم السوق الثقافية عالميا وإفريقيا.
ودعا دلمي، إلى تعزيز التعاون في إفريقيا عبر إنشاء أدوات رقمية مشتركة وواجهات برمجة تطبيقات تسمح بتبادل البيانات وتسريع عمليات التعرف على الاستعمالات الفنية، في خطوة تهدف إلى خلق شبكة إفريقية قوية لحماية حقوق المُبدعين.
وركزت النقاشات خلال الاجتماع، على أهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد الملفات الحساسة التي تفرض نفسها على الصناعة الإبداعية، وأجمع المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديدا لإفريقيا، بل يمكن أن يتحول إلى رافعة قوية إذا تمت إدارته بشكل جماعي ومدروس، خاصة في مجالات جمع الحقوق وتحليل البيانات الفنية.
وتعكس مشاركة الديوان في اجتماع هراري، رغبة الجزائر في تأكيد حضورها داخل المنظمات الإفريقية، وحرصها على مرافقة التحوّلات الجارية في عالم الثقافة والإبداع، بما يضمن مكانة أقوى للمُبدع الجزائري داخل الفضاء القاري.
وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر ترأست نهاية الأسبوع، ممثلة بالمدير العام للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة سمير ثعالبـي، أشغال الاجتماع الـ15 للجنة الفنية للملكية الفكرية التابعة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، حيث تمت مناقشة تنفيذ توصيات الدورة السابقة ومشروع إطلاق منصة السجل الإلكتروني العربي للملكية الفكرية، إلى جانب اجتماعات اللجان الفرعية التي درست ملفات تتعلق بنظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية وإمكانية اعتماد لغات جديدة داخل المنظمة العالمية للملكية الفكرية بمن فيها اللغة العربية؛ كما تناولت لجنة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، التحديات المرتبطة بالمنصات الرقمية والقرصنة، إضافة إلى ملف حقوق المؤلف في بيئة الذكاء الاصطناعي.
ويتأكد من خلال هذه المشاركات، الحضور الجزائري الخارجي المُتصاعد في قيادة العمل المشترك بمجال الملكية الفكرية ومواكبة التحولات الرقمية على جميع المستويات الإقليمية والقارية والدولية.