أويحيى.. الاستفادة من أخطاء بلخادم أو المشنقة السياسية
تقاطع أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم في الكثير من المحطات، غير أنهما اختلفا في توقيت العودة للواجهة السياسية، فكانت خرجة بلخادم مأساوية بالسبة له، أنهت مستقلبه السياسي ولو مؤقتا، فيما لايزال أويحيى في بداية عودته للواجهة.. فهل استفاد الرجل من أخطاء غريمه السياسي، أم أنه يقود نفسه إلى المشنقة السياسية؟
عاد أويحيى ليشارك في اجتماع المجلس الولائي للعاصمة، الأسبوع المنصرم، ثم اجتماع المجلس الوطني أول أمس الخميس، في تطور ينبئ بشيء ما يدور في خلد الوزير الأول السابق.
وكان أمين عام الأرندي السابق الذي قاد حزبه لأزيد من عشر سنوات، قد اختفى عن الأنظار من الواجهة الحزبية، منذ أن 03 جانفي 2013، قبل أن يقرر العودة سنتين بعد ذلك بالتمام (03 جانفي 2015)، ما يرجح فرضية أن هذه “الخرجة” محسوبة سياسيا وبإحكام، يتوخى من ورائها، البحث عن موقع في هرم القوة السياسية الثانية في البلاد.
وإذا كان أويحيى قد عاد إلى الواجهة الرسمية منذ تكليفه من قبل الرئيس بوتفليقة، برئاسة ديوان الرئاسة خلال الحملة الانتخابية للرئاسيات الأخيرة، إلا أن ذلك لم يضمن للرجل ما كان يبحث عنه من أدوار تحت الأضواء، إذ اقتصر ما كُلّف به، بإدارة المشاورات حول تعديل الدستور المؤجل، اختتمها بندوة صحفية، وهو أقل بكثير مما كان يتمناه أويحيى، الذي لم يغادر المشهدين السياسي والإعلامي، منذ بروزه في منتصف التسعينيات.
“خرجة” أويحيى، لم يكن مرحّبا بها على مستوى حزبه من طرف البعض، فقد وُجّهت له سهام، وفي حضوره، من قبل خلفه في الأمانة العامة للحزب، عبد القادر بن صالح، في الكلمة الختامية لاجتماع المجلس الوطني، حيث هاجم أويحيى قائلا إن “العمل يكون في الميدان وليس من خلال التصريحات عبر الميكروفون”، فيما بدا ردا سريعا على تصريحات أويحيى للصحافة على هامش الاجتماع.
ويذكّر حضور أويحيى اجتماع المجلس الوطني لحزبه، المتتبعين، بتلك “الخرجة” المفاجئة والاستعراضية للأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، في التجمع الذي احتضنته القاعة البيضاوية الربيع المنصرم لحزب جبهة التحرير الوطني، وهو الحضور الذي خلّف يومها جملة من القراءات السياسية، لاسيما والبلاد كانت تحضر للانتخابات الرئاسية.
ويلتقي أويحيى مع بلخادم في الكثير من القواسم المشتركة، فالرجلان يعتبران الأكثر ترددا على المناصب السامية في عهد الرئيس بوتفليقة، كما أن إبعادهما من المسؤوليات السامية في الدولة وفي الحزبين اللذين كانا يديران شؤونها، تم في وقت واحد تقريبا وفي نفس الظروف، كما أن عودتهما لتولي المسؤوليات في الدولة، تم في وقت واحد (قبل الرئاسيات)، ما يعني أن حركات وسكنات الرجلين تدار بإحكام من قبل جهات ما.
غير أن الرجلين اختلفا في شيء واحد، وهو توقيت الخروج للواجهة الحزبية، فبينما كان بلخادم السبّاق من خلال إدارة الحركة الاحتجاجية ضد سلفه، عمار سعداني، ولو عبر واجهة عبد الرحمن بلعياط وبعض الوجوه المحسوبة عليه، فضل أويحيى التريث إلى غاية مطلع العام الجاري، لكن ليس بنفس طريقة بلخادم، التي تكون قد أحرجت الرئاسة باعتباره كان مسؤولا على مستواها، فجاء الرد القاسي بإقالته من المهام الرسمية في الدولة، وفي الحزب بقرار جمهوري، لازال الشق الثاني منه محل تساؤلات.
وفي ظل هذه المعطيات، يخرج أويحيى إلى الواجهة الحزبية، ومصير غريمه السابق ماثل أمام عينيه، فهل استفاد الرجل من أخطاء بلخادم، حتى يتفادى مصيره؟ أم أنه يقود نفسه إلى مصيره المحتوم؟