-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أين أنتم من بوركينا فاصو وبور – كينا “فالصو”؟!

رضا بن عاشور
  • 72
  • 0
أين أنتم من بوركينا فاصو وبور – كينا “فالصو”؟!

مع أن الجهات المختصة تفتش عن أي خيط، يمكن أن يفك لغز احتراق بيت في ضواحي العاصمة نتج عنه وفاة خمسة نفر، قبل أن ينتقل عدوى الحرق إلى دار أخرى مجاورة مع ذلك، فإن الانطباع العام الذي ساد داخل السكان في الحضر وليس في البدو والخلاء، أن المسكن “المسكون” من نفر من الجان! لعله انتقل أيضا إلى غرداية وبريان وقبلها في غليزان على رأي وزير الأديان..

فهل يصدق الخلق في بوركينا فاصو و(فالصو) الأمر إن قلنا لهم الحكاية بعد أن صدقوا مفعول السحر والسحرة في الكرة ولم يصدقوا رئيسهم الذي أراد أن ينقلب على دستورهم ليكسب عهدة ثالثة!؟

أما ذكر بوركينا التي كانت تسمى فولتا العليا أي أكثر من 220 فولت ويرأسها بليز أو ابليس كومباوري مدة عهدتين ويرغب في ثالثة بهتك عرض الدستور فلم يأت من باب الصدفة.

فالجماهير الكروية كما تعرف أن أم درمان التي يرأسها الجنرال البشير مع أم الدنيا التي يرأسها الجنرال سيسي و(سوسو) في الخفاء للجزائر والعكس صحيح تعرف أيضا أم بوركينا بعد أن شهدت بنفسها كيف ذهب سحرها المخبأ في المرمى في واقعة المقابلة المفضية إلى المونديال في البرازيل ويحضرها عادة كبار القوم في التكنولوجيا، لأن الكبير كبير عادة في كل شيء! وبالتالي تعرف تلك الجماهير أوجه المقارنة معها.

فماذا لو عرضنا حكاية حريق الشراڤة على هؤلاء القوم وزعمنا لهم بأن الجن هو من أحرقها، هل يصدقون!

الأكيد أنهم لا يصدقون، فحاشا أن يحرق الجن دارا وهو من نار ويقتل خمسة أشخاص بينهم صغار، ثم يهدد ساكنا آخر…

حاشاه أن يفعلها، ولو كان من الكفار، والأكيد أنها من فعل فاعل من كحل الراس الذي يتعلم منه الجن نفسه قبل أن يوسوس في صدور الناس يريدون له أن ينعم بسياسة اللاعقاب ولو أحرق غابة، ثم جاء على صابة (قمح وشعير)، ثم لف ودار على “دوّار” فجعله للحساب الخاص لعله يطمح ويطمع في جعل ما هو أكبر منه في عداد ما ملكت أيمانهم، وهم فرحين بما يفسر أصحاب الجن!

هذا النوع من التفكير يسمى في لغة الأدب الذكاء الساذج، ويقابله الذكاء العلمي، وليس الصناعي الذي قد يجعل السيارة تقود نفسها بنفسها بعد نحو خمسين عاما، فلا غرامة عليها ولا غرام في حال المخالفة، إلا أن تدفع هي وليس صاحبها أو تربط في الخطيرة!

وعندما يظهر في الأفق هلال الانتخاب الذي جاء دون تأخير أو تقديم ومعناه أن داعيها بألف خير وهو على الكرسي الرابع و(الأربعين) قدير كما كرّر سعداني صاحب مقاولة الأفلان، يبدأ التفكير الساذج في الانتشار على نطاق واسع كما ينتشر الفساد والجراد والجهل والتجهيل من دون أن يخشى أحد صوت ذلك الشاعر الذي قال ألا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين، أي بمعنى آخر إذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل و(استبغل)!

أما الوجهة المفضلة لممارسة الفكر الساذج فهو الزوايا التي تقدم البركات وبعدها العرافات وقارئات الفنجان، والبعض ممّن يحفظ شيئا من آيات الشيطان… فهؤلاء أكثر قربا من تصديق فكرة أن الجان يحرق البنيان والبستان ويحرق الإنسان، وأضع يدي في النار معه إن كان يفعل هذا وهو حتى ثمل سكران!

 

ذكاء ساذج!!

بين الذكاء الساذج والذكاء العلمي درجات ومراتب مثل رتب العسكر والإدارة من رئيس الرصيف على الكيران (الحافلات) وحتى رئيس الدائرة و(المربع) إلى الرئيس القائد الملهم الذي يجب أن يكون كالداي أو الباي ينشون من حوله الذبان وهم أحق بنشهم إلى المزابل، خاصة أن الدولة تخسر 30 مليار دينار سنويا عن عدم رسكلة مزابلها كان يفترض أن تقتصدها لإسكات صياح المنادين بكيس حليب مائي وليس بعمدة أو خليفة أو سلطان، فهؤلاء يفعلون ذلك من أجل كيس آخر من ذهب!

أما أعلاها، فهو تفسير الحان الذين اتهموه زورا وبطلانا وأوسطها الزعم بأن البلاد التي تيعش على نسق الاستقرار في الكراسي أمام الخوان والطعام من عشرين عاما فما فوق تعيش بالبركة!

دون أن يقول لنا أحد من أين تأتي تلك البركة من سلوكنا غير المنحرف أو من توبة، وهم يدركون جميعا أنه ما نبتت شجرة وما حفرت حفرة وما نزلت قطرة إلا بفضل عوائد البترول التي يقسمون، فيصيبون من يشاوؤن برحمتهم ويخبطون خبط عشواء!

وبين الأعلى والوسط يلعب الكل على طريقة القط والفار “اللي ما يخلي عولة” والعربي الذي لا يبني دولة كما يقول المثل! وثمة مجال واسع هنا لتبرير ما لا يبرر.

فغرداية التي ذهب لإطفاء دخانها وزيرنا الأول سرعان ما عادت إليها النار بين العرب والميزاب وهم يبحثون الآن عمّن أشعلها مجددا من بين الملثمين الذين تلزمهم عصا غليظة تجعلهم يقرون بأن ما كان وما سيكون جاء بإيعاز خارجي حتى يعكر العرس الانتخابي بمؤشرات توحي بأن “الربيع” قادم من حيث لا يعلم السلطان والجان معا!

فهذا رأي وزيرنا أيضا، وهو نفس رأي خليدة وزيرة الثقافة ابنة الزاوية، وهي لها هاوية بالمناسبة للحصول على البركة، فقد صارت تسأل كل من يلتقيها وله علاقة بقسنطينة عاصمة الثقافة العربية إن كان جزائريا بعد أن أحست بأن مشاريعها تتأخر كحال البلاد برمتها ويتأخر معها ناسها.

وكأن غير الجزائري هو الذي سرق مالها للخارج ووضع جهالها في المسؤوليات وهرب البنزين واستورد الهيروين، فقد تكون معلومات وردت إليها بشأن مؤامرة خارجية تستهدف عاصمتها الثقافية!

كل هذا وغيره من التفسير الساذج يمكن أن يقبله أصحابه ولو على طريقة أشعب الذي أطلق الكذبة (مأدبة عشاء) ثم صدقها، فحضر هو الأول، ولم تحضر هي!

فقد جاء في الأخبار بأن وزيرنا الأول الذي ضرب رقما قياسيا في الزيارات العملية والتفقدية للولايات وتحدث مع العتاريس والمفاليس في الجامعة التي ترمز للفكر قد باغت حديقة الحيوانات بزيارة فجائية ضرب فيها الأخماس على الأسداس وهو يرى حالات شبه مجاعة وإهمال طال الأسود والقردة والفيلة والطيور مما أوتي بها من كل البلدان، بما فيها بوركينا فاصو!

وقد يكون فهم في نهاية المطاف بأن الدولة التي تجوع فيها كلابها ولا تنبح على سراقها يجوع عبادها أيضا، ثم لا ينبحون! فهي أسوأ من دولة بوركينا فاصو التي يأتي منها ومن جوارها مشعوذون ينصبون على أصحاب الذكاء الخارق بواسطة خرافات، فقد خرجوا ضد رئيسهم الذي أراد أن يكسر الدستور ليحصل على الرابعة في الشارع أن داره تستر عاره، فادخل بيتك يا أباه!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!