أيها المتحرّشون.. طبطب!
اليوم تنطلق الحملة الانتخابية، بعدما بدأت الهملة منذ عدّة أسابيع، عبر البلديات والولايات، والقرى والمداشر، وسيعود المترشحون والمتحرّشون إلى ممارسة فنون التضليل والتغليط، والكذب والنصب والنهب، وكلها ستطلق وعودا وعهودا لن تتحقق إلاّ إذا أشرقت الشمس من مغربها!
نحو رُبع مليون مترشح سينزل بداية من هذا الأحد، إلى الأسواق الشعبية وإلى المساجد والمحلات، متوسّلين متسوّلين الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا ناخبين “فاقوا” لهذه الكائنات القادمة من الفضاء كلما عادت المواعيد الانتخابية، وعادت معها الأحلام الوردية والأوهام القاتلة!
من مصائب الانتخابات المحلية، أن متابعين قضائيا وخريجي سجون و”باندية” ومنبوذين وطماعين وحشاشين وبزناسية، نجحوا في الترشح لعضوية المجالس البلدية والولائية، فهل بهؤلاء تستوي الأوضاع وتستيقظ التنمية المحلية وتتحرك عجلة المشاريع!
إن اليأس والإحباط والقنوط، الذي يضرب أركان المجالس “المخلية”، سببه تسرّب مئات وآلاف “المشبوهين” إلى قوائم الترشيحات تمهيدا للتسرّب إلى الهيئات المنتخبة في البلديات والولايات، وهو ما ساهم في تنفير الناخبين وتحريضهم على عدم الاكتراث بالانتخابات المحلية، طالما أنها تحوّلت إلى مركبة آمنة للطمّاعين والانتهازيين!
المصيبة، أن صعوبة محاربة هؤلاء الغمـّاسين، عجّلت بتفريخ قوافل من المهرولين لجني ثمار مسمومة بطريقة مبتذلة ومفضوحة، ممّا حوّل المجالس المحلية في أغلب الأحيان، إلى شركات “صارل” في نظر أغلب الباحثين عن عضويتها”
نعم الطامة الكبرى، أن أغلب الأحزاب أصبحت تفضل ترشيح النّطيحة والمتردية وما أكل السبع، في ظلّ انسحاب أصحاب الشهادات والأكفاء والنزهاء، من مراطون لم يعد يغري “ولاد الفامليا” بقدر ما أصبح فضاء مفتوحا لمن يدخلون البلديات بهدف تحقيق مصالحهم وحوائج عائلاتهم وحاشيتهم وذوي القربى!
لم يُبادر أيّ حزب، من تلقاء نفسه، إلى مساءلة منتخبيه السابقين والمنقضية عهدتهم، ولم يُبادر أيضا إلى متابعتهم ومحاسبتهم ومعاقبتهم، أو مكافأتهم انطلاقا من كشوف نقاطهم وحصيلة عهدتهم، وإنـّما كلّ الأحزاب غرقت في البحث عن “متحرشين” يتقاسمون معها الريع تحت الطاولة خارج القانون وبعيدا عن الأخلاق!
ربع مليون مترشح، يعني في ما يعنيه، ربع مليون طمّاع، وهذا لا يعني أن ليس وسط هذا الرقم المهول، من يستحقّ كلّ العرفان والتقدير، لكن دعونا نقل بأن أغلب المترشحين هم من الزاحفين على بطونهم وظهورهم، لملء “الشكارة” ولتقم بعدها القيامة!
من العيب، أن يتقدّم أراذل القوم إلى الميزان الشعبي، ومن العار على الأحزاب والإدارة معا، تمرير ملفات هؤلاء وعدم تحريك الغربال في حقها، حتى يتم إجهاض مخططاتها المصلحية وإفشال أهدافها الشخصية الضيقة التي لا علاقة لها بالمصلحة العمومية للبلاد والعباد!
من الطبيعي أن يعد المترشحون خلال الـ 21 يوما القادمة، بإدخال الجزائريين الجنة، وتجنيبهم عذاب القبر وإنقاذهم من النار، ومن البديهي أن تتحوّل ملفات السكن والتشغيل والتنمية وانتشال السكان من العزلة والتهميش، ومحاربة الحڤرة والبيروقراطية والرشوة، إلى أكاذيب يسوّقها كذّابون بلا عنوان!.