أيّ مستقبل سياسي لأويحيى؟
لم تكد تمر أيام قليلة على مقاطعة مدير الديوان بالرئاسة، الأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، تجمع القاعة البيضاوية بالمركب الأولمبي محمد بوضياف، الداعم لبرنامج الرئيس بوتفليقة، حتى برزت ملامح تمرد حقيقي على الرجل الأول في القوة السياسية الثانية في البلاد.
تواترت أنباء متطابقة، أن قياديين بارزين في الأرندي بينهم وزراء سابقون، يحضرون لعقد اجتماع مصغر بالعاصمة لبحث الطريقة المثلى لقطع الطريق أمام فوز أحمد أويحيى بقيادة “الأرندي”.
فيما تحضر بعض الوجوه المعروفة بمعارضتها لأويحيى للمشاركة في هذا الاجتماع الرامي إلى إطلاق “حركة تصحيحية” جديدة.
ولاحت ملامح هذا التمرد من خلال مشاركة الأمينة العامة للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، نورية حفصي، والأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين، خالفة مبارك، فوق إرادة أويحيى، وهما من قيادات الحزب، في التجمع الوطني الذي احتضنته القاعة البيضاوية نهاية الأسبوع المنصرم، وقاطعه التجمع الوطني الديمقراطي.
وكانت الكلمات التي تضمنها تدخل نورية حفصي في التجمع المذكور، التي حمّلت من خلالها أويحيى مسؤولية تخلفه عن نشاط داعم للرئيس بوتفليقة، إعلانا صريحا عن ميلاد “حركة تصحيحية” جديدة في بيت أويحيى، الذي تبين من خلال تجارب سابقة، أنه غير قادر على مقاومة حركات من هذا القبيل، من دون توفر دعم مباشر من صناع القرار.
وقد شكل الهجوم المستمر والمركّز للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، على غريمه أويحيى، مؤشرا للعديد من إطارات الأرندي، الناقمين على الأمين العام بالنيابة أو الراغبين في التموقع، على أن نهاية مدير الديوان بالرئاسة باتت قريبة، وهو ما شجعهم على مباشرة التحرك لقطع الطريق عليه إلى منصب الأمين العام.
ومن شأن هذا المعطى أن يعيد الحياة للحركات التصحيحية التي ناصبت العداء لأويحيى، لكنها خمدت في وقت سابق لإحساسها باستعادة الرجل الحماية السياسية التي لطالما تمتع بها، غير أن تغير الكثير من المعطيات في الآونة الأخيرة، قد يشجع هذه “التصحيحيات”، في صورة أنصار الأمين العام السابق، عبد القادر بن صالح، ورفاق وزير الصحة السابق، يحيى قيدوم، للعودة إلى الواجهة مرة أخرى.
يحدث هذا، في الوقت الذي قدم فيه أمس كاتب الدولة السابق للشباب، بلقاسم ملاح، ترشحه رسميا للسباق من أجل منصب الأمين العام في المؤتمر الاستثنائي المرتقب الشهر المقبل. وقد أكد ملاح في تصريح لـ “الشروق”، أن تحركاته تلقى تجاوبا لدى القاعدة النضالية للحزب في العديد من الولايات.
وعاش أويحيى حركتي تمرد، الأولى كانت في عام 2002، ونجا منها بتدخل جهات نافذة أنقذت رأسه بعد سويعات من رميه المنشفة، غير أن الثانية التي كانت في عام 2012، أضعفته ودفعته إلى الاستقالة بعد أقل من سنة (جانفي 2013)، قبل أن يعود مجددا لقيادة الأرندي خلفا لعبد القادر بن صالح الصائفة المنصرمة.
وبرأي متابعين، فإن الحملة التي تستهدف أويحيى، إنما تتوخى إنهاك قواه السياسية ودفعه إلى الخروج من الباب الضيق، إمعانا في إضعافه حتى لا يفكر في خوض سباق رئاسيات 2019، مثلما اتهمه سعداني، عندما قال إن أويحيى مثل “الغراب الطامع في رئاسة الجمهورية”، وإن كان ذلك مبررا من ناحية الطموحات السياسية.