-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إبادة الإمبراطورية لـ “البرابرة” بـ “البرابرة”

حبيب راشدين
  • 3462
  • 0
إبادة الإمبراطورية لـ “البرابرة” بـ “البرابرة”

مع غياب المعلومة الصادقة من أطراف محايدة، يمكن التسليم جدلا بالفرضية التي يروج لها إعلام “الماينتسريم” الغربي وملاحقه العربية والإسلامية، والتي تقول إن (تنظيم الدولة، والنصرة، والقاعدة وكثير من الفصائل التي تعمل تحت رايات جهادية بناصية صادقة أو كاذبة) هي مشتقات لصناعات أمريكية غربية إسرائيلية، نسلم بذلك جدلا، فلا نماري كثيرا في وصفهم بـ “المرتزقة” المجندين بالمال الخليجي، والسلاح الغربي، والتدبير الصهيوني، لتنفيذ برنامج الشرق الأوسط الأمريكي الصهيوني بالمناولة والمقاولة من الباطن، بعد أن استعصى على جيش (بوش ـ بليرـ بريمر) وعلية “النيو كومب” الحالمة بقرن أمريكي جديد يمتد لألف عام.

الذي لا يقرأ التاريخ وسيرة الإمبراطوريات القديمة قد تختلط عليه الأمور، فيميل بسهولة إلى تصديق الروايات الرسمية والإعلامية أو تكذيبها، يتبع منها المتشابه ابتغاء الفتنة أو ابتغاء التأويل، لا باتباع واحدة من أدوات المعرفة المؤتمنة: المعلومة الصادقة، أو التحليل العقلاني، وكلاهما إما مغيب أو غائب، فهو مغيب بلا ريب من جهة المعلومة، وغائب من جهة التحليل، حتى حين تتوفر الإرادة الطيبة وسط هذا الإغلاق العالمي الرهيب لوسائل إعلام روّضت واستدرجت بالكامل إلى فراش الإمبراطور، وهي عنده أهون من ذوات الرايات في جاهلية العرب، أقلهن سوء من اضطر سرا إلى نكاح الخدن، أو من استحل نكاح المضامدة بداعي “العين بصيرة واليد قصيرة”.

فحال القاعدة وتنظيم الدولة والمشتقات ـ حتى مع تصديق الرواية ـ ليس أسوأ من “المرتزقة البرابرة” الذين استعانت بهم الإمبراطورية الرومانية لقتال “شعوب البرابرة” قبل أن تسقط الإمبراطورية على يد “البرابرة” من مرتزقتها، فكان برابرتها هم من هزم “برابرة” أتيلا قبل أن يسقطوا سنة 476 م آخر امبراطور روميلوس أوغيستوس كان يحمل بالصدفة نفس اسم مؤسس روما.

على الطرف الآخر، فات بعضهم أن خمس الجيش الفرنسي مسلمون، ومثله في الجيوش الأمريكية، والبريطانية، والروسية، قاتلوا إخوانهم في الملة في مالي والعراق وأفغانستان وسورية، هم في تقدير الضحايا وأسرهم محض

“دواعش”، ومن بقايا جيش العراق: ثلث انخرط في جيش بريمر، وثلث التحق بتنظيم الدولة، والباقي يعتاش في ميلشيات الحشد، والكل يقتل الكل، بعد توصيفه بـ “الداعشي”، أو بـ “جيش بريمر العميل” أو بـ”الحشد الشيعي” والقتل واحد، بنَفَس بربري متوحش واحد، لا أقل ولا أكثر من وحشية مرتزقة روما من البرابرة، أو من خصومها من شعوب البرابرة: القوطيون والفرانك، والساكسون، والجرمان أجداد بوش، بلير، كامرون وهولاند .

الآن وبعد مرور 1540 سنة على سقوط روما، لا تحتاج أكثر من استبدال عبارة “المرتزقة البرابرة” بما تشاء من مسميات “داعش” إن صدقت رواية التصنيع أو الاصطناع، لتنتقل بأريحية إلى استشراف مآل الإمبراطورية الأمريكية وهي تحاكي كالقرد الجدة روما، بإدارة قتال “البرابرة” بـ “البرابرة” لأننا عند بوش كما عند أوباما مجرد “برابرة” سواء قاتل بعضنا تحت راية سوداء، أو كر آخرون تحت راية صفراء، مع الدولة أو ضد “الدولة” هذا إن وجدت أصلا دولة للمسلمين منذ أن سقطت غرناطة على يد برابرة القوط، وهدمت بغداد بمعاول البرابرة المغول.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • didin

    * اقتبس :
    1- يمكن التسليم جدلا بالفرضية ...اصبح وصف داعش والنصرة ومشتقاتها بالارهاب مجرد فرضية عند الاستاذ
    2- خمس الجيش الفرنسي مسلمون ... مجرد تخمين غير رسمي يكذبه قانون الإعلام والحريات في فرنسا الذي يمنع تعداد المواطنين حسب انتمائهم العرقي أو الديني أو الفلسفي. فطبيعة هذه الأرقام والنسب لا تتجاوز كونها استقراءات مجهولة المصدر .
    3-أو من خصومها من شعوب البرابرة: القوطيون والفرانك، والساكسون، والجرمان أجداد بوش، بلير، كامرون وهولاند ... اتفق معك مع اضافة ملوك وأمراء دول "البطريق" العربي.

  • مهندس

    ايييه كلما غصنا قي الماصي عرقتا اننا همة سطحية لا تحب الغوص في الاعماق لان الاعماق تخقي ما لا نحب ان نرى

  • الياس

    تاه المتأسلمون فذهبو الى احضان اسرائيل دون ان يشعرون طالبين العزة و هم لها جاهلون
    فالعزة للمؤمنين بعد الله و رسوله ، انظر الى نعشهم الاصفر و من حوله كانهم عرسان يزفون الى السماء

  • سالم/زائر

    و الله المشكل الحقيقي لظهور الحركات الاسلامية المتطرفة هو تهميش الدين الاسلامي
    في الدول الاسلامية وإعطاء المبرر لهذه الجماعات للتكلم باسم الدين وتغليط الراي العام
    وهو ماحدث لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين . وانتشار المفاسد و المحرمات .

  • بدون اسم

    اتق الله في نفسك هل يوجد فرد في داعش صالح

  • سيف

    غوص جميل في الماضي يذكرنا دائما بضرورة تأصيل المسائل من منطلق الطبيعة البشرية الدائمة و المعممة على كافة البشر.. بعيدا عن التأويلات الايديولوجية او العلمانية الماكرة ، من قال آمنت بالله ثم استقام كان بعيدا عن استعباده كجندي لفتنة من الفتن او حلم من احلام الاباطرة، أكان المرء عربيا أم أعجميا

  • alg

    استغرب منك ملكي اكثر من الجزائريين وانا سوري كما تدعي وتحشر المغرب بقائمة اعداء الشعب الجزائري ان لم يكن هذا تحريض ماذا نسميه الله يفيكنا شر العملاء والاذناب

  • ابراهيم

    المشكل ليس مع اليهود او النصارى هم اعداء للاسلام و الله قد حذرنا منهم
    ( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )
    ولكن المشكل الحقيقي مع اخواننا المسلمين الذين غرهم في دينهم ( ذلك بانهم قالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون )
    ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) ماذا نريد من الله???

  • ماهر عدنان قنديل

    اننا قوم "تبع" يا استاذ "راشدين" وانا لاحظت ذلك عندما كنت في فرنسا وحصلت التفجيرات الكثير من ابناء قومنا وقفوا مع الفرنسيين خوفا على عملهم وغيرها.. انا ارى انا اعداءنا هم فرنسا واسراءيل والجارة الغربية وفقط.. انهم لا يعرفون التاريخ ولا يؤمنون بمتغيراته ويقفون مع من يظنون انه الاقوى وهذا ما حصل للحركى خلال حرب التحرير..

  • ماهر عدنان قنديل

    اتفق مع الاستاذ "حبيب راشدين" لا يجب تصديق كل ما يقال عن تنظيم الدولة.. هذا التنظيم كغيره من التنظيمات فيه الصالح وفيه الطالح.. ولا يجب شيطنته بهذا الشكل..

  • عبد الله

    ألا إن جاهل الماضي ضعيف البصيرة كليل القدرة على ادراك الاحداث. شكرا يا سيدي على هذا المقال الجميل الذي يستحضر الماضي لفهم الحاضر, غير اني اود الاشارة الى ان الامبراطورية الرومانية كان سراتها يدافعون عن نموذج حضاري انشئ بالقوة العسكرية, قلبه النابض و مركزه الروحي روما, لكنه استوعب الارث الفكري الانساني لحضارة البحر المتوسط وظل كذلك حتى عندما استقر الاباطرةفي القسطنطينية وفي رفينا قبيل الزوال, بينما يسعى صناع تاريخ اليوم الى الانتقام بجعل يِروشالَيم عاصمة وتبديل القيم للانسانية بقيم عنصرية حاقدة.