-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إبداء الشماتة وقت المحن.. سلوك يتحول إلى عادة عند الجزائريين

نسيبة علال
  • 3617
  • 0
إبداء الشماتة وقت المحن.. سلوك يتحول إلى عادة عند الجزائريين
بريشة: فاتح بارة

بدافع الدعابة والتنكيت، أو برغبة في جمع اللايكات ورفع التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو لأمراض نفسية واجتماعية متجذرة.. يبدي الكثير من الجزائريين الشماتة للغير في أشكال وصفات مختلف تعكس مدى الفراغ الروحي والثقافي الذي بات يشغل حياة الناس.. وما الأحداث المتتالية الأخيرة سوى دليل.

يتميز الفرد الجزائري عن غيره بالكثير من الخصال، غير أن بعض السلوكات والمشاعر التي يبديها للغير بمناسبة ومن دونها تكشف الجانب المظلم من شخصية الكثير. فقد أصبحت الشماتة عادة حثيثة يمارسها البعض متخفين خلف هواتفهم وحواسيبهم.

كرة القدم تكشف المستور وتعري الأخلاق

مرت كأس العرب، وتم إقصاء منتخبات كبيرة بضربات جزائرية، ما منح الفرصة للشامتين من أصحاب الصفحات الكبرى ومتابعيهم، لإحياء الفتنة من خلال المبالغة في التنمر على منتخبات بلدان شقيقة وجارة، وتجاوز الأمر حدوده إلى حرب إلكترونية ضروس يتقاذف فيها المتواصلون الشتائم والقذف، في صورة تعكس مستوى الشعوب العربية وسقف اهتماماتها، وأخلاق شعوبها.. واقع مؤلم تعمق في ما بعد بموعد مباريات كأس إفريقيا بالكاميرون، التي غادر منها المنتخب الوطني الجزائري مبكرا جدا على غير المتوقع، ولاقى المصير ذاته من الشامتين التونسيين والمغاربة والمصريين.. منتخبات تم إقصاؤها هي الأخرى على التوالي، وعاد سيناريو الشماتة والتنمر على منصات التواصل الجزائرية، وتصاعدت الوتيرة لتمس مشاهير، وإعلاميين.

السقطة التي رفعت الوعي

بعد أيام من الكأس الإفريقية شديدة المشاحنات، كثيرة الشماتة والتنمر والهجاء، حادث غير متوقع، يهز المغرب، والعالم العربي ككل، ويلقى تضامنا ودعما معنويا كبيرا جدا من قبل الجزائريين.. طفل في الخامسة من العمر يقع في بئر ارتوازية في منطقة شفشاون شمالي المغرب، وتنقل الصفحات المليونية وقنوات التلفزيون والصحافة الوطنية

الجزائرية تطورات وضعيته ودموع المواطنين ودعواتهم له، مع تضامن معهود مع عائلته وشعبه، وكأن هذا الصغير رحل فداء لإطفاء فتنة كانت لتمتد طويلا، ويبعث وعيا غمغمته مواقع التواصل الاجتماعية.

المشاهير والمؤثرون على المواقع  الأوفر نصيبا من شماتة الجزائريين

تعج مواقع التواصل الاجتماعي، وأخبار الميديا، بمستجدات المشاهير من الفنانين الممثلين والمطربين والمؤثرين عبر الشبكة، كل لحظة، طلاق، تعرض للخيانة أو تعرض للسحر، مرض، سجن، حوادث مرور، خلافات، فشل.. أخبار تعتبر مادة للنشر وجمع المتابعات والتعليقات. هذه الأخيرة التي يفيض منها كم هائل من الشماتة والاستمتاع بمطبات الآخرين، وكان ذلك سيغير حياة البعض نحو الأفضل، ما يعني أن الفرد الجزائري لا تحركه لا الوطنية ولا الغيرة على مقوماتها عندما يبدي الشماتة بانهزام منتخب شقيق مثلا.. لقد أصبح هذا سلوكا متجذرا تحركه عوامل نفسية واجتماعية تفسرها الأخصائية الأستاذة، مريم بركان: “الفراغ الروحي والتنشئة الاجتماعية التي تجعل الفرد الفاشل يخفف من شعوره بالدونية أمام الناجحين إذا ما واجهوا مشكلات تأخروا أو فشلوا، فيشعر بأنه تقارب معهم في المستوى، بعد أن كان مستحيلا لديه بلوغ مراتبهم”.

اضطراب نفسي وانحراف ديني وجب محاربته

ترى الأخصائية النفسانية الأستاذة نادية جوادي بأن “الفرح بمصائب الغير وكربهم، وتجاوز ذلك الشعور إلى التنمر عليهم قولا وفعلا، هو اضطراب نفسي وجب علاجه، غير أن انتشاره على نطاق واسع، وممارسته من قبل المجموعة حول قضية قومية أو رأي عام يصعب التعامل معه إلا بنشر الوعي عبر الإعلام والمساجد والمدارس..”. هذا، فيما قد نهى ديننا الحنيف منذ قرون بعيدة على هذا السلوك المشين، واعتبره انحرافا بشريا لا تحمد عقباه، إذ يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: “لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك”، فمراعاة شعور الغير عند الفشل أو الإحباط أو الابتلاء، واجب ديني، يؤجر عليه المسلم.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!