“إذا لم يزر هولاند الجزائر في احتفالات الخمسينية فمتى يزورها؟
خلّف غياب الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، عن الاحتفاليات المخلدة للذكرى الخمسين لعيد الاستقلال، تساؤلات بشأن المزاعم التي تحدثت عن بداية عودة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وباريس، إلى مجاريها الطبيعية بعد مغادرة نيكولا ساركوزي، سدة الإيليزي.
الموقع الإلكتروني لأسبوعية “الإكسبريس” الفرنسية، أكد أن الكثير من الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين واليابان وجنوب إفريقيا والبرتغال وأندونيسيا وبولونيا.. شاركت في انطلاق احتفاليات الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، باستثناء فرنسا.. وتساءلت : “هل تم فرنسا استثناؤها من الدعوة لحضور الاحتفالات”؟
وكتبت الإكسبريس: “بالرغم من الإشارات المشجعة، الأجواء بين الجزائر وباريس تبقى دائما باردة”، وتساءلت: “إذا كانت الدعوة لم توجّه لهولاند بمناسبة هذه الاحتفالات، فمتى سيزور الجزائر؟ غريب”، تقول الأسبوعية، التي نقلت عن مصدر في قصر الإيليزي قوله، إن زيارة هولاند للجزائر، لا تزال غير مدونة في الأجندة الرسمية للرئيس الفرنسي.
وحتى زيارة وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، للجزائر والتي كان المتحدث باسم “الكيدورسي” برنار فاليرو، قال إنها ستكون في النصف الأول من الشهر الجاري، لم يتم برمجتها بعد، بسبب وجود أولويات في أجندة فابيوس، بحسب الأسبوعية نقلا عن مصدر في الخارجية الفرنسية.
وبحسب جاك دوكاسن، وهو صاحب مؤلف “دفاتر سرية حول حرب الجزائر”، فإن غياب هولاند عن الاحتفالات بالخمسينية، “أمرا طبيعيا”، طالما أن جيل الثورة، الذي يعتبر الرئيس بوتفليقة واحدا منه، لا يزال ممسكا بزمام السلطة في الجزائر، وهو الموقف ذاته الذي كان قد عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، برنار كوشنير.
ومع ذلك، فإن الرئيس الفرنسي لم يتخلّف عن تهنئة نظيره الجزائري بهذه المناسبة، لكن المتمعن في هذه التهنئة يلمس إساءة مقصودة من هولاند للجزار والجزائريين.
الرسالة وكما أوردها موقع قصر الإيليزي على الأنترنيت، تقول: “في هذه الذكرى الخمسين لولادة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية والشعبية، يتقاسم الفرنسيون مشاعر جميع الجزائريين”. من يقرأ هذه الجملة يعتقد أن الجزائر جاءت إلى الوجود في 1962 فقط، لكن الواقع يؤكد أن عمرها ضارب في أعماق التاريخ.. إنها العقدة التي لم يتمكن الفرنسيون بعد من تجاوزها.
وتابع هولاند: “أصغيت إلى دعوتكم في الثامن من ماي الماضي، إلى قراءة موضوعية للتاريخ، بعيدا عن حروب الذاكرة”، وأكد بأن “الفرنسيين والجزائريين يتقاسمون مسؤولية واحدة هي (مسؤولية) قول الحقيقة”، مشيرا: “ترى فرنسا أن هناك مكانا لنظرة مسؤولة إلى ماضيها الاستعماري المؤلم، وفي الوقت نفسه لتوجه واثق نحو المستقبل”.
ودعا الرئيس الفرنسي بالمناسبة إلى بناء شراكة بين البلدين، وهو المصطلح الذي حل محل معاهدة الصداقة التي اختفت بسبب تبني البرلمان الفرنسي لقانون 23 فيفري 2005، الممجد للاستعمار، وقال: “تاريخنا المشترك الطويل نسج بين فرنسا والجزائر صلات استثنائية. علينا أن نذهب ابعد منها لبناء هذه الشراكة التي تدعون إليها”، مخاطبا الرئيس بوتفليقة.
واستغل هولاند الفرصة ليرافع من أجل “تعميق الحوار السياسي حول المسائل الإقليمية والدولية ذات المصلحة المشتركة بهدف مواجهة التحديات في (منطقة) المتوسط”، علما أن مستشارة الشؤون الإفريقية بالرئاسة الفرنسية، هيلين لوجال، والمبعوث الخاص للخارجية الفرنسي في مالي ومنطقة الساحل، فيليكس باغانون، قد تباحثا الأربعاء المنصرم مع الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، بالجزائر بشأن سبل حل الأزمة المالية.