إزدواجية وتمييز
بلغت غطرسة الإدارة الأمريكية الحالية ودرجة تهورها أن فكرت وربما تكون قد خططت لقنبلة قناة الجزيرة الفضائية القطرية، وهذا لا لأن هذه الفضائية لم تكن مهنية في تغطياتها لأحداث الصراع الذي كانت الولايات المتحدة طرفا مباشرا أو غير مباشر فيه،
-
وإنما لأن الجزيرة فتحت المجال لأعداء الولايات المتحدة لطرح مواقفهم ورؤاهم، مثلهم مثل الأمريكيين تماما…
-
ترى هل كانت تتصرف الإدارة الأمريكية، لو اقتصرت تغطيات الجزيرة على إبراز مواقف حركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان والرافضين للاحتلال الأمريكي للعراق، وبث خطب بن لادن والظاهري دون إعطاء الكلمة للناطق الرسمي باسم البنتاغون أو البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية؟
-
منذ أيام فقط نشرت “نيويورك تايمز” الأمريكية حديثا مطولا مع رأس تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد المالك دروكدال، ومر الأمر وكأنه شيء عادي جدا، أو لنقل وكأن دروكدال هذا لا ينتمي لتنظيم القاعدة ولا يفجر السيارات المفخخة في الجزائر.
-
هذه الازدواجية والتمييز تؤكد حقيقة واحدة وهي أن نظرة الإدارة للإرهاب هناك وهنا لم تتغير، فهي لازالت ترى أي أعمال موجهة ضد المصالح الأمريكية إرهابا، وترى في العنف الذي قد يضرب مناطق أخرى ومصالح عملا غير إرهابي.
-
لقد كانت البيانات والتصاريح الأمريكية الرسمية تصف الأعمال الإرهابية التي كانت تحدث في الجزائر مطلع التسعينات بالعنف السياسي، وهو ما يعني محاولة لإعطائه طابعا شرعيا أو على الأقل نوعا من الشرعية، ولم تغير أوصافها ومحتوى تصاريح مسؤوليها إلا بعد أن ضرب بن لادن نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر.
-
جاء في برقية التهنئة التي تلقاها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من نظيره الأمريكي بوش بمناسبة عيد الاستقلال، إشادة بالمسيرة المشتركة بين الجزائر والولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب… وهنا نتساءل عن أي مسيرة وعن أي إرهاب إذا كنا في الجزائر نرى في أعمال حماس والجهاد والجبهة الشعبية في فلسطين أعمالا كفاحية بطولية، وفي حرب الولايات المتحدة في العراق حربا عدوانية ومواجهيها مقاومين للمحتلين الغزاة.