إسرائيل استغلت الخلط بين اليهودية والصهيونية لضرب القضية الفلسطينية
يؤكد المفكر اليهودي الفرنسي المغربي الأصل جاكوب كوهين في حوار مع “الشروق” أجري على هامش المعرض الدولي للكتاب بأن إسرائيل لها اليد الطولى في إفشال الثورة المصرية وإيصال السيسي إلى الحكم، مؤكدا أن الحراك الذي حدث في مصر وتونس يصلح لأن يطلق عليه اسم الثورة، لأنه لأول مرة أتيحت الكلمة للشعب بحرية، غير أن التدخل الغربي في المنطقة أفشله. وحسب كوهين فإن الخلط الحاصل لدى العرب بين اليهودية والصهيونية كان للأسف في صالح إسرائيل وضد القضية الفلسطينية.
تابعت الحراك الذي عرفته الدول العربية، كمفكر، لماذا برأيك لم يصل هذا الحراك إلى إحداث تغيير حقيقي في المجتمعات العربية؟
الغرب لم ولن يقبل يوما بوجود أمة عربية حرة تنعم بالديمقراطية، فمنذ قرون من صدامه مع العرب عمل بكل الوسائل للحد من انطلاق وتقدم هذه الدول، لهذا عمل على إيجاد “استقلالات“ وهمية ومغشوشة فيها عبر تنصيب دكتاتوريات بقيت في خدمته، ومافيا تضع أموال بلدانها في خدمة الغرب مما يسمح له بإبقائها دائما تحت السيطرة، لكن الثورات التي حدثت في كل من تونس ومصر –برأيي هما الثورتين الوحيدتين في العالم العربي مؤخرا– لأنهما سمحتا بمنح الكلمة للشعب الذي عبر بحرية وصراحة وأوصلت إلى الحكم قيادات لا يقبلها الغرب، خاصة وأن هذه الحكومات قد ارتكبت في نظر الغرب جريمة وهي إعادة النظر في علاقتها مع إسرائيل، والجريمة في نظر الغرب هي أن يحاول أي نظام عربي أن يكون مستقلا عنه ويهاجم إسرائيل. ومعيار أي تعاون بين هذه الدول والعالم العربي هي حجم ومسافة التقارب مع إسرائيل.
تحدثت عن الإخوان في مصر، لكن هناك جزءا من الشعب المصري رفضهم وتظاهر ضدهم، أليست هذه ديمقراطية؟
في فرنسا أيضا جزء من المجتمع الفرنسي ضد سياسة هولند، هل هذا يجعلنا نقول لهولند عليك بالرحيل، وهل هناك من شكك في شرعيته؟ نفس الشيء في مصر، مرسي تم انتخابه بواسطة الشعب لعهدة من أربع سنوات، فلنتركه يحكم ومن ثمة هناك انتخابات، والشعب في حال رؤية عدم كفاءته سيرحل عن طريق الانتخابات. لماذا نصف الإسلاميين بالفشل ونحن لا نعطيهم الفرصة ولا الإمكانيات لإثبات كفاءتهم. الغرب وإسرائيل من الصعب جدا أن يتركوا العالم العربي يخرج من دوامته، لذا تدخلهم أطاح بالإخوان و“تثوير“ الشارع حرم مصر من فرصة بناء ديمقراطية حقيقية.
أنت من أصول مغربية، وبين المغرب والجزائر دائما مشاكل لا تنتهي رغم الروابط الثقافية القوية، لماذا برأيك؟
بين المغرب والجزائر دائما كانت هناك حرب الزعامات، لأنهما القوتان الكبيرتان في المنطقة، الجزائر كانت زعيمة دول عدم الانحياز والعالم الثالث بعد الاستقلال، والمغرب كانت له مشاكل مع عبد الناصر الذي كان صديقا للجزائر، إضافة إلى مشاكل الحدود بينهما، هناك سباق على الزعامة وقيادة المنطقة، هذا ما خلق مشاكل سياسية عميقة بين البلدين بحيث توجد محاولة لتسويق المشاكل والاختلالات الداخلية إلى الخارج، وتوجيه أنظار الشعب وجره خلف “قصية وطنية“ ولو استدعى الأمر خلق عدو وهمي، وبالتالي كان هذا على حساب تنمية المنطقة ورفاهية الشعوب.
الحراك العربي الأخير لم يحقق الاستقرار في المنطقة بقدر ما شجع الإثنيات، ما هي خلفيات الخلط بين اليهودي والصهيوني دائما؟
للأسف هذا صحيح، فأنا مثلا يهودي ضد الصهيونية، عشت في المغرب وكان من الصعب أن تدافع عني نقابة الطلبة، لأنّ أصولي يهودية، وحتى الأحزاب السياسية تدفع دائما اليهود باتجاه الرحيل وتنعتهم بالصهاينة، وهذا ناتج من الإرث التاريخي العربي الذي لا يتقبله لارتباطه بالخيانة الدينية، وثانيا لغياب البحث والنقد البناء في هذه البلدان، فللأسف هذا الخطاب المعادي لليهودي في العالم العربي استثمر فيه الغرب وإسرائيل تحديدا لضرب القضية الفلسطينية والعرب أنفسهم بوصفهم شعوبا ضد السامية، وعدائية تهدد برمي اليهود في البحر وتصفيتهم، لهذا فعلى العرب إعادة النظر في طريقتهم وأساليبهم في الدفاع عن قضياهم في المنطقة، خاصة ما تعلق بطريقة إدارة الصراع مع إسرائيل .