إسلامية وشرقية وغربية
كل الجزائريين يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية ويرون أنها الحل للقضاء على الكثير من المفاسد الاجتماعية والاقتصادية، وكل الجزائريين يريدون أن تبقى الدولة بقرة حلوب تمنحهم السكن الاجتماعي المجاني والدراسة والعلاج المجاني على طريقة اشتراكية الاتحاد السوفياتي وألمانيا الديمقراطية، وكل الجزائريين يريدون أن يمتلكوا الأراضي والمصانع والحاويات على طريقة رأسمالية الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، وبعض من الجزائريين تمكّن فعلا من أن يجمع هذه الأنظمة، والوضعية في نظام عالمي جديد بالتأكيد هو غير موجود إلا في الجزائر..
-
حركة الاحتجاجات والإضرابات التي تشهدها البلاد منذ قرابة الخمسة أشهر تحمل الكثير من التناقضات ليس من الطالب فقط وهو الشعب وإنما من المطلوب أيضا وهي الدولة.. فالأطباء يتشبثون بعملهم في المصحات العمومية التي تطبق الطب المجاني الاشتراكي ويطالبون بزيادات في الأجور وتحسين المنح، وفي نفس الوقت الكثير منهم يُهرّب المرضى إلى المصحات الخاصة ليمارس رأسماليته التي تجعله يربح ماديا من القطاع العام ومن القطاع الخاص في نفس الوقت، والأساتذة الذين يطالبون بزيادات في الأجور في مدارس تقدّم العلم بالمجان الاشتراكي يمارس غالبيتهم الدروس الخصوصية على الطريقة الأرستقراطية المعشّشة فقط في الأنظمة الرأسمالية، وهو ما جعل تقريبا لكل أستاذ مرتبا من القطاع العمومي وآخرَ من القطاع الخاص، والطلبة الجامعيون الذين يحلمون بتوأمة جامعاتهم مع الجامعات البريطانية والامريكية والفرنسية يرفضون مجرد أن تفكر الدولة في أن تلغي مجانية التعليم العالي ودينار الوجبة الغذائية الرمزي وشبه مجانية النقل والإقامة، وحتى فرق كرة القدم التي طالبت دوما بالاحتراف ونالته اسما مازالت تتسوّل وتُضرب للمطالبة بأموال الدولة وهي تعلم أن فريقا مثل برشلونة الإسباني لم يأخذ في تاريخه دولارا واحدا من بلدية برشلونة ومن السلطات المحلية والوطنية، بل إنه هو الذي يقدم أحيانا الهبات والهدايا إلى مدينته الكتلانية، لا جدال في أن الدولة متورطة في ربط المواطن البسيط في “ذيلها” فهو لا يرى إمكانية السكن من دون هدية الدولة ولا يرى إمكانية العمل من دون هبة الدولة، ومتورطة أيضا في ربط الأثرياء في “رأسها” حتى أن أغنى أغنياء الجزائر مازالوا يحلبون القروض من البنوك ولا يدفعون، ومازالوا يتحصلون على القطع الأرضية للاستثمار في مشاريع مليارية بالدينار الرمزي، لكن المواطن أيضا الذي خرج يقطع الطريق في وجه المواطنين ويُضرب عن العمل ليوقف مصالح المواطنين ويحرق جسده أمام أنظار المواطنين نجده في اليوم الموالي أمام أبواب مصالح الدولة يتسوّل مهنة في طوابير عادت بقوة في الأيام الأخيرة ولكنها مختلفة عن طوايبر الصابون والزيت في الزمن الاشتراكي، ومختلفة عن طوابير بنوك العملة الصعبة في الزمن الرأسمالي لأنها طوابير من أجل الحصول على الأحلام.
-
النظام الجزائري الجديد – إن صحت تسميته – الذي جعل الشعب لا يريد أن يُسقط أي نظام عالمي قديم وحديث في حياته وجعله يريد كل شيء دفعة واحدة، حدث لأنه لم ير في حياته من النظام أي شيء فأرادها أن تكون شرقية وغربية في آن واحد..!