-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب الأزمة السياسية والدبلوماسية المتفاقمة بين البلدين

إفلاس 600 شركة فرنسية تصدر منتجاتها إلى الجزائر

محمد مسلم
  • 1759
  • 0
إفلاس 600 شركة فرنسية تصدر منتجاتها إلى الجزائر
ح.م
تعبيرية

أكثر من 1500 مؤسسة أخرى مهددة في حال استمر تدهور العلاقات

من بين المسائل المثيرة التي كشفت عنها الدراسة المطولة التي أنجزها معهد “مونتان” الفرنسي المتعلقة بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، الكشف عن قنبلة تمثلت في إفلاس 600 شركة فرنسية تصدر منتجاتها إلى الجزائر، في واحدة من أبرز التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الأزمة السياسية والدبلوماسية التي عصفت بالعلاقات الثنائية في أعقاب انحياز الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لصالح النظام المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية، قبل أزيد من سنتين.
وجاء بالتحديد في الصفحة 40 من دراسة مركز البحث الفرنسي، أن الأزمة التي ضربت العلاقات الجزائرية الفرنسية في سنة 2025، أدت إلى “حالات إفلاس طالت نحو 600 شركة فرنسية تصدر منتجاتها إلى الجزائر”، وهو رقم كبير لم تكن السلطات الفرنسية تتوقع حصول هذه الانتكاسة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفرنسي من أزمة هيكلية وديون عمومية ضخمة أثرت بشكل سيء على الوضع الاجتماعي للفرنسيين.
واستنادا إلى الدراسة ذاتها، فإن ما لا يقل عن خمسة آلاف شركة فرنسية تقتات أيضا على صادراتها نحو الجزائر مهددة أيضا بالمصير ذاته، لأنّ ثلث هذه الشركات تحقق أكثر من ربع رقم أعمالها من مبيعاتها في السوق الجزائرية، وهو ما “يفسر الصمود النسبي لحصة فرنسا من السوق الجزائرية، في حين أن ذلك من شأنه أن يشكل خطرا في حال ازدادت أزمة العلاقات الدبلوماسية تعقيدا”، وهو المرجح بسبب العديد من الملفات العالقة، فضلا عن تمادي بعض الأوساط الفرنسية المغرضة في ضرب المصالح الجزائرية واستهداف الجالية الجزائرية المقيمة هناك.
ومن بين الخسائر التي تكبدتها فرنسا في علاقاتها مع الجزائر، انسحاب العملاق العالمي “ميشلان” المختص في صناعة العجلات، من السوق الجزائرية، وفق المصدر ذاته، وقبل ذلك توقف مصنع “رونو” بوادي تليلات بوهران عن العمل منذ سنة 2020، والذي باءت كل المحاولات التي قام بها مختلف المسؤولين الفرنسيين من أجل إعادة بعثه من جديد، فضلا عن تراجع صادرات القمح الفرنسي إلى الجزائر بما يناهز التسعين بالمائة، تقول الدراسة.
وعلى الرغم من هذه الصعوبات، تواصل عدة شركات فرنسية كبرى الرهان على الجزائر، وفق الدراسة، والتي اشارت إلى رغبة العملاق الفرنسي العالمي الناشط في قطاع النقل البحري، شركة “CMA CGM” (تستحوذ على الحصة الأولى من سوق النقل البحري في الجزائر، منذ فترة طويلة)، في تسيير ميناء وهران، غير أن هذه الرغبة لا تزال معلقة، بحيث وعلى الرغم من مضيّ مدة ليست بالقصيرة على هذه المفاوضات، إلا أنها لم تؤد لحد الآن إلى نتيجة ملموسة.
وينظر في الجزائر إلى الاستثمارات الفرنسية (لا تتعدى 2.8 مليار يورو) على أنها محصورة في بعض القطاعات غير المنتجة، مثل قطاع الخدمات (البنوك والتأمينات)، وهو ما جعلها تسقط في أعين الجزائريين، مقابل صعود استثمارات دول منافسة مثل تركيا التي وصلت أربعة ملايير يورو.
ولا يعني بالضرورة أن هذا النزيف سيتوقف في ظل الهدوء الحذر الذي يطبع العلاقات الثنائية منذ بداية العام الجاري والذي طبعته زيارات متبادلة لمسؤولين من البلدين، بحيث تبقى العلاقة مرشحة للانتكاسة في حال تمكن اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان، من التربع على عرش قصر الإيليزي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو احتمال مرجح بقوة، بحسب عمليات سبر الآراء التي تجرى باستمرار منذ أشهر.
ولطالما حذر رجال الأعمال الفرنسيين ومعهم بعض السياسيين المعتدلين، من مخاطر استمرار الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، على المصالح الاقتصادية للمستثمرين الفرنسيين في الجزائر، وعلى رأسهم رئيس غرفة الصناعة والتجارة الجزائرية الفرنسية ميشال بيزاك، الذي حذر في وقت سابق من أن التدهور المستمر في العلاقات السياسية والدبلوماسية من شأنه أن يؤثر على المصالح الاقتصادية الفرنسية في الجزائر.
كما سبق للوزيرة والمرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، سيغولين روايال، أن حملت في العديد من المرات، إدارة إيمانويل ماكرون، والأوساط المعادية للجزائر، مسؤولية ضياع المصالح الفرنسية بسبب “تصرفات لا تراعي خصوصية العلاقات الثنائية. لقد علق إيمانويل ماكرون العلاقات الدبلوماسية من دون مبرر. تذكرنا الفوضى العالمية بمبدأ أساسي: أن التعايش مع الجيران هو أساس السلام والتنمية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!