إقبال ملحوظ على تعلم اللغات الأجنبية قبل الدخول المدرسي
يفضل الكثير من التلاميذ الدخول في سباق مع تعلم اللغات الأجنبية استعدادا للدخول المدرسي، إذ يعتبر هذا التحدي من بين الخيارات التي تلقى اهتماما متزايدا لما للغات الأجنبية من أهمية في المسار الدراسي والحياة اليومية، وكذا التطلعات المستقبلية التي تتماشى مع التطور التكنولوجي والتفتح على العمل في الخارج.
ونظرا لهذا الاهتمام المتزايد بتعلم اللغات الأجنبية، وجدت الكثير من المدارس الخاصة فرصة للربح من خلال حصص وبرامج خاصة مسطرة ومكثفة، وفي مدة قصيرة لتعلم الكثير من اللغات خاصة الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية.
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت في هذه الأيام، إعلانات تعلم اللغات سواء من طرف معاهد أم مدارس خاصة أم أشخاص يملكون مواقع إلكترونية للتواصل مع الراغبين في تحسين مستواهم اللغوي في إحدى اللغات المفضلة لديهم.
وعلى سبيل المثال، فإن مركز “جيجيالسي” الموجود بمنطقة رغاية شرق الجزائر العاصمة، المتخصص في تعليم الفرنسية والألمانية، يستقبل منذ نهاية ماي عشرات التلاميذ الراغبين في تعلم اللغات الأجنبية قبل الدخول المدرسي الجديد، إذ وضع برنامجا مكثفا يتمثل في تعليم مستوى واحد كل شهر من خلال أربع حصص في الأسبوع، وبمبالغ مالية لا تتعادى مليونا ونصف مليون سنتيم.
دروس مكثفة وإقبال واسع قبل دخول اجتماعي جديد
وإلى جانب هذا المركز، هناك عدة مدارس خاصة ومعاهد، استقطبت خلال الشهرين، جويلية وأوت، عددا من التلاميذ الذين فضلوا تعلم اللغات الأجنبية عن الذهاب في عطلة إلى البحر أو السفر للخارج، فرغم درجات الحرارة المرتفعة، فإن التحدي كان أقوى، فقد سعى الكثير من الأولياء إلى استغلال العطلة الصيفية في تحضير أبنائهم للعام الدراسي الجديد.
المختصة الاجتماعية ثريا التيجاني: تعلم اللغات يساعد في تنمية تواصل الطفل وتمكينه من التعبير عن أفكاره
ويرى مختصون في التربية وعلم النفس، أن فترة ما قبل الدخول المدرسي تعتبر فرصة مناسبة لتعريف الطفل بلغة جديدة بطريقة بسيطة وممتعة، بعيدا عن ضغط الدروس والواجبات.
ويمكن تحقيق ذلك، بحسب بعض صناع المحتوى التعليمي، من خلال مشاهدة برامج تعليمية مناسبة للسن، والاستماع إلى الأغاني والقصص، أو الالتحاق بدورات تدريبية تركز على المحادثة وتنمية المفردات.
ويؤكد هؤلاء أن تعلم اللغات خلال العطلة يساعد الأبناء على استعادة أجواء الدراسة تدريجيا، كما يمنحهم ثقة أكبر عند العودة إلى مقاعد الدراسة، رغم أن البعض ينصح بعدم تحويل العطلة إلى فترة دراسية مرهقة، بل ينبغي أن يكون تعلم اللغة قائما على اللعب والتفاعل والتشجيع.
وأكدت الباحثة في علم الاجتماع، الدكتورة ثريا التيجاني، في تصريح لـ “الشروق”، أن اللغات الأجنبية، خاصة الإنجليزية والفرنسية، تبقى من المهارات التي يمكن أن تمنح التلميذ فرصا أوسع في الوصول إلى مصادر المعرفة والتواصل مع الآخرين. لذلك، فإن استثمار جزء من العطلة لتعلم لغة جديدة قد يكون خطوة مفيدة نحو دخول مدرسي أكثر استعدادا وثقة.
تعلم اللغات قبل الدخول المدرسي إضافة للطفل
وقالت إن البدء في تعلم اللغة الأجنبية قبل الدخول المدرسي يساعد التلميذ على اكتساب كلمات ومفردات جديدة، وتحسين النطق، والتعود على الاستماع والتحدث باللغة، كما يمنحه ثقة أكبر بنفسه ويخفف من صعوبة الدروس خلال السنة الدراسية.
وأوضحت التيجاني، التعلم لا يشترط أن يكون في شكل دروس مكثفة، بل يمكن أن يتم بطريقة ممتعة من خلال مشاهدة برامج تعليمية مناسبة، وقراءة قصص بسيطة، وحفظ كلمات جديدة وممارستها يوميًا. كما يمكن للأسرة تشجيع الطفل وتحفيزه دون الضغط عليه، وهذا يساعد الطفل على دخول السنة الدراسية بروح أفضل واستعداد أكبر، خاصة أن إتقان اللغات أصبح من المهارات المهمة في الدراسة والحياة اليومية.
وعن أهمية تعلم اللغات من الناحية الاجتماعية، أكدت أن ذلك يساعد في تنمية التواصل من خلال تمكين الطفل على التعبير عن حاجاته وأفكاره والتفاعل مع الآخرين.
ويؤدي أيضا ذلك، إلى بناء العلاقات الاجتماعية المتمثلة في تسهيل تكوين الصداقات والتعامل مع الأطفال والكبار، وأيضا تعزيز الثقة بالنفس، فعندما يستطيع الطفل الكلام والفهم، يصبح أكثر استعدادا للمشاركة في الأنشطة، مشيرة إلى أن اللغة تعرّف الطفل على العادات والقيم والقواعد الاجتماعية المحيطة به.
كما أن اكتساب اللغة، بحسبها، قبل المدرسة يساعد الطفل على فهم تعليمات المعلم والتفاعل داخل القسم، وأن تعلم أكثر من لغة يمكن أن يوسّع قدرة الطفل على التواصل مع أشخاص من خلفيات مختلفة، وبهذا فإن تعلم اللغات في مرحلة ما قبل المدرسة لا يقتصر على اكتساب الكلمات، بل يساهم في بناء شخصية الطفل وقدرته على التواصل والاندماج الاجتماعي والاستعداد للحياة المدرسية.