-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إكرام‬‮”‬الغول‮”‬‭ ‬الذي‭ ‬ذبحنا؟‮!‬

الشروق أونلاين
  • 3749
  • 8
إكرام‬‮”‬الغول‮”‬‭ ‬الذي‭ ‬ذبحنا؟‮!‬

حتى لو اقتنعنا أن السندات التي ستقدمها الجزائر لصندوق النقد الدولي والتي بلغت قيمتها الخمسة مليارات دولار ذات جدوى اقتصادية كبرى، وأن هذا المبلغ الذي قالت بشأنه مصر التي قارب تعداد سكانها المئة مليون نسمة أنه لو توفّر لها لأقلعت اقتصاديا، ذي جدوى معنوية توحي لنا وللعالم أن دولتنا لا تمدّ يدها في الشوارع الاقتصادية المزدحمة بالدول المتسوّلة، بل هي التي تنفق بيمينها ما لا تعلمه يسارها نحو الذين خنقوها ذات سنوات من الأزمة، وكنا كلما ازددنا أنينا، ازداد صندوق النقد الدولي سادية في تعذيبنا، حتى لو صدّقنا كل هذا فإن الجزائريين متفقون جميعا أن سبب العذاب الاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي عاشته الجزائر كان بسبب المديونية الضخمة التي ورّطنا فيها صندوق النقد الدولي وشروطه التي حدّدت مناصب العمل للمتخرجين وعدد المساكن المنجزة، وتدخّل حتى في أضاحي العيد وكسوته في زمن الراحل‭ ‬الشاذلي‭ ‬بن‭ ‬جديد‭. ‬

جميل أن تكون للجزائر علاقات مع كل الهيئات العالمية، خاصة ذات الأبعاد الاقتصادية والمالية، وجميل أن تقف إلى جانب هاته الهيئات في محنتها، إن كانت في محنة فعلا؟ لكن أن يبقى “الحب” من جانب واحد فتلك هي الطامة التي ستبقى بها الجزائر مستعمرة حتى وهي في موقع الثريّ‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬العطايا‭ ‬للآخرين‭.‬

صندوق النقد الدولي بمجرد أن وافقت الجزائر على أن تقرضه الخمسة ملايير دولار لأجل المساهمة في مواجهة الأزمة التي عصفت بمنطقة اليورو، حتى باشر خطته المالية القريبة المدى ضمن جدول محسوم فيه وجهة هاته الأموال، بينما مازالت الجزائر لا تدري ماذا تفعل بقرابة المئتي مليار دولار المخزنة كاحتياطي صرف لم يحدث وأن بلغته الجزائر، وإذا كانت الدولة ومختلف الأحزاب قد أسمعتنا على مدار عقدين أسطوانة “الأفامي” التي ابتلعت الجزائر ولم ترحمها في أزمتها فإنه من الصعب الآن أن يفهم المواطن البسيط أن أنياب غول “الأفامي” الذي لدغ آماله وأمنه ومستقبله، هي التي تلتهم الآن جزءا من أموال نفطه لأجل إنقاذ هذا الغول الذي لم “يتورط” أبدا في موقف ساعد فيه الجزائر، عندما بلغ سعر النفط عشرة دولارات، والخزانة المالية شاغرة إلا من العناكب، وعندما كانت الجزائر تتحجج دائما بغولي الإرهاب و”الأفامي” عند‭ ‬التطرق‭ ‬لأسباب‭ ‬جمودها‭ ‬وتخلفها‭.‬

ولأن الكلام لا معنى له بعد أن يكون الفعل قد دخل حيّز التنفيذ كما يحدث الآن، بعد أن قررت الجزائر تقديم القرض للصندوق الذي كان يقرضنا في الثمانينات بيد ويذبحنا بالأخرى، فإن الحديث عن أي برنامج تقشف أو التخلّي عن دعم المواد الأساسية تدخله الحكومة، سيكون نكتة لن تُضحك أحدا، لأن الذي يُقرض الآخرين خمسة ملايير دولار من المفروض أنه يملك أضعاف هذا المبلغ، وتحسين صورة الجزائر على الصعيد الدولي لا يمكن أن يقابله تلطيخ صورة الجزائري الذي كلّما حلت عليه مناسبة دينية إلا وتمنى لو كان نسيا منسيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • جزائرية

    حتي هم اكرم ن ادخلنا في جحر الغول ودارولو جنازة ملائكية واظهروه ملاك وهو بسب تلك الازمة .............حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من اكل حقا بالباطل

  • Bouzid Hayet de SEG

    نعم يا رقم 5 نحن نقول "كنست دارها وفاتت للجامع" أي المسجد

  • بدون اسم

    يا الاهي نحن نعاني الاحباطات تلو الاخرى وهده الحقائق تكاد تفجر قلبي من شدة القهر.ان هدا يجعلني أكره القائمين على هدا البلد المنكوب شعبه وهم يتبجحون بأمواله أمام الدول ويمنحوها لاعدائه ليستقووا بها علينا دون أن يستشيرونا .في حين يبقى هم الجزائري الوحيد هو الجري وراء لقمة خبز حتى لا يموت جوعا.هل هناك قهر أكثر من هدا؟

  • بدون اسم

    والله هذا لي قالك خلاه ممتود ومشي يعزي في محمود يعني فاضت عليهم الأموال والشباب كله يعمل والمواطنين كلهم ساكنين والمستوي المعيشي راه جيد وووووووو ادن رانا بخير علينا مكفيين لدرجة اصبحنا نقرض صندوق النقد الدولي والله شر البلية مايضحك هدا هو العجب الجزائر بلاد العجائب مالقيت مانهدر......

  • karim.b

    وما زال مسؤولو اليوم يعيدون الكرة....ورغم المليارات التي تحوز عليها الجزائر ما زلنا عبيدا للمحروقات...الأموال تسرق وتنهب هنا هناك كما لن حدث في تاريخ أي دولة...نقتل بعضنا و نشرق بعضنا ونحتال على بعضنا ونكيد لبعضنا البعض ثم نتهم "الغول" بأنه سبب في أزماتنا...لا يا أخي الكريم...

  • karim.b

    آنذاك المال وزع على الشعب وكأننا لسنا في دولة يتوجب عليها ايضا التفكير في الأجيال القادمة...وبالتالي فإن انخفاض سعر البترول في منتصف الثمانينات جعل بلادنا عاجزة عن سداد ديونها مما جعلها أمام حتمية اللجوء إلى الغول...هذا الغول رغم أن سياسات انقاذه كانت صارمة وقاسية إلا أنه للأمانة ساهم في إنقاذنا بشكل من مخالب الأسود التي تدين لنا...سياساته حقيقة استهدفت نقاط الضعف في اقتصادنا الذي لو فكر المسؤولون من قبل في بنائه احتياطا لما سيحدث لم وصلنا لم وصلنا إليه...وللأسف لم نتعلم الدرس

  • karim.b

    أخي الكريم
    رغم أني من أشد المعارضين لسياسات صندوق النقد الدولي إلا أنه من الواجب أن نتحرى الصواب في تحليلاتنا و أحكامنا...
    الأفامي ليس مسؤولا عن ما عانته الجزائر من أزمة اقتصادية واجتماعية و أمنية...الجزائر تعرضت لما تعرضت إليه من مديونية راجع بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعت في عهد الشاذلي رحمه الله...آنذاك لم يكن هنالك تخطيط للمدى الطويل...ما جمع من أموال عند ارتفاع النفط وزع على الجزائريين دون أي احتياط للظروف الصعبة ولا تفكير في بناء اقتصاد حقيقي قادر على مواجهة أي انخفاض في اسعار النفط...

  • karim

    الجزائري زوالي وفحل وما يحب الذل