إلا قدسية البكالوريا
ليس تجنيا ولا تشويشا عندما تهتم الصحافة بمجريات امتحان البكالوريا، وترصد الأخطاء والاختلالات، وكل ذلك مرّده أهمية هذه المحطة في حياة الطلبة..
-
بل إنها الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بالقدسية في نظر الجميع. لكن تكرار الأخطاء والهفوات كل عام يعد ضربا لهذه القدسية، كما أن طمأنة المترشحين بنسبة غير مسبوقة للنجاح يعطي انطباعا بأن هذه الشهادة أصبحت متاحة للمجتهدين وغير المجتهدين، لأن العبرة بمستوى الطلبة الذين يدخلون الجامعة وليس بعددهم.
-
نعترف أن تنظيم امتحانات لقرابة نصف مليون مترشح من النظاميين والأحرار، وفي النظامين القديم والجديد، وبمختلف الشعب المتداخلة… تنظيم هذه الامتحانات أصعب وأعقد من تنظيم انتخابات برلمانية في بلد مثل لبنان المعروف بتعقيداته الطائفية والسياسية، وأن العثرات تحدث مهما كانت شدّة الحرص والمتابعة، لكن هذا لا يعفي القائمين على العملية من المحاسبة.
-
قد يكون الخطأ الواقع في امتحان الرياضيات لشعبة التسيير والاقتصاد بسيطا لكن الأثر الذي تركه على نفسية المترشحين وعلى تركيزهم كبير جدا، كما أن تقديم أسئلة من النظام القديم لطلبة درسوا النظام الجديد خطأ جسيم هو الآخر.
-
وعليه يمكن قبول الأخطاء في مختلف الامتحانات إلا في امتحانات البكالوريا التي تعتبر تأشيرة مرور إلى مراحل التعليم العالي، والخطأ فيها له تداعياته على الممتحنين الذين قد يتأثر مسار حياتهم كله، وإلا ما معنى أن يجبر البعض منهم على التعامل مع الأسئلة المطروحة على أنها إجبارية وليس اختيارية.
-
إن التساهل مع الاختلالات الحاصلة في امتحانات البكالوريا، وتجاوزها بحجة أنها هفوات بسيطة، يكرّس سياسة اللاعقاب ويفتح الباب أمام انحرافات أخرى موازية لتلك التي حدثت للنشيد الوطني.
-
لا يمكن إنكار الجهد المبذول في تحسين ظروف التمدرس وتحديث طرق التدريس، ولا يمكن إنكار وجود أخطاء كبيرة صاحبت عملية الإصلاح مما نتج عنه مشاكل على غرار كثافة البرامج، وغياب آليات تطبيق الطرق الجديدة في التدريس على غرار المقاربة بالكفاءات التي قيل فيها الكثير، لذلك فمن واجب الوزارة فتح النقاش واسعا أمام الفاعلين والعاملين في الميدان إن أرادت إنجاح إصلاحاتها.