إلزامية رخصة الزواج.. هل هو الحل السحري للحد من الطلاق؟
تصاعد رهيب، بات يعرفه منحى حالات الطلاق بمجتمعنا. بالموازاة كذلك، مع تفاقم أشكال الانفصال الزوجي والتفكك الأسري الأخرى، كالخلع والتطليق والتعليق والطلاق العاطفي.
وبدل إيجاد حلول جذرية لذلك، لطالما اكتفت السلطات المختصة بدق ناقوس الخطر. أما كحلول جذرية عملية ملموسة، فلا شيء يُطبق على أرض الواقع أو يلوح في الأفق. لكن، في المقابل، تقوم بعض جمعيات ومنظمات المجتمع المدني بالتحرك وتفعيل بعض الحلول، للحد من ظاهرة الطلاق بمجتمعنا، مثل تنظيم دورات التأهيل والإرشاد الأسري للمقبلين على الزواج، يُطالب بعض القائمين عليها بجعلها إلزامية وتتويجها برخصة زواج حتمية.
التجربة الماليزية
للحد من نسبة الطلاق التي فاقت في عام 1992 الـ 30٪ في بلاده. اهتدى رئيس وزراء ماليزيا، مهاتير محمد علي، إلى فكرة سحرية تتمثل في إقامة دورات تدريبية للمقبلين عل الزواج، يتعلمون خلالها كيفية معاملة الشريك الزوجي، وطريقة حل المشكلات الأسرية. ويُتوجون في نهايتها برخصة زواج، صادرة عن سلطة الدولة، تسمح وتُخوّل لهم عقد قرانهم ودخول القفص الذهبي. وبعد عدة سنوات من ذلك، وبالضبط في عام 2000، انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى 14,72٪. لتتدنى في 2004 إلى 7٪.. وهي التجربة التي ألهمت الكثير من الدول، التي حاولت الاقتداء بها للحد من نسبة الطلاق بمجتمعاتها.
مطالب بإلزامية رخصة الزواج ببلادنا
وهو ذات الأمر الذي صار ينادي به الكثير من رواد الإرشاد والإصلاح الأسري بمجتمعنا. مثلما هي الحال مع المستشار الأسري والتربوي، سمير دهريب، إمام خطيب، مدرس سابق في المعهد العالي لتكوين الإطارات الدينية، الذي يؤكد أنه منذ 2004 وهو يطالب ويسعى بشتى الطرق لجعل رخصة الزواج إلزامية للمقبلين عليه ببلادنا. ولهذا، يضيف قائلا: “لقد قدمنا عدة مشاريع لوزارات وولايات معينة، على أساس أن نبدأ في العمل على ما يسمى بالولاية النموذجية، التي تُقدم فيها دورات تأهيل للمقبلين على الزواج، ثم نتابعهم بعد زواجهم ونقدم لهم مرافقة خاصة. وبعد خمس سنوات، ننظر في القضايا والمشاكل التي واجهتها عينات تلك المجموعة، التي خضعت للتدريب والتأهيل الزواجي، ونحدد نسب الطلاق والخلع بينها، فإذا كانت متدنية ونجحت التجربة في تلك الولاية النموذجية، عممناها على باقي ولايات الوطن. وجعلنا دورات التأهيل الزواجي إلزامية، يتحصل في نهايتها المتدرب على رخصة زواج، يُرخص له بموجبها لدخول القفص الذهبي وتكوين أسرة.”
دورات تعلمك فن حل المشكلات
وبالنظر إلى أهميته، فإن الدكتور دهريب ما فتئ يطالب بأن تتبنى مؤسسات الدولة هذا المشروع، الذي يعمل على تعميمه وترسيخه كإجراء تكويني احترازي وقائي، يجتازه المقبلون على الزواج قبل التحاقهم بالحياة الزوجية، منذ سنوات عديدة، عبر دورات التأهيل والتدريب الزواجي التي يُقدمها للعزاب وحتى المتزوجين حديثا، التي تهدف كما يقول: “إلى توعيتهم بما هم مقبلون عليه في الحياة الزوجية وكيفيات التعامل مع شريك العمر، إدارة ميزانية العائلة، احتواء الأولاد، فن التعامل مع المشكلات الزوجية، مهارات التفكير، وهي الدورات التي صارت تعرف في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا من طرف المهتمين بها.”
مشروع تنموي رابح
كما يُشدد محدثنا على أن الارشاد الأسري هو علم يؤخذ من علوم كثيرة، ويقدم مجالا تطبيقيا واسعا لحسن إدارة العلاقات الزوجية. لهذا، فإن دورات التأهيل الزواجي وإلزامية رخصة الزواج، هي، كما يؤكد: “مشروع رائد له فوائد وثمار على المستوى الأسري، التربوي، الاجتماعي، الاقتصادي، وحتى السياسي، يهدف إلى نشر الوعي في المجتمع بحقيقة التربية والسعادة الأسرية. لهذا، نطالب بتبني وزارة أو مؤسسة من مؤسسات الدولة لهذا المشروع، ليتحول من المراكز الخاصة إلى مشروع مؤسسي تنموي له من القوانين التي تؤطره وتحميه وتوجهه، لأجل بناء الجيل الذي ترجوه الجزائر وترجوه الأمة.”