-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إلى أي مدى تؤثر الإمدادات الجزائرية في أسواق الكهرباء الأوروبية؟

محمد فاسي
  • 234
  • 0
إلى أي مدى تؤثر الإمدادات الجزائرية في أسواق الكهرباء الأوروبية؟
الشروق أونلاين
الواردات الجزائرية من الغاز المسال دعم استقرار سوق الكهرباء في أوروبا (تعبيرية)

لعبت الواردات الجزائرية من النفط والغاز المسال دورًا مهمًا في دعم استقرار سوق الكهرباء في فرنسا خلال أفريل 2026، في وقت شهدت فيه الأسعار مستويات قياسية سلبية بلغت -479 يورو للميغاواط/ساعة، مع تسجيل 90% من أيام الشهر بأسعار صفرية أو دون الصفر.

ووفقاً لبيانات وحدة أبحاث الطاقة، يأتي هذا التأثير في ظل ارتفاع صادرات النفط الجزائري إلى فرنسا بنسبة 3.4 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، لتصل إلى متوسط 95 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ 92 ألف برميل يومياً خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وشهدت الصادرات الجزائرية إلى فرنسا خلال 2026 تقلبات واضحة، إذ سجلت 53 ألف برميل يوميًا في جانفي، ثم قفزت إلى 146 ألفًا في فيفري، قبل أن تتراجع إلى 43 ألفًا في مارس، لتعود وترتفع مجددًا إلى 138 ألف برميل يوميًا في أفريل، بزيادة 225% على أساس شهري و14% على أساس سنوي.

كما برز الغاز المسال الجزائري ضمن أهم مصادر الإمداد الفرنسية، حيث احتلت الجزائر المرتبة الثانية في الربع الأول من 2026 بصادرات بلغت 610 آلاف طن، خلف تركيا التي سجلت 1.02 مليون طن.

وسجل شهر مارس وحده تصدير 347 ألف طن من الغاز المسال الجزائري إلى فرنسا، في ظل اضطرابات أسواق الطاقة العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

وفي سوق الكهرباء الفرنسية، تزامن هذا التدفق الطاقوي مع انهيار غير مسبوق للأسعار، حيث بلغ متوسط السعر نحو 40 يورو للميغاواط/ساعة، مع اتساع الفوارق اليومية إلى 143 يورو، أي ما يعادل 3.5 أضعاف المتوسط.

وسجلت السوق أيضًا أدنى مستوى تاريخي عند -498 يورو للميغاواط/ساعة مطلع ماي، مقتربة من الحد الأدنى التنظيمي البالغ -500 يورو.

ويُعزى هذا الانخفاض الحاد إلى ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية في فرنسا بإضافة نحو 6 غيغاواط خلال 2025، إلى جانب زيادة القدرة النووية إلى 28 غيغاواط في 2026، مقابل 24 غيغاواط في العام السابق، وهو ما ساهم في تعزيز فائض الإنتاج.

ورغم ذلك، ظلت أسعار الغاز المرتفعة في أوروبا، الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، تدفع الأسعار إلى الارتفاع خلال ساعات الذروة، حيث بلغ السعر الهامشي للكهرباء المنتجة بالغاز نحو 111 يورو للميغاواط/ساعة، ما زاد من حدة التذبذب في السوق.

وفي هذا السياق، ساهمت الإمدادات الجزائرية في التخفيف من حدة الضغط على منظومة الطاقة الفرنسية، من خلال ضمان استمرارية التدفق النفطي والغازي، بما دعم توازن السوق رغم التقلبات الحادة في الأسعار.

للإشارة، تُشير “الأسعار الصفرية” في سوق الكهرباء إلى الحالات التي يتراجع فيها سعر بيع وشراء الطاقة إلى مستوى يقترب من الصفر يورو لكل ميغاواط/ساعة، ما يعني عملياً أن الكهرباء تُتداول دون قيمة مالية تُذكر خلال فترات معينة.

وتحدث هذه الظاهرة عادة عندما يتجاوز عرض الكهرباء مستوى الطلب بشكل كبير، خصوصاً في أوقات ارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، مقابل انخفاض الاستهلاك.

وفي هذه الحالات، يلجأ المنتجون إلى بيع الكهرباء بأسعار شبه مجانية لتفادي توقف الإنتاج أو عدم القدرة على تصريف الفائض نحو الشبكة، وهو ما يعكس اختلالاً مؤقتاً بين العرض والطلب في السوق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!